مخاطر الألغام ما تزال تهدد حياة المدنيين.. وفرق التوعية خط موازٍ لعمليات نزعها بمديريات الساحل

المخا تهامة - الاثنين 18 أكتوبر 2021 الساعة 03:31 م
المخا، نيوزيمن، خاص:

 على جانبي الخط الرابط بين مديريتي المخا والوازعية، تنتصب لوحات معدنية تحذر من خطر الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في مناطق واسعة بمديريات الساحل الغربي، إنها تقدم دليلاً على أن أدوات الموت الحوثية، ما تزال تلقي بظلالها على حياة المدنيين، وتشكل خطراً دائماً يتهدد حياتهم.

ومع المخاوف المتصاعدة من سقوط ضحايا جدد يبذل البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، جهودا كبيرة في الحد من ذلك، إذ يعمل في خطين متوازيين: نزع الألغام، وتكثيف برامج التوعية من مخاطرها لدى سكان المديريات الساحلية الذين يجهلون الأشكال المصنعة التي تبدو عليها.

وبالنظر إلى سقوط نحو 1200 ضحية بالألغام الحوثية في مناطق الساحل الغربي، حيث يشكل الأطفال نحو 40 بالمائة منهم، يركز البرنامج على الحد من ذلك من خلال توعية طلاب المدارس، إذ يمتلك الأطفال فضولا كبيرا لمعرفة ما الذي تحتوي عليه الأجسام المعدنية اللامعة.

يقول وسام باسم العريقي، وهو قائد أحد الفريقين اللذين يعملان في مجال التوعية بمخاطر الألغام في مديرية الوازعية لنيوزيمن، إن الأطفال يمتلكون فضولا واسعا في معرفة الأشياء الغريبة، ويشكلون نسبا كبيرة في عدد المصابين، ولذا نحاول التقليل من عدد الضحايا في صفوفهم من خلال تحذيرهم من مخاطرها عبر التوعية التي نقوم بها.

ويضرب العريقي مثالا عن أحد الأطفال عندما أخذ قذيفة هاون غير متفجرة، لكنها سقطت من يده أثناء عودته إلى المنزل، ما أدى إلى انفجارها والتسبب له ببتر قدمه، وإصابته بجروح بالغة.

وفي مدرستي الفاروق والثورة بالوازعية، يقف محاضرو التوعية أمام حشود الطلاب والطالبات لتوضيح الأشكال التي تبدو عليها الأجسام المتفجرة والمخاطر التي تشكلها.

ومن أجل إيصال المعلومات بشكلها الصحيح، يسرد فريقا التوعية قصصا عدة من بينها حكاية أحمد وسلمى، وهما أخوان كانا في طريقهما إلى المدرسة وشاهدا جسما معدنيا لامعا.

ورغم التحذيرات التي أطلقتها سلمى، وفقا لنصائح والدتها، إلا أن شقيقها، أصر على الإمساك بذلك الجسم لمعرفة ما الذي بداخله، وأدى انفجاره إلى بتر طرفيهما وفقدان أعينهما.

تثير القصة حماس الأطفال ويتسابقون برفع الأيدي للرد على الأسئلة التي تأتيهم، حول كيفية التعامل مع الألغام والقذائف المتفجرة في حال عثورهم عليها. 

مآس واقعية

من بين الطلاب الذين كانوا يستمعون إلى تحذيرات فريقي التوعية، كان الطفل زكريا محمد الخبتي البالغ من العمر نحو اثني عشر عاما يجلس على كرسي وهو يضع بجانبه عكازين، لمساعدته على السير.

وزكريا الذي فقد قدمه اليمنى، أصيب في انفجار لغم أرضي أثناء رعيه للأغنام قبل نحو ثلاث سنوات، لكن ندوب الحادثة الأليمة، ما تزال شاهدة على مأساتها البالغة.

أماكن خطيرة

يتحدث ناصر سيف عضو اتصال الفريق الثاني للتوعية بمخاطر الألغام بمديرية الوازعية لنيوزيمن، عن أماكن عدة ما تزال تشكل خطراً على المدنيين.

ويحدد ناصر تلك الأماكن على امتداد الجبهة التي كانت قائمة بين قوات الجيش ومليشيات الحوثي، من القرف بالظريفة إلى منطقة الاحيوق بالمديرية.

ويرى ناصر أن مناطق جبل الشبكة، والويجان، والمجر والغول، وصبر بالظريفة، ما تزال تشكل مناطق خطرة على المواطنين ويمنع اجتيازها، وإن كان هناك قليل من المدنيين يخاطرون بالدخول إليها، رغم ما تحمله من نذر الموت.

ضمن فريق التوعية رغم آلام الإصابة

يرأس الفريق الثاني للتوعية بمخاطر الألغام مهندس سابق في مجال نزع الألغام، وأصيب هو الآخر في انفجار لغم حوثي، أثناء قيامه بتطهير إحدى المناطق الجبلية بالمديرية.

ورغم الآلام التي لم تغادره، يستمر راجح أحمد، في توعية الحاضرين بمختلف الفئات العمرية، مقدما أنموذجا حيا على مخاطر الألغام التي أصيب بها، وعدم التقليل من مخاطرها.

وفيما تبقى برامج التوعية التي يشرف عليها عميد مهندس قائد هيثم عاطف، مدير المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، ذات أهمية قصوى نظرا لجهل المدنيين بمخاطرها والأشكال التي تبدو عليها بعدما صنعت مليشيا الحوثي أشكالا مموهة، فإنه من المهم الاستمرار في ذلك، بما يؤدي إلى تجنيب المدنيين ويلات الأجسام المتفجرة ومآسيها التي لا تنتهي.