عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

مطارح الكرامة بين الجدية وفقدان المصداقية

منذ ساعة و 16 دقيقة

شكّلت "مطارح الكرامة" في المنطقة المحررة شرق محافظة الجوف، التي دعا إليها الشيخ حمد بن فدغم، لحظة فارقة في الوعي القبلي والوطني في اليمن، حيث تجسدت في الأسابيع الأولى كحاضنة للغضب الشعبي وزخم لا يُستهان به، أرعب حسابات العدو الحوثي ودفعه لمحاولات يائسة باءت بالفشل في كسر هذا التجمع أو تشتيته.

إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن "عامل الوقت" قد تحول من حليف للقبيلة اليمنية إلى سلاح فتاك بيد العدو الحوثي. فمرور الشهر تقريباً دون ترجمة هذا الحشد الشعبي الهائل إلى خطوات عملية ملموسة، أو حسم عسكري وسياسي يغير من الواقع، يضع هذا التجمع القبلي في منطقة الخطر. فالعدو الحوثي، الذي فشل في المواجهة المباشرة، يراهن اليوم على عامل الوقت "تآكل الزخم" وإرهاق المتجمعين، متيقناً أن الحركات الشعبية تموت إذا لم تُغذَّ بالإنجاز الفوري.

هنا تكمن المعضلة التحليلية: وهي الفاصل بين "الجدية" في تغيير الواقع و"فقدان المصداقية" مرهونة في لحظة التردد. وإطالة أمد التجمع دون مخرجات واضحة فأنها لن تُضعف الخصم فحسب، بل ستُشكك الشارع في نوايا القيادة القبلية، وتُحول "مطارح الكرامة" من منطلق للتحرير إلى مجرد ساحة للتنفيس عن الغضب، وهو ما يخدم رواية العدو الحوثي ويمنحه فرصة لالتقاط الأنفاس.

الخلاصة أن الفرصة اليوم في عنق الزجاجة، وعلى الشيخ حمد بن فدغم أن يدرك أن بقاء الناس في "المطارح" أمانة ثقيلة في عنقه، وأن حسم المسار يتطلب شجاعة الانتقال من مرحلة "التحشيد" إلى مرحلة "الإنجاز". فالشعوب لا تقرأ النوايا بقدر ما تقرأ النتائج، وأي تأخير في اتخاذ القرار سيقود حتمًا إلى تآكل المصداقية، وربما إلى توجيه ضربة قاسية لمكانة القبيلة اليمنية ودورها التاريخي. وحينها ستتحول "مطارح الكرامة" من رمزٍ للعزة والصمود إلى مجرد ذكرى لزخمٍ شعبيٍ كبير لم يُستثمر ولم يحقق النتائج المرجوة..