د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

مظاهرات تونس، وشبح عودة "الربيع العربي".

منذ ساعة

مدفوعة بأزمات معيشية وخدمية، ومطالب اقتصادية وسياسية.. خرجت مؤخرا في تونس مظاهرات حاشدة تطالب الرئيس قيس سعيد بالرحيل.. ما يعيد للأذهان مشاهد "ثورة الياسمين" 2010. ضد الرئيس بن علي، والتي أشعلت فتيل ما سمي ثورات "الربيع العربي".

بل هناك مخاوف حقيقة في بلدان عربية أخرى من امتداد تأثير المظاهرات التونسية الراهنة. إلى بلدانهم مجددا، وهي مخاوف مشروعة متأتية من أهوال التجارب الكارثية "الربيعية" السابقة التي أسقطت أنظمة، وشردت شعوب، ودمرت دول، وعصفت بعدد من البلدان العربية.

هل تعلمت الأنظمة والشعوب العربية من هذه التجارب الكارثية؟!

أيا كان الأمر.. يظل من حق الشعوب أن تحلم وتطمح وتثور وتطالب بالتغيير.. بما يحل أزماتها، ويلبي إرادتها وطموحاتها الجمعية.

لكن - وعلى افتراض أن الشعوب هي التي تقوم بالثورات. وليس كيانات سياسية أو عسكرية أو اجتماعية.. أو دينية.. فئوية، وإمكانية نجاح هذه المظاهرات التونسية الحالية، فضلا عن امتدادها إلى بلدان عربية أخرى، وهو احتمال ضئيل- فإن من البديهي على الشعوب والنخب السياسية بطبيعة الحال:

* أن تتعلم من التجارب.

* وأن تعرف جيدا ماذا تريد، وليس فقط ما لا تريد. أي أن تمتلك البديل عن النظام والحاكم السابق المرفوض.

* وأن تكون على حذر من إمكانية قيام القوى التقليدية، ككل مرة. بالسطو على الثورة، وتوجيهها وقيادتها إلى حيث تريد. لا ما يريد الشعب. 

* وأن تعرف أن الثورة وسيلة وليست غاية.

* وان الثورة ليست مقدسة بذاتها، بل بأهدافها المتعلقة بالضرورة بالحرية والعدالة والمساواة..

* وأن تفرّق بين "الثورة بوصفها لحظة إسقاط" و"الثورة بوصفها مشروع بناء". أي الانتقال فورا بعد إسقاط النظام أو الحاكم المرفوض. من فكر ومشروع الثورة، إلى فكر ومشروع الدولة.

في أكثر من 95% من التجارب الثورية في العالم. تنجح الثورة في إسقاط النظام، لكنها تفشل في البناء والتغيير وإيجاد بديل أفضل.. بسبب هلامية الأهداف، وتشرذم القوى السياسية، وغياب مشروع حقيقي متكامل للنظام الجديد البديل..

وهذا ما يجعل النخب والشعوب. تكرر الفشل، وتقع في نفس الخطأ كل مرة، وتُلدغ من الجحر الواحد عشرات المرات.!