جلال محمد

جلال محمد

نظام الملالي وأدواته على المحك

الأربعاء 05 أكتوبر 2022 الساعة 08:17 م

الحاكم في العالم العربي والإسلامي لا يفهم شعبه، وإن فهم متأخرا يفهم كما يريد، ولا يمكن يفهم ما يريده الشعب، مثلا بن علي -رحمه الله- قال الآن فهمتكم بعد 23 عاما. والقذافي -رحمه الله- بعد 40 عاما أنكر شعبه وقال من أنتم؟

واليوم خرج حاكم إيران الخامنئي يقول إن مقتل مهسا أميني أوجع قلبه، ولكن المظاهرات هي مخطط أمريكي صهيوني، وكال التهم تجاه التحرك الشعبي الذي طفح به الكيل من كبت وإجرام نظامه القمعي، ولم يدرك خامنئي ما فعل نظامه العقائدي بالشعب الإيراني ومحيطه الإقليمي العربي، وكيف تعامل بكهنوت وتطرف وتعدٍ على حقوق وحريات وتطلعات شعب عريق كإيران؟

43 عاما من حكم إيران ولم يفهم بعد الولي الفقيه ما الذي ارتكبه بحق وطنه وشعبه ومحيطه ويستغرب هذا الحراك الشعبي والرفض المجتمعي، وما زال يرى أي رفض وتحرك شعبي حُر ضده في إيران أو ضد أدواته في العراق ولبنان واليمن، ما زال يراه مجرد مؤامرة كونية ضده.

لم يقتنع الحاكم العربي والإسلامي بأن الشعوب يصعب ترويضها أو تنميطها بما يخدم مصلحة اوليغارشية محددة أو ثيوقراطية دينية هدفها تدجين الشعوب وتسخيرها وإذلالها، لم يتعلموا مطلقاً من التاريخ وبأن الشعوب تمرض لكنها لا تموت، وإلا لما تعاملوا بهذا الصلف تجاه تطلعات الشعوب.

إيران الشعب لا شك في عراقته وحضارته باعتبار أن حضارته القديمة كانت تعد أحد الأقطاب المتحكمة في العالم القديم، باعتبار أن القطبية تمثلت في (الروم، فارس)، شعب إيران الذي حُرم من حقه في الحياة كما يريد، وكما يجب أن يعيش، حيث أطبقت الثورة الإسلامية على أنفاسه وبدلا من إصلاح نظام الشاه قامت بتدمير كل قيم الشعب الإيراني وحاولت الثورة الخمينية على مدى 43 عاما على مسخ الإيرانيين، إلا أنها فشلت، وفشلت في قتل الرغبة الإيرانية الشعبية للتعايش مع الآخرين، وفشلت في ترويض مجمل الشعب الإيراني الذي ينتهز كل فرصة سانحة له للتعبير عن رفضه لنظام الملالي والتنكيل به وإيصال صوته للعالم.

 ومما يلفت الانتباه أثناء التنقل بين تدوينات المغردين من شباب إيران هو النهم الكبير والنضال العظيم من أجل الحرية والكرامة والتعايش مع الآخرين التي حاول وما زال يحاول نظام الملالي قتلها في نفوس الإيرانيين، إلا أنه فشل وما يجري من مظاهرات قد تكون أول خطوات التخلص من نظام إيران المتطرف، برغم الدعم الغربي والصهيوني الخفي لبقاء هذا النظام ليبقى ببعا وفزاعة ضد العرب عموماً والخليج خصوصاً، إلا أنه وكما يقال طريق الألف ميل تبدأ بخطوة، ولعل مهسا أميني والظلم الواقع على أبناء الأحواز والكرد الإيرانيين يكون القنبلة التي تفجرت ولن تهدأ حتى وإن قمعت فقد نجحت في خلخلة أركان النظام وأفقدته الكثير والكثير من أي قبول متبقٍ، وعلى هذا قس ما سوف يحدث في الشعوب العربية التي تعاني من أدوات الخميني في العراق ولبنان واليمن، حينها سيكون المآل أشد وأنكى.