مفتاح الزوبة

مفتاح الزوبة

الهدنة.. وجهة نظر حوثية

الثلاثاء 10 مايو 2022 الساعة 10:17 ص

أصبح من المُسَلم به أن السلام يخنق المليشيا الحوثية لذلك تسعى بكل دأب لدفن أي فرصة سانحة لإنجاز سلام عادل وشامل ومستدام، وتتخذ كل وسيلة دموية للإيقاع بأكبر عدد من الضحايا المدنيين وإعادة البلد إلى دوامة العنف.

أقول ذلك وأنا أتابع كيف يتعامل الحوثيون مع الهدنة الماثلة اليوم مثلما تعاملوا مع اتفاق ستوكهولم المبرم نهاية 2018م.. فهم يعتمدون على وفاء الطرف الآخر بالتزاماته ليضمنوا استمرار هدنة شكلية هشة يجنون ثمارها ماليا وعسكريا دون تنفيذ ما عليهم من التزامات.

والذي اتضح لنا حتى اليوم أن الحوثيين قضوا وطرهم منها بدخول شحنات محمد عبدالسلام للمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة والتي تدر عليهم مليارات طائلة، واختلقوا أعذاراً وتمترسوا خلف ادعاءات واهية للتملص من جميع التزاماتهم.

في الساعة الأولى لدخول الهدنة المعلنة من الأمم المتحدة حيّز التنفيذ غرة شهر رمضان هتكت المليشيا الحوثي سترها بنيران عناصرها في جميع جبهات القتال وشنت هجمات برية وجوية بصواريخ ودرونز على أهداف مدنية وعسكرية.. لكن ماذا عن بقية التزاماتها ببنودها؟!

في الوقت الذي كانت القوات المشتركة تفتح طريقاً وتفتتح منفذاً يربط بين تعز والحديدة؛ كانت المليشيات تتمترس في مناطق محاذية رافضة اتخاذ خطوة مماثلة من جانبها كما ترفض أيضاً تسمية أعضاء فريقها الإشرافي على فتح المعابر والطرقات استمرارا لحصارها الغاشم على الحالمة تعز.

وفيما نسقت الحكومة المعترف بها دولياً لرحلتين تجاريتين أسبوعياً عبر مطار صنعاء (كما نص اتفاق الهدنة) قتلت المليشيا فرحة اليمنيين بإفشال إقلاع أولى الرحلات الجوية إلى عمَّان، بعراقيل متوقعة تخفي دوافع مادية بالدرجة الأولى سنبينها بالتفصيل في مقال آخر.

عموماً لم يتبقَ من الهدنة غير ثلث مدتها، وفي حال تعنت المليشيا ورفضها التجديد أو ربما ترفض الحكومة الشرعية الاستمرار فيها "لعدم وفاء الطرف الآخر بالتزاماته" ستبدأ جولة جديدة من القتال الضاري الوضع الإنساني في غنى عنها.