خالد بقلان

خالد بقلان

تابعنى على

استحقاقات مأرب بين الاستغلال والتسويف..!!

الأحد 02 أكتوبر 2022 الساعة 07:28 م

الحديث عن مأرب ليس استعراضا عن العمق الحضاري والتاريخي لليمن، لكنه تطرق لقضية مهمة تستحق الوقوف أمامها، وصياغة الحلول الناجعة لها.

 فالمجتمع بمأرب يطمح للتحول إلى دولة من خلال انصهاره ضمن مؤسساتها وربط الفرد بمصالحه في إطار مؤسسة تركيبتها من مجتمعه، ولا بأس أن يكون هناك إضافات لهذه المؤسسات من آخرين، خصوصاً إبناء تهامة والجند الذين انسجموا مع المجتمع المأربي، وسقفهم لا يتجاوزه للتسلط عليه.

 بعكس الآخرين الذي يسارعون لإذكاء الصراعات الاجتماعية، ويعملون جاهدين بكل الوسائل للحد من نقل المجتمع المأربي من حالة اللا دولة إلى الدولة كما أسلفنا..!

هنا الحديث عن مجتمع كافح وناضل وقدم تضحيات من أجل الدولة كفكرة وسقف ومؤسسات وطنية، وليس من أجل تكريس سلطة القوى التقليدية من خلال تحالف قطب السلطة مع المراكز الاجتماعية "المشايخ" وإبقاء أفراد المجتمع كخزان إسناد لهذه المراكز وقطب السلطة.

إن الاستحقاقات الخاصة بأبناء مأرب لا بد من العمل عليها، والتعامل معها بنزعة مناطقية خطأ فادح، فالمجتمع المأربي من أهم صفاته أنه بعيد عن المناطقيات والعصبيات، وقابل للتحول إلى دولة في إطار المشروع الوطني الجامع وليس بمعزل عنه، وفي ظل القوانين النافذة وليس دونها أو القفز عليها..!

لأن هناك سلطة بمأرب محلية ومركزية تشكلت وفق توجه يطغى عليه الطابع التقليدي، لتحالفات القوى التقليدية الرافضة لفكرة الدولة اللا مركزية.

 صحيح أن هذه القوى لها دور في رفض الحوثية ومواقف، ولكن هذا لا يعني غض الطرف عنها، وعدم تبني استحقاقات مجتمعنا المحلي المقاوم والمكافح والمناضل من أجل الدولة، وليس من أجل حزب السلطة، أو القوى النافذة ومشايخ السلطات التي اخترقت القبيلة ونصبت أدواتها على رأسها، وكأن مهمة الأحزاب هو تحزيب القبيلة، وليس تمدين القبيلة ونقلها من حالتها إلى دولة..!

لقد وقف المجتمع في مأرب خلف قيادة السلطة المحلية، من منطلق الرفض لفكرة الولاية الهاشمية التي يمثلها الحوثيون، ولكن قيادة السلطة المحلية، تجاهلت استحقاقات المجتمع المحلي، وذهبت خلف تمكين الجماعة الحزبية والحزب الذي لا يؤمن بقضية ولا بحق أي مجتمع..!

تجاهل المحافظ لهذه الاستحقاقات يفقده مكانته وثقة المجتمع به، وهو الذي قطع لهذا المجتمع العهود والوعود والكلام المعسول.!

لكنهم باتوا مدركين اليوم، وأنا هنا أقولها بصدق، إنه من أسباب انهيار جبهات مأرب، ليست قوة الحوثي ولكن تجاهل المجتمع المحلي واستحقاقاته، وغياب وجود قوة عسكرية حقيقية.

ولو أنه تم العمل بما كنا نطالب به ونناضل من أجله منذ 2011 مروراً بـ2013 حين دشنا القضية المأربية وما تلاها، لكننا للأسف نجد أن هناك من يجعل القضايا الهامة وسيلة للابتزاز عندما يكون في حالة المعارضة، كما هو حال من تغنوا بالأمس وقبل بالقضية الجنوبية، وما أن وصلوا للسلطة إلا وانقلبوا أعداء لهذه القضية المهمة والأساسية، والتي نؤمن أن حلها هو مدخل رئيس لحل قضية اليمن ككل، والذي أصبح اليوم الانتقالي الجنوبي هو الحامل لها.

ومن هذا المنطلق سنكون منحازين لصفه كموقف ثابت وانحياز لقضية وليس لمصلحة أو نكاية بأطراف نختلف معها.

بالعودة لحق المجتمع المحلي في مأرب يجب على القوى المهيمنة التعامل مع هذا الاستحقاق بواقعية بعيداً عن مقاومته ومحاولة قمعه أو شيطنته بأنه يأتي في سياق مؤامرة كونية على طرف بعينه.

الواقع لا يتطلب مزيدا من المغالطات أو التكتيك.

 وبما أن الشيخ سلطان (العرادة) أصبح ضمن أعلى مؤسسة لصناعة القرار، يعنيها شأن اليمن ككل، فمن واجبه أن يتيح المجال لدماء جديدة تعمل على تمكين أبناء مأرب، وتنمية المحافظة ونقلها من حالة استئجار لمكاتبها لإنشاء بنايات في أراضي وعقارات الدولة أسوة بتلك التي منحوها لفروع البنوك الخاصة التي لا زالت مراكزها الرئيسية في صنعاء..!

  ومن موقعه في مجلس القيادة سيعمل على إيلاء الملفات التي يزعم أنها تهمه مثل مأرب وضعا خاصا لمتابعتها، رغم أن مأرب لم يستطع أي محافظ تجاهل أبنائها مثلما يعمل وعمل هو...!

 والأهم من كل شيء هو الدفع في اتجاه تلبية الاستحقاقات، والعمل على تحرير بقية المديريات المحتلة، وهذا لن يتأتى إلا في إطار التمكين من خلال بناء قوة أمنية من أبناء مأرب ووحدة خاصة منهم لمكافحة الإرهاب وعلى رأسه إرهاب الحوثية.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك