تأملوا في الحيلة الإصلاحية.. تعز الجامع!

تقارير - منذ 7 يوم و 13 ساعة و 32 دقيقة
نيوزيمن/ كتب، فيصل الصوفي:

التجمع اليمني للإصلاح يأكل الثوم بأفواه الآخرين.. يحكم من وراء جدر.. لا يقطع طريق، لا يتخذ قراراً إلا بمحرم.. يفسد ويسيئ استغلال الوظيفة العامة، ويشرك معه حمالة الحطب.. يقمع بهراوات الآخرين.. هذه هي طريقته، لذلك كثرت الستر التي عملها لنفسه: التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية، تحالف وطني لدعم الشرعية، رابطة الجرحى، رابطة الأمهات.

ما يزال يكرر نفس التجربة، ففي آخر حلقة من سلسلتها حاول خدع فروع الأحزاب في تعز عن طريق قيادي إصلاحي يشغل منصبا رسميا، وهو عبد الكريم الصبري وكيل المحافظة لشئون الدفاع والأمن.. لم يأتها عن طريق سالم ولا بالم، ولا مخلافي، لإدراكه أن اللعبة ستُكشف قبل أن تبدأ.. فقادة العمل السياسي -كما نخمن- قد تعلموا من الإصلاح كثيرا من الدروس، لكثر ما تقنع بالوطنية والمصلحة العامة، ثم يتخلى عن القناع ليظهر كما هو، ومغفل من يخدع بعد هذه التجربة المكشوفة عوراتها.

يوم الاثنين دعا الصبري ممثلي الأحزاب السياسية لاجتماع في ديوان المحافظة لمناقشة (مستجدات الأوضاع في محافظتنا)، فجاءوا بملفاتهم في الصباح: هذا في ملفه قضية إعادة هيكلة الجيش والأمن لأن الحالة الأمنية موحشة والقتل مستحكم.. وهذا في باله موضوع الفساد المالي والإداري الذي لا بد من وضع حد له.. وظن سكرتير منظمة الاشتراكي أن الفرصة أصبحت مواتية للكشف عن قيادات وأعضاء الحزب الاثنين والخمسين الذين خطفهم قادة عسكريون يتبعون محور تعز قبل نحو خمس سنوات، ولا يعرف مصيرهم حتى اليوم.

لكن عند غروب شمس نفس اليوم تبين لرؤساء فروع التنظيم الناصري، البعث القومي، والاشتراكي اليمني أن الاجتماع لم يكن لمناقشة (مستجدات الأوضاع في محافظتنا)، بل إن حزب الإصلاح قرر المضي في العرض الذي رفضه ممثلو الأحزاب داخل قاعة الاجتماع.. لقد شكل باسمه واسمها (ملتقى تعز الجامع)، لدواع وطنية كما زعم، وعلى قولة إخواننا الشاميين: "لو ما بعرفك يا طيزي, كنت سميتك جنينة العطارين"!  

يدرك الإصلاح أنه فشل في السيطرة على سلوك العسكر، وعلى العصابات الموالية له، ويدرك أنه فشل أمنيا وإداريا، وفي الوقت نفسه يرغب في استمرار حمل هذه الأعباء، لكنه يريد شركاء يحملهم نصيبا منها.. ونزعم أنه شعر أيضا بخطر الحركة الشعبية لإنقاذ تعز (يكفي)، على الرغم من أنها ليست ضد الإصلاح كجماعة إخوانية، بل ضد سياساته وسلوك نافذيه، كونه حاكما مطلقا في تعز.. أراد -من خلال لقاء تعز الجامع- أن يجعل الأحزاب متضامنة مع مظاهر الانتهاكات، والاختلال الأمني والفساد وشرود العسكر، ويريدها معه في مواجهة (يكفي)، فقد نجح في جعل التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية الذي أنشأه في سيئون- أبريل 2019، خداما له، فهو يصدر بيانات حسب ما يشتهي الإصلاح، وقبل نحو شهرين لما اغتيل عضو إصلاحي أمام بيته في كريتر، غضب محمد اليدومي من أحزاب التحالف تلك لأنها لم تبادر إلى إصدار بيان يدين الجريمة التي حدثت في مدينة المجلس الانتقالي الجنوبي، ثم أصدر ذلك التحالف بيانا حارقا خارقا قبل زوال غضب اليدومي، لكن هذا التحالف بقي صامتا أمام جريمة إبادة جماعية وقعت في مدينة الإصلاح، وهي الجريمة التي قتل فيها 11 رجلا وطفلا وامرأة من أسرة الحرق على أيدي رجال جيش الإصلاح وبسلاح الدولة.

بقي لنا القول إن قيادات فروع الأحزاب السياسية في تعز، باقية في حالة حذر، أو هكذا نرجو.. ونتمنى فرع المؤتمر الشعبي العام تجنب محاولات زجه في مواجهة مع مصالح المواطنين، حتى لا يفقد ما تبقى له من المؤيدين أو الأنصار.