حصار تعز والقيادة الرئاسي.. بين تعنت ذراع إيران وتخاذل عملاء قطر

تقارير - الثلاثاء 17 مايو 2022 الساعة 10:07 م
تعز، نيوزيمن، خاص:

تعيش مدينة تعز منذ ثماني سنوات حصاراً خانقاً تفرضه ميليشيا الحوثي، ذراع إيران، من مخارجها الشرقية والغربية والشمالية، ولم يتبق لها سوى المنفذ الجنوبي الذي يربطها بالعاصمة عدن، ويخضع لسيطرة ميليشيا الحشد الشعبي الإخواني الذي يقفله بين الحين والآخر لفرض الجبايات، كما هو الحال في النقاط التابعة للحوثيين.

ويستغرب نشطاء وسياسيون محليون من استمرار الصمت المحلي في تعز إزاء هذا الحصار وعدم تفاعله مع الفعاليات الإلكترونية المطالبة بإنهاء معاناة أبناء تعز في التنقل الطويل من وإلى المدينة من خلال فتح المعابر شرق وغرب المدينة.

وفي حين ينتظر سكان المدينة الحالمة بفارغ الصبر رفع الحصار عنها بموجب اتفاق الهدنة الأممية الذي دخل حيز التنفيذ في الثاني من أبريل الماضي، فاجأت الميليشيات الحوثية المجتمع الدولي والحكومة الشرعية بوضع شروط جديدة لفتح المعابر، قابلها تخاذل حزب الإصلاح، الفرع المحلي لتنظيم الإخوان جناح قطر، وعدم تجاوبه مع دعوات الاحتشاد أمام تلك المعابر للمطالبة بفتح وإيصال معاناة أبناء تعز جراء الحصار لمختلف المحافل الدولية والمحلية.

استمرار حصار تعز على الرغم من تنازلات الحكومة الشرعية وإيفائها بالتزاماتها حول فتح مطار صنعاء الدولي والسماح بدخول ناقلات النفط إلى ميناء الحديدة، يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام تحد كبير يتمثل في كيفية إخضاع الميليشيات الحوثية وإجبارها على تنفيذ التزاماتها ضمن الهدنة الأممية، خاصة بعد عجز الأمم المتحدة عن إجبار الميليشيات تنفيذ أياً من التزاماتها في مختلف الاتفاقات السابقة.

وكان من المفترض أن يحتشد الآلاف من سكان المدينة كما هي العادة خلال تفاعلهم مع القضايا الوطنية، أمام المعابر المقفلة للمطالبة بفتحها ورفع الحصار عن المدينة، لكن المفاجأة كانت أن العشرات فقط هم من لبوا دعوات الاحتشاد، فيما امتنع الآلاف عن الحضور، ليؤكد حجم التخادم بين الميليشيات الحوثية والإخوانية التي ترعاها قوى دولية ممثلة بإيران وقطر وتركيا لا تهتم بمعاناة سكان المدينة.

هذا التقاعس من سكان تعز أثار سخط النشطاء والصحفيين الذين عبروا عن امتعاضهم لعدم تجاوب سكان المدينة مع هذه الدعوة، وتقول الناشطة والصحفية، فاطمة الأغبري، "في تعز المواطنون منتظرون لحزب الإصلاح أو الأحزاب السياسية الأخرى عشان تدعوهم للخروج من أجل المطالبة بفتح المنافذ ولو بيخرج حد بعيداً عن هذه الأحزاب بيكون عددهم قليل وهذا أمر مخجل جداً جداً، لأنه حتى في قضايا كهذه تنتظرون من يأمركم!! ألم توحدكم المعاناة.. ألم توحدكم حالة البؤس الذي تعيشونه منذ سنوات؟".

وأضافت. "والذي يقهر من صدق أن بعد هذا كله عادهم زعلانيين ليش ما حد يلتفت لقضيتهم؟ طيب كيف العالم بيلتفت وأنتم مش قادرين تتوحدوا وترفعوا أصواتكم بعيداً عن سيطرة الأحزاب والجماعة الدينية؟".. مطالبة أبناء المحافظة بعدم خذلان مدينتهم من أجل جماعة لا تستحق سوى "البصق في الوجوه"، على حد قولها.

الصحفي علي الحميري هو الآخر أكد أن على أبناء تعز الشرفاء التحرك بمسيرة راجلة، الأولى باتجاه الحوبان والثانية باتجاه مفرق شرعب لفك حصار المدينة، وأكد أنه لن تستطيع أي قوة منعهم.

فيما سخر الإعلامي توفيق الشرعبي من تخاذل الأحزاب والقوى السياسية في تعز، وقال "خرجوا مع فلسطين والصومال وتعاطفوا مع إفلاس بنك لبنان وتضامنوا مع عنزة تعثرت في بوركينافاسو، لكن لم يخرجوا للتظاهر والمطالبة بفك الحصار الحوثي على مدينتهم حتى بعد أن تم فتح مطار صنعاء".. مرفقاً تدوينته بهشتاج "اللعنة على أحزاب تعز".

أما الناشط السياسي سمير الصلاحي، فأشار إلى حجم جيش الإخوان المتمركز في تعز، وقال: "ثماني سنوات وأهل مدينة تعز يعانون من الحصار الظالم والغاشم والبربري وينشجون نشيجا محزنا تئن له العظام وكل ذلك لم يحرك لدى 35 ألف مقاتل ذرة ضمير ليتحركوا للانتصار لتعز وأهلها بدل الفسبكة وملاحقة هشتاقات العديني وتوكل".