أنور العنسي

أنور العنسي

تابعنى على

أزمة الطاقة في أوروبا وموسم الهجرة إلى الجنوب!

الاثنين 31 أكتوبر 2022 الساعة 09:33 ص

اعتباراً من الأحد، يبدأ التوقيت الشتوي في بريطانيا وعموم أوروبا تقريباً.

غير أن شتاء هذا العام يعود خلافاً لعاداته وتقاليده المعهودة، بل وسط مخاوف من عدم القدرة على تحمل موجات الصقيع دون ما يكفي من تدفئة وإنارة في لياليه الطويلة والشديدة البرودة.

كل هذا يأتي بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة من غازٍ وكهرباء وبنزين.

مؤكد أنه لن يعود بمقدور الغالبية من الناس إحياء ذات الطقوس التي اعتادوا عليها في كل شتاء ومنها التسوق في مواسم التخفيضات واحتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية.

لا خيارات كثيرة وممكنة أمام غالبية الأوربيين لتجنب دفع أموال فوق قدرتهم لسداد فواتير الطاقة المرتفعة التي اشتعل معها مجمل تكاليف المعيشة كأغذية الشتاء ومشروباته، وثيابه الثقيلة وأجور وسائل النقل المكيفة فيه.

البديل المناسب والمتاح أمام الأغلبية هو اتباع نصائح الحكومات بالاقتصاد في استخدام كل الوسائل التي يعتمد استعمالها على الطاقة، وهي تقريباً أهم الأدوات المعروفة التي بدونها لا تقوم الحياة في أي منزل.. مصابيح، ثلاجة، ماكينات الغسيل والتجفيف والكيّ، فرن، ميكرويف، غلاية للماء الساخن للاستحمام وللشاي والقهوة، وتشغيل أجهزة التلفزيون وشحن بطاريات الهواتف وغير ذلك.

في الماضي كان كثير من الأسر المحدودة الدخل يكتفي بتشغيل وسائل التدفئة لساعتين فقط، واحدة في أول الليل تهيئةً للنوم،  والأخرى في بداية الصباح استعداداً للاغتسال والنظافة وتحضير فطور الصباح قبل الذهاب إلى العمل والمدارس.

لكن هذا قد يكون جزءاً من الماضي، أما اليوم فربما يتعين على بعض الأسر الفقيرة وحتى الأصدقاء الاجتماع مع جيرانها في مكانٍ واحد مزودٍ بالتدفئة بحيث يتكفل كل جانب بدفع قيمة فاتورة واحدة بدلاً من فاتورتين!

ما يلفت الانتباه هي تلك التقارير التي تتحدث عن أعداد من البريطانيين والفرنسيين والألمان كانوا في مقدمة الأوروبيين الذين حجزوا مقاعدهم للسفر إلى بعض شمال إفريقيا مثل مصر وتونس والمغرب لقضاء أطول فترة ممكنة من فصل الشتاء القادم فيها، حيث أن إجمالي قيمة تذاكر السفر وإيجار وحدة سكنية ونفقات إقامة لفردٍ واحد تقل في هذه البلدان عنها في أوروبا بنحو مأتي جنيه إسترليني في الشهر.

ووفقاً لتلك التقارير فإن كبار السن والمتقاعدين هم أغلب السباقين إلى ذلك، ولكن يظل أن هناك ملايين من العاطلين المعتمدين على أموال الرعاية الاجتماعية وحتى المئات من المشردين في شوارع أوروبا عليهم أن يواجهوا أقدارهم لوحدهم دون أي مساعدة.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك