محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

مرمى "حكومة معين" بدون حارس

الخميس 24 نوفمبر 2022 الساعة 05:24 م

منذ أن وافقت الشرعية على الهدنة مع الحوثية  الإرهابية، وهي تتعرض إلى شتى أنواع الضربات والهجمات التي تنفذها مليشيات الحوثي، أبرز هذه الهجمات هي ما تتعرض له شركات النفط والسفن التي تنقله إلى الخارج، وليس مرة واحدة وحسب، بل إن الأمر وصل إلى درجة الإيقاف الكامل لعملية نقل النفط وتصديره إلى الخارج وحرمان خزينة حكومة معين من ملايين الدولارات. 

يتمادى الحوثي في طغيانه ويستمر في نصب شباكه ويسدد أهدافه حتى داخل مناطق سيطرة حكومة معين، لأنه وجد أنه لا شيء يمكن أن يقف أمامه أو يصده أو يمنعه سوى تلك التشنجات الخطابية والقرارات التي لا تتجاوز الأوراق المكتوبة عليها والتي تأتي على استحياء من حكومة معين، في مثال واضح على العجز الكبير الذي يعتلي قيادات الحكومة ووزرائها المتناثرين في كل بقاع العالم إلا في اليمن.

الحوثي أضعف مما يتصوره الآخرون، لكن حكومة معين منحته هالة كبيرة أدركها وحولها إلى صورة القوي الذي تجعله يطال كل شيء، ومنحته حق قصف المنشآت المدنية ومنها النفطية ومنع تصدير النفط، في خطوة أولى للتقدم نحو المزيد من عرقلة حكومة الشرعية في الاستمرار بتنفيذ مهامها.

يستمر الحوثي في قصف المنشآت النفطية، وفي كل مرة تلوح حكومة معين باستمرار تصنيفه منظمة إرهابية، وهو الشيء الوحيد الذي استطاعت أن تخرج به وكتابته على ورق مقابل عجز عن تنفيذ هذا القرار، يثبت هذا الشيء أن بقاء حكومة معين بهذا الشكل أصبح كارثياً وأصبح الأمر بحاجة إلى تغيير ضروري وكبير في جوهر هذه الحكومة العاجزة عن تقديم أبسط الاحتياجات وتلبيه المتطلبات الضرورية لمواجهة الإرهاب الحوثي وتطاوله على المناطق المحررة بالقصف والاغتيالات والتفجيرات.

الناس في الجنوب تقود معركة يومية من أجل لقمة العيش ومستعدة في نفس الوقت أن تواجه صلف الحوثي وإرهابه، بينما حكومة معين لا تدرك بعد الخطورة التي وصلت إليها، ولا تدرك معنى أن يستمر الحوثي يعرقل عملية تصدير النفط، ومطالبته بتوريد الإيرادات إلى جماعته في صنعاء، لا تدرك حكومة معين خطورة المرحلة لأن أغلب وزرائها لم يكونوا أهلاً للمسؤولية والقدرة على الالتحام بالمعركة والعمل في ظروف الحرب ومن داخل البلد.

تبقى حكومة معين بلا وجهة أو رؤية واضحة، ولا مسار يمكن من خلاله استطلاع مدى الجدية التي يتوق الناس البسطاء أن يلمسوها من هذه الحكومة، تبقى حكومة عاجزة عن الرد أمام الهجمات المستمرة من قبل الحوثية الإرهابية، تبقى حكومة كسيحة أوجب على الجميع الضغط لتغييرها واستبدالها بحكومة حرب تصنع فارقاً وتجترج نصراً وتجمع الناس حولها ومعها وتقود المعركة نحو تأمين الجنوب والذهاب نحو صنعاء وتحريرها وإسقاط الهيمنة الإيرانية عليها.