د. محمد الشدادي

د. محمد الشدادي

تابعنى على

"الإخواني" حين يضيع صنعاء.. يبحث عن صورة!

منذ ساعة و 39 دقيقة

الإخواني لا يُسفّه لأنه بسيط، ولا يُشيطن لأنه غبي، ولا يستعير لغة الفاشية لأنه متطرف بالفطرة، بل لأنه بارع في تحويل المعركة من جبهة العدو إلى جبهة الشريك.

لغته ليست تصالحية، بل تكتيك بارد لإذابة فكرة الإنسان داخل ماكينة الكراهية.

كل مرة، يقرر الإخوان أن المعركة ليست صنعاء،

ليست الحوثي، ليست سليماني المعلّق في كل خمسة أمتار من العاصمة،

ليست صور حسين الحوثي ولا حسن نصر الله ولا قادة الإمامة..

لكن فجأة تتحول المعركة عندهم إلى صورة في المخا!

يا للمهزلة..

موقعهم الإلكتروني يصرخ وكأن القيامة قامت:

أزيلت صورة طارق صالح من "الهنجر"!

قال هنجر قال!

المعركة عندهم صورة طارق صالح!

نعم، صورة.

صورة فوق "الهنجر"!

يا للمهزلة… يا لضحالة المعركة حين تختزل في إطار خشبي وقطعة قماش!

يطل علينا موقع حزب الأوساخ ليصرخ: المقاومة أزاحت صورة القائد!

وكأن المقاومة مشروع صور،

وكأن الدولة كانت معلقة على مسمار،

وكأن الجمهورية سقطت لأن قطعة قماش أنزلت!

وكأن تحرير صنعاء حملة إزالة ملصقات.

أي عبث هذا؟

أي عقل سياسي يختزل معركة وطن في لوحة إعلانية؟

المشكلة ليست في صورة.

المشكلة ان بعضهم لايعيش إلا على هامش المعركة،

يقتات على الإثارة.

ويصنع بطولات وهمية من قضايا تافهه.

يا سادة القذارة السياسية،

صور الرئيس رشاد العليمي والقائد طارق صالح في كل مكاتب المدينة، في كل المعسكرات،

في كل دوائر المقاومة، وقبل ذلك في قلوب الناس، قبل الجدران.

المشكلة أنكم لا تريدون صنعاء.

لا تريدون دولة.

تريدون حرباً جانبية تبقيكم على قيد الابتزاز السياسي.

التحريض صار نشيد الصباح.

العداء صار خبز اليوم.

والكراهية تحولت إلى وظيفة إعلامية برواتب شهرية.

الإخواني لايقاتل حيث يجب أن تخاض المعركة،

بل يقاتل حيث تلمع الكاميرا.

"الإخواني" ذكي حين يحرّض، لكنه ساذج حين يظن أن الشعب لا يرى.

يشعل حرباً جانبية ليهرب من السؤال الحقيقي:

متى نتجه إلى صنعاء؟

المأساة أن الشر لا يكون في الغضب، بل في الاعتياد على الكراهية.

حين يتحول الألم إلى مشهد عادي، يصبح الشر مؤسسة.

حين تختزل معركة استعادة الدولة في صورة فوق هنجر، يصبح العبث عقيدة.

السؤال الوجودي ليس: كم ستستمر المعركة؟

السؤال الأخطر: كم سنحتاج لنستعيد إنسانيتنا بعد أن حوّلنا القضية الوطنية إلى ترند موسمي؟

كم يوماً لنفهم أن الدولة ليست صورة، وأن العاصمة ليست منشوراً،

وأن التحرير ليس"وسماً رائجاً"؟

أن تختزلوا اليمن في ملصق… فهذا ليس سذاجة فقط.

هذا بلطجة سياسية في ثوب مقاومة مزيفة.

"إبليس" حين يرتدي قناع المقاومة يصبح أخطر من العدو نفسه.

السلام على الشرفاء…

والعار على تجّار التحريض.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك