صلاح السقلدي

صلاح السقلدي

تابعنى على

الانتقالي وأبين والجنوب والسلطة.. حقائق تدحض أكاذيب

الثلاثاء 07 يونيو 2022 الساعة 09:47 ص

حين كنا نقول -وما زلنا- إن وجود مسئول جنوبي على رأس السلطة اليمنية لا يعني إنصافاً للجنوبيين ولا انتصاراً لهم أو استعادة لحقوقهم، بما فيها الحقوق المطلبية ناهيك عن السياسية، كما كان وما يزال يسوّق لذلك البعض، كان هذا البعض يصر على عناده وتضليله على عوام الناس.

ليقيننا بأن هذا المسئول الجنوبي سواءً أكان رئيس جمهورية أو ما دونه لن يتصرف من موقعه كجنوبي، ولا القوانين التي يحتكم لها والتي أوصلته لمنصبه تسمح له بالتصرف بجهوية أو مناطقية، وإلا سيطير رأسه من فوق كتفيه كما حدث لسلفه، فهو أولاً وأخيراً مسئول على كل اليمنيين، وإلا لما سمعنا اليوم أن محافظة أبين التي ينتمي لها الرئيس السابق هادي (عشر سنوات رئاسة) ومعه قيادات كبيرة بالدولة اليمنية محافظة مهمشة تعيش حياة الحرمان. 

فإن كانت محافظة الرئيس بهذا البؤس فكيف بباقي المحافظات الجنوبية الأخرى التي ليس لها رئيس ولا حتى وزير يسندها إن كانت الجنوببة بمناصب يمنية تطعم جائعا وتستر عاريا؟

فهل أفادت أبين جنوبية هادي ومنصبه؟ قطعاً لا.

أبين كباقي محافظات الجنوب ظلت على الهامش منذ عام 94م. 

فمن تكسب باسمها من ذلك العام لم يفدها بشيء. 

والحديث اليوم عن تهميشها وكأنه وليد اليوم وأن من يهمشها هو "مجلس انتقالي" قيل عنه إنه ولد ميتاً وأنه مجرد أداة بيد الغير هو حديث المخادعين وزُراع الفتن الغارقين في خضم من الخصومة الشخصية والقابعين في مغارة المناكفة السخيفة والنكاية السمجة. 

 فإن كان هادي ورجاله بكل إمكانيات الدولة الهائلة التي كانت معهم والصلاحيات والدعم الكبير الذي كان بحوزتهم قد عجزوا عن إنصاف أبين وانتشالها من وضعها أو توظيف شبابها واستيعابهم بوظائف الدولة، فكيف سيتمكن ذلك عيدروس الزبيدي ومجلسه الانتقالي المحشور بين قوى شمالية تتآمر عليه وبين خطاب جنوبي يوسعه شتماً وسخرية، ونخبة انتقالية تقوض جهوده من حيث تزعم أنها تشد عضده، وهو بالكاد يستجدي أبوظبي والرياض رواتب جنوده؟

فهل مثل هذا يقوى على توظيف عشرات الآلاف من أبين وغير أبين؟

فما عجز عنه هادي بكل الهيلمان الذي ظل يملكه طيلة عقود من الزمن لن يحققه "الزبيدي" خلال شهور وهو العالق في كومة كبيرة من التحديات والمهدد بالعودة إلى جبال الضالع ثانية. 

فبالله عليكم من الذي همّـش أبين طيلة ربع قرن؟ وجعل معظم شبابها يئن تحت وطأة البطالة والعوز؟ 

ومن جعل من جبالها ووهادها مرتعاً وملاذاً للجماعات المتطرفة وساق شبابها لمحرقة التطرف طيلة عقودة مضت؟ 

ومن الذي جعل من أبنائها وقوداً للحروب طيلة السنوات الماضية، وآخرها في مأرب لتحصد منهم المئات بهجمات جوية وصاروخية؟ ومن الذي يجهزهم اليوم لمحرقة جديدة تحت اسم المظلومية ومبرر التهميش وتحت يافطة اليمن السعيد، ولدق أسفين جنوبي جنوبي؟

الخلاف مع الانتقالي لا يعني اختلاق الافتراءات أو تغييب الحقائق والاستعاضة عنها بمغالطات ومزاعم، فلا نتردد مُـطلقاً بنقد الانتقالي وقياداته بل نجلدهم جلداً بلا هوادة حين نرى في ذلك ما يستحقونه، من غير تجنٍ أو تصفية حسابات أو تشنيع. 

فأبين ليست الضحية الوحيدة بالجنوب منذ عقود حتى يتم اليوم استغلال أوجاعها لمقاصد خبيثة وينبش باسمها الماضي الجنوبي الأليم.

فالوجع الجنوبي واحد، والجاني واحد، والوجع تتداعى له كل أعضاء جسد الوطن، لكن للأسف البعض على عينيه غشاوة وفي أذنيه وقرا لا يريد أن يتقبل الحقائق كما هي، تستهويه شناعة نكء الجراح وإذكاء جذوة الضغائن من جديد، بحسب الطلب والمصلحة.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك