عبدالحليم صبر

عبدالحليم صبر

تابعنى على

قناة الجمهورية.. وضوح الخط التحريري سر الحضور

منذ 5 ساعات و 57 دقيقة

يستطيع المشاهد والمتابع لـ قناة الجمهورية أن يميز بين ما يتلقاه بوصفه مادة مدعومة بحقائق، وبين ما يتجاوزه كمشهد لا يرى فيه ما يشده ولا يعنيه، كحالنا مع أي قناة أخرى.

لكن يظل الثابت أن المشاهد لا ينشغل كثيراً بمن يدير القناة أو بخلفيات المذيعين أو حتى تفاصيلهم الشخصية، بقدر ما ينشغل بالمحتوى نفسه.

 هذا ما يظهر في تفاعله مع المواد الرمضانية التي تركز على الروابط الاجتماعية والإنسانية، وتنجح في خلق مساحة تواصل إيجابي بين فئات المجتمع، كما يبرز حالياً مع كثير من البرامج.

مؤخراً، و بعد توقف الدعم الإماراتي للمقاومة الوطنية، عقب الأحداث الأخيرة في المحافظات الشرقية اليمنية ، توقع البعض أن تتعثر القناة في خريطتها البرامجية، حتى أستخدم البعض هذا الامر شيء من السخرية والتندر، لكن فشل خيبة التوقع تحولت إلى حملة تشويه ذات طابع سياسي، وصفت فيها القناة والقائمين عليها بأوصاف لا علاقة لها بتقييم مهني حقيقي.

 غير أن قراءة أدق لموقع القناة في المشهد اليمني تظهر بأنها قناة " غير محايدة" فخريطتها البرامجية وخطها التحريري واضح في مواجهة مليشيات الحوثي، عبر تغطياتها الميدانية التي تركز على الانتهاكات والسياق السياسي والعسكري.. ضمن قائمة من البرامج المهمة، مثل: خرائط الموت، قضايا شبابية، المجهر، المسار، تساؤلات وقيد التحقيق، وبرائي أن هذا الوضوح هو يمنحها هوية غير ملتبسة.

وهنا تكمن النقطة المحورية التي تميز قناة الجمهورية عن غيرها من القنوات اليمنية التي تحولت إلى أدوات ابتزاز سياسي لتصفية حسابات ضيقة بعيدة عن الاعتبارات الوطنية الجامعة.

أما وضوح الخط التحريري، حتى وإن كان صادماً للبعض، فيمنح المتلقي معياراً ثابتاً لفهم موقع القناة وموقفها.

وصلت الجمهورية في فترة قصيرة إلى مساحة حضور لافت في المشهد الإعلامي اليمني، وهذا الاتساع يعود لقدرة الإدارة على صناعة سردية واضحة تجاه القضايا الوطنية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بمليشيات الحوثي.

تقبع الكتلة السكانية اليمنية الكبيرة شمالاً تحت ساطور عبدالملك، وتبحث هذه الكتلة عن من تقاسمه الجرأة في كل شيء، وإي مواربة قد تفهم  كنوع من التواطؤ .

أصبح الجمهور هنا بحاجة إلى خطاب مباشر، حتى وإن كان حاداً، خصوصاً الجمهور الذي يقبع تحت همجية وسطوة مليشيات الحوثية، لأنه يرى فيه اعترافاً بمعاناته اليومية، ولأنه يشاركة الإحساس بوجود رواية آخرى غير تلك التي تفرض عليه وتسوقها المليشيات.. وهو الأمل عند الناس الذي يظل قائماً لأستعادة الجمهورية.

في المُجملة نحن أمام معركة مع عصابة عبدالملك، ورمح هذه المعركة هو الإعلام، وأي تراجع او نكوص او تذبذب، هو أنكسار لنا وخيانة للدماء، والجميع مطالب بأن بثابت الموقف و واضحا في المسؤولية .اما الجمهور في نهاية الأمر، لا يمنح ثقته إلا لمن يخاطبه بصدق ويحترم وعيه.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك