فكري قاسمفكري قاسم

فديت الإنسانية!

مقالات

2018-06-14 13:59:10

يتحدث الأخوان عن الحديدة هذي الأيام وكأنها هونج كونج، وكأن مواطنيها يعيشون الآن في رغد وفي أمان وفي نعيم ومافيش مايعكر صفو الحياة بالنسبة إليهم غير أن قناة الجزيرة الرياضية لن تتمكن من نقل مباريات كأس العالم للصيادين في الخوخة وفي المخا بسبب التدخل الإماراتي!

ناشطو الأخوان، أيضا، يتحدثون في هذه الأيام المباركة عن الإمارات في كل وسائل الاتصال بكراهية ويقولون بأنها سوسة البلاء 
وبأنها سارقة البحر والثروات 
وبأنها ترعى الإرهاب 
وأنه من واجب على الشعب اليمني أن يشغلوا "الريوس" اليوم قبل بكرة ويواجهوا خطر الاحتلال الإماراتي!
ايوااااه، في كل موسم مع الاخوان المسلمين حرب مقدسة وريوس مقدس وأغنية جديدة تكسر الدنيا فوق رؤوسنا ويضجونا بها، وأغنية هذا الموسم اسمها الإنسانية.

أيوه، والله العظيم أنها الإنسانية 
الإنسانية بس هي اللي تخلي الأخوان المسلمين يشغلوا الريوس في جبهة الساحل حفاظاً على سلامة الأرواح 
أصلاً احتمال كبير ناس كثير تموت وبنية تحتية تتخرب بسبب الاحتلال الإماراتي الذي خرب عدن وتمترس في المدارس ومنع الأطفال من الذهاب إلى الحدائق والمتنزهات وعرقل النشاط التجاري وتسبب في انهيار الاقتصاد الوطني وأنه من واجب اليمنيين الآن، وفي هذه اللحظة التاريخية العظيمة، أن يشغلوا الريوس في مواجهة الحوثيين وينتقلوا إلى جبهة مواجهة الاحتلال الإماراتي الذي سيخرب الحديدة ولن يقدم للناس فيها غير الرنج!

بالتأكيد لدى الأخوان المسلمين ما سيقدمونه لليمن عامة من نموذج حديث في البناء والتطور على طريقتهم الإنسانية التي خاضوا بها مباراة تحرير مدينة تعز، ولديهم ما سيقدمونه للمحافظات المحررة أسوة بحال مدينة تعز التي يعيش المواطنون فيها الآن في أمان وفي رفاهية ورخاء 
والدنيا مطر والرزق وفير تحت حماية ألوية الجيش الوطني الذي ركز من أول يوم في عملية تحرير تعز على الجوانب الإنسانية 
والله ماغيرها الإنسانية وبس 
ومن أول يوم في تحرير مدينة تعز من الحوثيين شفنا الفندم "سالم" يوزع للناس الورد في الشوارع 
والفندم غزوان يقدم للمارة الأمان، والشيخ عبدالله أحمد علي يدعو الناس في الجامع للمحبة، واليدومي يبكر كل يوم الصبح يدعو الناس للتسامح، وتوكل كرمان تحمل الإمارات مسؤولية المجاعة الحاصلة لحيوانات حديقة الحوبان الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

الكلفة الإنسانية التي لم تكن في يوم من الأيام أصلا في حسبان الاخوان عندما بدأت الحرب في مارس 2015 هي ذاتها الآن حاضرة في عملية "الريوس" الأخيرة في جبهة الساحل تحسباً لأي كارثة إنسانية سيتسبب بها الاحتلال الإماراتي الخطير الذي ولا بو أوسخ منه في الكرة الأرضية.

لدى الأخوان عموماً إنسانية فائضة وأنا لا أحب الاحتلال الإماراتي ولا أحب المنتخب السعودي ولا أشجع الحوثيين وأكره، بشدة، بشدة، إنسانية الأخوان.

-->