د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

جماعة الإخوان.. عدو عاقل أم صديق أحمق؟!

الأحد 28 نوفمبر 2021 الساعة 09:10 ص

بغض النظر عن الهراء الرسمي. الواقع شيء مختلف للغاية بشأن الأداء العسكري والسياسي والإعلامي.. لإخوان اليمن. خاصةً خلال السنوات الأخيرة. كل الشواهد والقرائن المتعلقة بهذا الشأن. تؤكد بداهةً على احتمالين لا ثالث لهما:

• إما أن هذه الجماعة -التي أضرت بالشرعية والمقاومة وخصوم الحوثي بلا حدود- جماعة حمقاء. بلا عقل ولا رؤية ولا خبرة من أي نوع.!

• أو أن هذه الجماعة -التي خدمت الحوثي بلا حدود أيضا- "طابور خامس" يعمل من داخل "الشرعية" والمناطق المحررة. لصالح الجماعة الحوثية.!

في الحالتين: نحن أمام حالة قلقة مربكة من الغوغائية والازدواجية والانفصام والتناقض.. الأشياء التي انعكست بشكل كارثي على الشرعية والمقاومة والقضية اليمنية.

على سبيل المثال:

تغيير بوصلة القضية اليمنية: محليا: من تحرير صنعاء إلى تحرير عدن. وإقليميا: من مناهضة إيران إلى مناهضة الإمارات والسعودية.!

حدث هذا الانقلاب فجأة بمجرد ظهور الأزمة الخليجية مع قطر، وترتب عنه انقلاب في الأداء الإخواني: تغيرت بوصلة حروب الشرعية، من الحرب ضد الجماعة الحوثية، إلى شن الحرب على الجنوب والساحل الغربي.!

على صعيد الخطاب، تبنى الإخوان "بروباجندا" موجهة مفادها اعتبار دول التحالف. الإمارات بالخصوص. دول احتلال لا دول داعمة للشرعية، في محاولة مصرة بلا هوادة على تغيير الرؤية الشعبية، ومطالب الرأي العام:

- من تحرير صنعاء من المشروع الإيراني. إلى تحرير سقطرى من الإمارات.!

- المطالبة بإخراج الإمارات من المناطق المحررة في شمال الشمال.!

- المطالبة بإخراج القوات المشتركة من الساحل الغربي الذي حررته.!

الظاهرة في تعز أكثر طرافة. الطربال الشهير. علامة كبيرة ساخرة على إنهاء الإخوان مرحلة تحرير الأرض من الانقلاب الحوثي، وبداية مرحلة تحرير المناطق المحررة.!

بدلا من تحرير بقية المدينة، قام الإخوان هناك. بتصفية شركاء القضية والسلاح، أو تشريدهم خارج المدينة التي حرروها.. ثم التحرك غربا باتجاه الحجرية والتربة وغيرها من المناطق التي تحررت منذ بداية الحرب.

بطبيعة الحال. انسحبت الإمارات من مناطق شمال الشمال: نهم والجوف والبيضاء ومأرب وصولا إلى شبوة، لتلافي الضغوط السياسية والاصطدام بالرأي العام.. وقد تسلم الإخوان هذه المناطق.

لكن.. كانت فكرة الاستحواذ على الجنوب. قد استحوذت على الإخوان. حتى أنهم كانوا يسحبون الجنود والمعدات من هذه الجبهات المفتوحة مع الحوثي، إلى الجبهات التي فتحوها مع المجلس الانتقالي.!

لذلك سقطت هذه المناطق تباعاً، ليتسلمها الحوثي بحروب متفاوتة الحدة والشراسة، وصولاً إلى ما يشبه التسليم كما في مديريات: بيحان وحريب وعسيلان وعين.. من شبوة.!

حتى عندما كانت هذه المناطق تتساقط في يد الحوثي، وبعد سقوطها، كان بن عديو محافظ شبوة، يطلق تصريحات نارية تجاه "العفافيش"، ويحشد قواته باتجاه جنوب الجنوب.!

قبل أيام فقط، وفي ظل الضغوط العسكرية الحوثية الهائلة على مأرب، وسقوط معظم مديرياتها، قام الإخوان، بسحب حشود عسكرية من هناك لاجتياح منطقة بلحاف التي تتواجد بها قوات التحالف العربي.!

في المحصلة. استفاد الحوثي بلا حدود من هذا العبث الذي تبناه ونفذه الإخوان في طرف الشرعية، بل إنه استفاد منهم أكثر من استفادته من حلفائه: إيران و"حزب الله":

إيران هرّبت للحوثي بعض الأسلحة. والإخوان مزقوا لصالحه المقاومة، وفتكوا نيابة عنه بالشرعية.

حزب الله دعم الحوثي ببعض الخبراء. والإخوان تفرغوا لمكافحة خصومه، وسخروا له الكتائب الإعلامية.

في المقابل خسر الإخوان كل شيء تقريباً حتى الآن.. السؤال فقط: هل هذه الجماعة فعلت وتفعل كل هذا تجاه الشرعية وخصوم الحوثي.. بسوء أم بحسن نية؟!. هل هي: عدو عاقل. أم صديق أحمق؟!

قد يرى بعضهم بوجاهة أنها عدو أحمق، لكن في كل حال. كل شيء وارد، في ظل الحقيقة المعروفة سلفا عن هذه الجماعة الدولية، وهي أنها في كل دولة، أشبه بجالية أجنبية، تعمل وفق أجندة لا وطنية ولا محلية، وذات أبعاد وارتباطات وأولويات خارجية. متعلقة هنا بقطر وتركيا وعمان وربما إيران.. والقيادات العليا للتنظيم الدولي.