حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

حاضرنا الضائع بين العلم والدين

الأربعاء 12 يناير 2022 الساعة 10:41 ص

الذي يؤمن أن دينه كامل، وتشريعه كامل، ولغته كاملة، وعرقه كامل، وقبيلته كاملة، وموقعه الجغرافي كامل، وأنه يمتلك الحقيقة المطلقة والنهائية.

 هذا الشخص.. هذا الشعب... سيعجز عن التغيير، وسيعجز عن الحياة، وسيعجز عن الاقتناع بأن من حق الآخرين أن يعيشوا حياة مختلفة عن حياته.

مهما كانت حياته بائسة سيظل يؤمن أنه الأفضل، وسيظل مؤمنا بأهمية سحب الآخرين إلى القاع المظلم الذي يعيش فيه.

*  *   *

في شطحات أحلامي، أحلم بمسلسلين تلفزيونيين الأول عن ابن رشد والثاني عن المعري.

أليس غريبا أننا أنتجنا مسلسلات عن ابن تيمية وخالد بن الوليد والمهلب بن أبي صفرة (بكل الإشكاليات والخطوط الحمراء في حياتهم) ولم ننتج مسلسلا عن عملاقين أثرا على الثقافة الإنسانية وليس على الثقافة الإسلامية فقط.

أتخيل مسلسل ابن رشد وهو يقدم شخصية الطبيب والفيلسوف والفقيه في معاركه ضد التطرف وفي دفاعه عن العقل والفلسفة وفي معادلته الشهيرة للتوفيق بين العلم والدين (الفلسفة والشريعة)، ومحنته التي انتهت بنفيه إلى قرية اليهود المعزولة، والطريق الذي ستخطه الحضارة الإسلامية بعيدا عن الفلسفة وقريبا من التطرف والجمود.

أما المعري فهو شخصية درامية مركبة ومعاصرة.

 كان رافضا للزواج والإنجاب، ونباتيا لا يأكل اللحوم، وناقدا عنيفا للأديان وخرافاتها، ومتشائما ومتشككا بجوهر الطبيعة الإنسانية.

عاش في بيئة متعددة الأديان والثقافات وعصر ثورات اجتماعية وسياسية وحروب طائفية.. بيئة كفيلة بتقديم صورة بانورامية لفترة زمنية مضطربة ومتعددة الصور ما أشبهها بواقعنا اليوم!

اختياري للشخصيتين نابع من معاصرتهما. 

فلا زال ابن رشد معاصرا لنا في ضياعنا بين العلم والدين. 

ولا زالت أسئلة المعري الاجتماعية والفلسفية معلقة وغير محلولة.

إنهما مسلسلان عن حاضرنا أيضا!.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك