د. عيدروس نصرد. عيدروس نصر

اتفاق الرياض.. بعيداً عن حسابات الربح والخسارة

مقالات

2020-08-01 18:07:35

الذين يبحثون عن مكاسب لهم أو للأطراف السياسية التي يمثلونها لن يجدوها لا في اتفاق الرياض ولا في غيره من الاتفاقات الثنائية أو الثلاثية لا في الحاضر ولا في المستقبل.

 والذين يخططون للمكر بشركائهم في الاتفاقات (أية اتفاقات) من خلال التوقيع عليها ظاهراً وإبطان المكيدة للغدر بالشريك، لن يحصدوا إلا الخيبات لكنهم مثلما يضيعون الفرص ويبددون الزمن فإنهم يلحقون الأذى بالأهداف النبيلة التي يمكن توخيها من أي اتفاق.

غدا معروفاً منذ نوفمبر 2019م وربما ما قبل ذلك أن حوارات جدة ـ الرياض ومن ثم اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي كانت تستهدف تطبيع الأوضاع في الجنوب وخلق بيئة آمنة لحياة طبيعية ورفع المعاناة عن المواطنين الذين يكتوون بها منذ 2015م وتفعيل الخدمات وحشد الطاقات وتوجيه الفيالق المقاتلة باتجاه إسقاط المشروع الحوثي واستعادة العاصمة صنعاء وعودة الرئيس الشرعي وحكومته إليها.

تلك الأهداف هي المكاسب الحقيقية للموقعين على الاتفاق، ولو سار تنفيذه كما أحتواه الجدول الزمني لكان الطرفان قد حظيا براحة الضمير ومتعة المباهاة بالإنجاز، لكن الذين لم يرق لهم الاتفاق وقعوا عليه بيد وراحوا يخططون لدفنه باليد الأخرى من خلال تسليم المعسكرات والمديريات والمحافظات والمواقع والأسلحة للحوثي ونقل القوات لمحاربة الجنوبيين في شبوة وأبين، ونرجوا أن لا يعاودوا الكرة من جديد بعد الخيبات التي حصدوها على مدى ثمانية أشهر من زراعة الفتنة والعبث بالسكينة الاجتماعية وإزهاق الأرواح وإراقة الدماء وتبديد الطاقات.

نحن لا نتحدث عن الشرعية كمنظومة متكاملة لأنه لا وجود لمنظومة كهذه ولأننا ندرك أن داخل الشرعية من يقلق ويحرص على تنفيذ الاتفاق بروحه ونصه كما يحرص على إقامة العدل والحق، بل إننا نتحدث عن أفراد وأطراف وجماعات تنام وتصحو وتفطر وتتغدى وتخزن القات وتتعشى ثم تعود للنوم وممارسة كل طقوس الحياة الروتينية وهي تتغنى بالتحالف العربي وبالشرعية، لكنها على الصعيد العملي لا تفكر ولا تعمل ولا تخطط إلا من أجل تنفيذ أجندات أعداء التحالف العربي وأعداء الشرعية معاً وهؤلاء بكل أسف هم من يتحكم بصناعة قرارات الشرعية ورسم سياساتها وتنفيذ (أو عدم تنفيذ) تعهداتها ومعاهداتها.

الذين يعتقدون أن أي اتفاق سيحقق لهم كل ما يريدون وسيسقط لهم خصمهم بالضربة القاضية هم واهمون لأن أي اتفاق ليس سوى حل وسطٍ بين الفرقاء، والذين يعتقدون أن التنازل المتبادل بين الشركاء أو حتى الخصوم السياسيين انتحارٌ سياسي لا يعلمون أنهم يمضون نحو الانتحار من خلال التمسك بالمطالب القصوى التي تجبر الخصم (أو تبرر له) التشبث بمطالبه القصوى.

وأخيراً المجلس الانتقالي الجنوبي ومن بعده الشعب الجنوبي يحيي جهود الأشقاء ويقدر حرصهم على تطبيع الحياة وتوفير شروطها الأساسية لأبناء الجنوب، لكنه لن يفرط ولا يمتلك الحق في أن يفرط بالهدف النهائي لنضالات شعبنا الجنوبي التي ضحى من أجله الشهداء بأرواحهم والجرحى بدمائهم والمخطوفين بحرياتهم، والمتمثل بإستعادة الدولة الجنوبية وبناء الجنوب الجديد القائم على العدل والحق والتسامح والتعايش والشراكة الوطنية والدولة اللامركزية التي يدير فيها أبناء مناطق الجنوب مناطقهم.

وأخيراً.. قد يكون إقصاء الآخر وإنكاره ونفيه واستبعاده أسهل بكثير من تقبله والتعايش وإقامة الشراكة معه، لكن حصاد الإقصاء والاستبعاد والإنكار مدمرٌ بعكس حصاد التقبل والتعايش والشراكة الذي لن يكون إلا ثقة بالحاضر وزراعة وتنشئة وتنمية الوئام والسلام في آفاق المستقبل.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->