ثراء فاحش وأرصدة خيالية.. القيادات الحوثية تتصارع على نهب أراضي اليمن

تقارير - الاثنين 28 نوفمبر 2022 الساعة 09:16 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تفاجأ ورثة الحاج "عبدالله بلس" بقوة عسكرية تابعة لميليشيا الحوثي –ذراع إيران في اليمن- تقتحم الأرض التي يملكونها في شارع الستين الجنوبي بصنعاء، وادعاء أنها تعود لملكية أحد القيادات الحوثية بتوجيهات إلهية.

الأرض بسط عليها متنفذ حوثي يدعى مانع الطيهفي بقوة السلاح، مستغلاً نفوذه في السلطة المسيطرة في صنعاء للبسط عليها، بهدف بيعها بمئات الملايين.

ورثة الحاج "عبدالله بلس" لم يجدوا أي وسيلة للدفاع عن حقهم سوى إطلاق مناشدة لكافة وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدنية والإنسانية، للوقوف معهم ورفع الظلم عنهم وأسرتهم التي لحقها من قبل المتنفذ الحوثي الذي استغل نفوذه وبدعم من مدير قسم شرطة المجمع الصناعي القيادي هادي عسلان، والبسط بقوة السلاح على حقوقهم وأملاكهم في الأرضية.

نهب منظم 

وتصاعدت منذ مطلع العام الحالي 2022، عمليات البسط والاستيلاء التي تقوم بها مليشيا الحوثي على أراضٍ ومساحات شاسعة تابعة لمواطنين أو تتبع أي جهة حكومية خصوصاً أراضي الأوقاف التي أصبحت عرضة للنهب والسلب.

بحسب مصدر في مصلحة أراضي وعقارات الدولة في صنعاء أفاد "نيوزيمن"، فإن المصلحة تتسلم الكثير من الشكاوى بنهب أراضٍ من قبل مشرفين وقيادات حوثية، دون أن يكون هناك أي رادع لإعادة الحق لأصحابه.

وقال المصدر، إن القيادات الحوثية المسيطرة على مصلحة أراضي وعقارات الدولة، تدير عملية نهب أراضي المواطنين والدولة، حيث تقوم إدارة المصلحة بتوفير المعلومات حول المساحات التابعة للدولة القابلة للبسط أو المساحات التابعة للمواطنين داخل صنعاء وما جاورها، ويتم إصدار الكثير من الأوراق والوثائق المزورة من داخل المصلحة حول تلك الأراضي وملكيتها لقيادات حوثية متنفذة.

وأشار أن ملفات الشكاوى الخاصة بالمواطنين لا يتم معاملتها أو حتى الالتفات لها، بل يتم مماطلة المواطنين وأصحاب الحق في الوقت الذي يقوم المتنفذ وبمساعدة قوات عسكرية وأمنية تابعة لهم بالبسط والبيع والتشييد داخل تلك المساحات.

ثراء فاحش يفجر صراعاً

سباق محموم بين القيادات الحوثية للبسط على أكبر قدر من الأراضي والمساحات التابعة للدولة والمواطنين، حيث بات ملف الأرضي أحد أهم الموارد والأساليب التي تنتهجها الميليشيات الحوثية للثراء الفاحش.

ولم تكتف القيادات الحوثية بأراضي صنعاء، بل تمددت عمليات البسط إلى محافظات أخرى، حيث تستهدف تلك القيادات المساحات ذات الموقع والقيمة المرتفعة لأجل نهبها، وادعاء ملكيتها، تمهيداً لبيعها وجني أموال طائلة.

وخلق سباق نهب الأراضي صراعا عنيفا بين القيادات الحوثية الباحثة عن الثراء، بعد أن أصبحت إيرادات الجبايات والإتاوات ضعيفة وقليلة ولا تكفي لتقاسمها.

تزايد حدة الصراعات الداخلية داخل المليشيات الحوثية على نهب الأراضي أوقع عشرات القتلى والجرحى في حوادث مكررة شهدتها المناطق والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وكشفت حقيقة الثراء الفاحش في الكثير من القيادات الحوثية بعد سيطرتهم على السلطة في العام 2015.

