د. صادق القاضي
بين إيران وإسرائيل.. الحرب الوجودية، ومستقبل المنطقة.
لم يعد بالإمكان قبول النظرية المؤامراتية السخيفة القائلة إن إيران وإسرائيل، متحالفان في السر، ومتصارعان في العلن، للتآمر على العرب، وإن كان للطرفين أجندة ضد المصالح العربية.!
من السخيف أيضا المفاضلة بين إيران وإسرائيل. من زاوية قومية أو دينية، وبشكل يصب في صالح إيران، باعتبارها مسلمة، ويجب وقوف المسلمين والعرب معها في الحرب بينها وبين إسرائيل. فحتى بهذا المعيار إيران أضرت بالعرب والمسلمين أكثر من إسرائيل. إسرائيل احتلت دولة عربية، بينما احتلت إيران أربع دول عربية مسلمة: العراق وسوريا ولبنان واليمن.!
ولطالما جلب نظام الملالي الحروب والأزمات، وقوّض أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، وخاض حروبه على أراضي الآخرين: وصولا إلى جلبه الحرب إلى أراضيه، في هذه الحرب الراهنة التي لا شك أنها ستكون وجودية في تحديد مستقبله ومستقبل المنطقة.
النتيجة معلومة سلفا، لحرب من الواضح أنها غير متكافئة، ليس بالنظر إلى الفارق الكبير بين إيران وأمريكا، بل حتى بينها وبين إسرائيل، كما يبدو على محك الأداء العملي لكلٍّ من الطرفين في هذه الحرب حتى الآن:
* على صعيد المحيط الحيوي الدولي: إسرائيل مفتوحة، على العالم. وتستند على الغرب كله، بينما إيران دولة مغلقة محاصرة، معادية حتى لجيرانها. حتى أنها استهدفت دول الخليج أكثر مما استهدفت إسرائيل.
* من حيث البنية التقنية للرؤية: إسرائيل دولة حديثة حداثية تعتمد على أحدث منتجات الثورة الرقمية في المراقبة وجمع المعلومات. بخلاف إيران. بنظامها التقليدي المنشغل بملاحقة المتظاهرين. عن ملاحقة مظامير التكنولوجيا الرقمية.
* من حيث الحصانة الذاتية: إيران منخورة من الداخل، ومخترَقة حتى العظم، من قبل أجهزة الاستخبارات. خاصة الإسرائيلية. بخلاف إسرائيل، المتماسكة داخليا، والمعتمة تماما أمام الحواس الإيرانية.
* وبالتالي. من حيث الأهداف: إسرائيل: لديها بنك متخم بالأهداف الحيوية السرية، بينما إيران عمياء تقريبا. لا تمتلك بنك أهداف، باستثناء معلومات عن المعالم العامة، المعروفة والواردة حتى في الويكيبيديا.
* من حيث الإستهداف: إسرائيل تهتم بالكم والكيف، أهدافها نوعية شاملة. أهم القادة والمؤسسات الحيوية، وتستهدفها بدقة مذهلة. كاستهداف شخص في غرفة نومه، دون إصابة آخرين في نفس الشقة، على عكس إيران المفتقرة للكم والكيف.وتستهدف أهدافها بشكل عشوائي تقريبا.
* وبشكل عام: إسرائيل متفوقة بكثير، ومسيطرة على الجو والبحر، بينما إيران مكشوفة وعاجزة تقريبا، وبالكاد تستطيع إطلاق بعض الصواريخ.
* والنتيجة: معروفة سلفا، إيران تقف عارية تماما في حرب نجحت فيها أمريكا وإسرائيل حتى الآن في: تصفية الصف الأول والثاني للقيادات السياسية. والعسكرية والأمنية والاستخبارية لإيران. وتدمير الجزء الأكبر من البنية التحتية لدفاعاتها الجوية والبحرية والبرية، وما يتعلق بمفاعلاتها النووية، وصناعاتها الصاروخية.. بجانب تكبيدها خسائر استراتيجية فادحة في البنية التحتية للطاقة والاقتصاد وفي نفوذها الإقليمي. وقصقصة أذرعها الإقليمية..
هذا حتى اليوم. في حرب يبدو أنها ستظل مفتوحة، على المزيد من الوقت وتدمير قوى ومفاصل ومقومات هذا النظام الذي من المؤكد أنه لن يخرج من هذه الحرب، كما دخلها. الغول الإيراني الذي نعرفه.. أصبح من الماضي البائد.
>
