الموجز

عبدالله هاشم الحضرميعبدالله هاشم الحضرمي

ثورتي غير بقرتكم

مقالات

2018-09-28 15:14:20

غرقتُ خلال ال٢٤ الساعة الماضية وسط بركة من النعوت السلبية بين خائن وسلالي وإمامي، ولم يكن ذلك إلا بسبب تغريدة قلت فيها إننا ضحايا طائفتين من الثوار السبتمبريين، سبتمبر العام ٦٢ وسبتمبر العام ٤٠١٤ م.

في هذا الجو المشحون أصبح مزاج كل واحد من الناس عاجزاً عن تقبل رأي مغاير لمعتقداته السياسية والثقافية والوطنية. الجميع يتخندق داخل خلفيته وكأن الأمر بالنسبة له حياة أو موت.

يجب عليك استدعاء الصراعات الغابرة في التاريخ لتواجه به أزمات اليوم وصراعاته، أن تعود إلى العام ١٩٦٢م وما تلاه من الحروب الأهلية، أن تنبش في مدافن التاريخ وفي الأضرحة المنسية، وتأتي بجثث الشهداء والضحايا الذين أصابوا والذين أخطأوا لتصنع منها سلاحاً ودرعاً لطرد الحوثي من صنعاء.

ثمة أمور لاتُرى، وهي من الخطورة بمكان كبير في حياتنا، فحين لاتجد من يتفهم حقك في أن تكون غير متيمٍ بمعتقده الثوري، ثم يضفي عليك بسبب ذلك مخلوطاً عجيباً من التخوين والتكفير حتى يغير ملامحك، فذلك يشير إلى أن قدرة المجتمع على التسامح وتقبل الآخر باتت في حكم الراحلين، وذلك يشير بالنتيجة إلى أن إمكانية التعايش باتت في مهب الريح.

خذ هذا على سبيل المثال، أنا رجل مدني مسالم لا أحبذ الثورات بدءاً بانقلاب الدستوريين في القرن الذي يسمونه ثورة وقتل فيه الإمام يحيى وما تلاه من القتل والقتل الآخر، من التدمير والتدمير العاقب، من النفي والنفي المضاد وصولاً إلى انقلاب الحوثيين هذ القرن، وأرى وأعتقد وأؤمن أن هذه السلسلة الدموية لم تنجز شيئاً غير حلقات مضافة إلى متوالياتها الصراعية، ولاثورة تستحق أن نحتفي بها غير ثورة الوحدة اليمنية التي أنجزها الراحل الشهيد علي عبدالله صالح مكتوبة بحبر العقل وليس بدماء الشهداء، وما زلت أرى أن الحبر أحب إلى الله من الدم، ويجب أن يكون كذلك عند عباده.

هذا رأيي الذي أعتقده، لكنه عند الغالبية بدا وكأنه خروج عن دين يجب علينا أن نمضي فيه مكرهين، إن لم تقدس الدم المراق ولم تتحمس لإراقة المزيد فأنت مرتد وخائن للثورة.
هذا هو المنطق السائد اليوم..

-->