وخلال شهر أكتوبر الماضي تم توثيق عدد من حالات الصراع المسلح بين قيادات حوثية للسيطرة على مساحات حكومية وخاصة، تحولت تلك الصراعات إلى اشتباكات عنيفة أدت إلى مصرع العشرات من عناصرهم.

عشرات الحوادث والمواجهات المسلحة التي شهدتها مناطق متفرقة في اليمن بين قيادات حوثية بارزة للبسط والاستيلاء على مساحات واسعة، خلفت العشرات من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات.

بين تلك الصراعات ما شهدته مديرية أرحب شمالي صنعاء، من مواجهات مسلحة وصفت بالعنيفة بين اثنين من القيادات الحوثية للبسط على أرضية تتواجد فيها بئر ماء ستدر أموالاً طائلة، وأسفرت تلك المواجهات بين القياديين، فارس الحباري، ونبيه أبو نشطان، عن مصرع وإصابة أكثر من 10 مسلحين من الطرفين.

وفي محافظة عمران سقط عدد من القتلى والجرحى من مسلحي قياديين حوثيين ينتميان إلى "آل فرج" و"بيت النقيب" بقرية الدحضه عزلة مرهبة في مديرية ذيبين، إثر خلاف نشب بينهما على قطعة أرض زراعية بعد عودتهما من جبهات القتال.

تقاسم النهب والبسط  

ويتقاسم القياديان عبدالمجيد الحوثي ومحمد علي الحوثي التحكم بأراضي الأوقاف وأراضي وعقارات الدولة في مناطق سيطرة المليشيا، من خلال سيطرة الأول على وزارة الأوقاف والثاني على وزارة العدل -في الحكومة غير المعترف بها- وإنشاء ما تسمى بـ"المنظومة العدلية"؛ لشرعنة نهب أملاك الدولة والمواطنين.

واعترف رئيس "هيئة الأوقاف" الحوثية عبدالمجيد الحوثي، والتي أنشأتها المليشيا، في مقابلة أجريت مؤخراً، أنهم بصدد السيطرة على مليون ومائتي ألف من أملاك الأوقاف والتي أوقفها أصحابها مقابل الربع من الغلة وقت الحصاد، حيث تسعى المليشيا لتأجيرها بأموال باهظة بشكل سنوي وأغلبها أراض زراعية تعتمد على مياه الأمطار والتي قد تحرم المستفيدين من هذه الأراضي بعد عجزهم عن دفع الإيجارات وخاصة في أوقات الشدة والقحط.

وأشار إلى أن هناك ترتيبات لإنشاء محاكم مخصصة للأوقاف، في إطار مساعيهم المستمرة لنهب أراضي المواطنين والمزارعين بعد تحييد المحاكم والقوانين الرسمية.

وتستغل قيادات سلالية في صفوف الحوثيين سيطرتهم على مؤسسات الدولة ومواقعها الوظيفية واستقواءها بالسلاح في نهب أراضي المدنيين سواءً أكانت ممتلكات خاصة أم تابعة للدولة بذرائع عدة منها أنها من أملاك الأوقاف وأملاك لأجدادهم الذين عاصروا عهد المملكة المتوكلية التي أسقطت حكمها ثورة 26 سبتمبر المجيدة في العام 1962م، وتحت مزاعم الحفاظ على الأراضي العامة والتابعة للوقف.

إب في المقدمة

وتشهد محافظة إب حرباً مفتوحة وعمليات ممنهجة تشنها مليشيا الحوثي الإرهابية، الذراع الإيرانية، لنهب واستباحة الأراضي العامة وأملاك المواطنين، في مقابل تنامي الاحتجاجات ضدها.

التنافس الكبير في النهب والاستحواذ على الأراضي في مديريات إب كان أبرزه تزايد عمليات السطو على المساحات العامة خصوصا الأراضي التابعة لوزارة الأوقاف.

وفي أحدث جرائم السطو على الأراضي العامة والخاصة بمحافظة إب، أقدم نافذ حوثي يدعى "خالد محرم" على الاستيلاء على شارع عام في منطقة "اكمه عيسى" في مديرية المشنة بعد إغلاقه بقوة السلاح، وتسبب استيلاؤه على الشارع في تضرر كل المنازل والمباني السكنية المجاورة، كونه المنفذ الوحيد لهم، فيما لم تحرك قيادة المليشيا المعينة في فرع مكتب الأشغال في إب والجهات الأمنية والمحلية أي ساكن أو توقف عملية الاستيلاء على الشارع رغم بلاغات المواطنين عنه.

واستقدم متنفذ حوثي يدعى "العواضي" جرافة وقام بالاعتداء على المقبرة المجاورة لجامع الغفران والعبث بأرض المقبرة والقبور بداخلها على مرأى ومسمع من الأهالي في مقدمة للسطو عليها وتسويرها.

وسبق الحادثة إقدام قيادي حوثي يدعى "مصطفى أحمد محمد المتوكل"، قدم من صنعاء رفقة طقمين عسكريين، على الاستيلاء على أرضية واسعة يملكها ورثة المواطن "عبدالله سالم" بالقوة في منطقة السحول في إب في ظل حماية قيادات أمنية حوثية.

الحديدة لم تسلم من النهب..

وامتد السطو الحوثي على الأراضي إلى مقبرة عامة وأراضٍ واسعة في مديرية الضحي ووادي سردود شمال شرق محافظة الحديدة، في حين قام قيادي حوثي تحت حماية عسكرية بتجريف مقبرة المحيصم والأراضي المجاورة لها في مديرية الضحي شمال الحديدة، وقام بنبش قبور الموتى وسحق عظام المتوفين بهدف السطو على المقبرة القديمة والأراضي المحيطة بها.

عملية البسط على أراضي المواطنين تسبقها تحركات وإجراءات تعسفية، كما حدث في مديرية الزهرة، حيث أقدم القيادي محمد علي الحوثي في أكتوبر الماضي، على قطع مياه وادي مور عن الوادي في مديرية الزهرة محافظة الحديدة وتحويلها إلى أراضٍ واسعة استحوذ عليها بالقوة، مما انعكس بصورة كبيرة على المدنيين وهدد الآلاف بالتهجير القسري، وهو ما دفع أهالي وادي مور لتنظيم مظاهرة احتجاجية حاشدة تنديداً بمصادرتها، كونهم لديهم عقود إيجار منذ أكثر من سبعين سنة.

يأتي هذا بعد شهر من إقدام ذراع إيران على تهجير وتجريف أراضي السكان في مناطق القصرة ببلاد الزرانيق جنوبي الحديدة، وكذا أرض في مديريات بيت الفقيه والمراوعة وباجل والحالي والحوك والدريهمي والتحيتا وزبيد، ومصادرة أملاكهم وتهجيرهم.

غضب شعبي 

ومع استمرار عمليات الحوثيين في نهب الأراضي العامة والخاصة، خرج العشرات من المواطنين في مظاهرة احتجاجية أمام مبنى "هيئة الأوقاف" بخط الثلاثين غربي مدينة إب؛ للتنديد بالنهب المنظم للأراضي العامة وأملاك الأوقاف والمواطنين في المحافظة، والاعتداءات التي تطالها من قبل نافذين وقيادات في مليشيا الحوثي.

وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع مساعٍ لقيادات عليا في المليشيا بينها القيادي عبد المجيد الحوثي والقيادي ناصر العرجلي للسطو على أكثر من 7500 قصبة في منطقة شعب المعرام بالعارضة العليا في مديرية الظهار شمال غربي مدينة إب تقدر بمئات المليارات من الريالات.

كما أدت عمليات البسط على الأراضي في مناطق أخرى بمحافظات الجوف وعمران وصنعاء إلى تفجير انتفاضة قبلية وشعبية عارمة، أبرزها ما شهدته محافظة الجوف مؤخراً بين قبائل ذو محمد وميليشيا الحوثي عقب محاولة الأخيرة البسط على أراضٍ واسعة تابعة للقبائل. وتسببت المواجهات في تدمير آليات حوثية إلى جانب سقوط عشرات القتلى والجرحى.