د. حمود العودي

د. حمود العودي

تابعنى على

القشة التي تقصم ظهر الوطن

الجمعة 09 أغسطس 2019 الساعة 08:43 م

إذا علمت بأن نزوة "أميرة أوروبية" صغيرة قد تسببت بحرب عالمية كان ضحيتها عشرات الملايين من البشر ناهيك عن الخراب والدمار، وأن رفض "أسد سوريا" القبول بالتنازل عن بعض طغيانه السياسي قد انتهى بخراب سوريا العروبة والقومية وقتل وتشريد الملايين من أبنائها في أصقاع الأرض!

وأن إعلان "صدام حسين" الكويت محافظة عراقية؛ قد انتهى بخراب العراق وبذبح صدام نفسه كأضحية في يوم عيد عرفة بعد إخراجه من "جحر" بسرداب بمزرعة مهجورة!

وأن إعلان القذافي مطاردة "فيران البشر" –حسب تعبيره- من شعب ليبيا "زنقة، زنقة" قد انتهى به إلى عبّارة إسمنتية تحت خط لطريق عام حيث لقي حتفه بطريقة مهينة، وأن علي عبدالله صالح قد رفض عرض لجنة "هلال باصرة" الشهيرة بتغيير خمسة عشر فاسداً -من إدارة المحافظات الجنوبية والشرقية- مراهناً عليهم بدلاً من خمسة ملايين مواطن في الجنوب وعشرين مليوناً في الشمال، قائلاً لمن لا يعجبه "يشرب من البحر"، والذين لم يخسرهم جميعاً فحسب، بل وخسر نفسه، بعد أن اختار نهايته.

وإذا كانت نهاية "بشير السودان" و"بوتفليقة الجزائر" قد انتهت بأقل خزياً.. فماذا يمكنك أن ترى في نسختهم الجديدة "البرهان في السودان وبن صالح في الجزائر" اللذين ما يزالان يلعبان مع "ثورة الشعب السوداني" و"الشعب الجزائري" لعبة البيضة والحجر بتعلل الأول بحق رئاسة مجلس السيادة وعدد أعضائه العسكريين لينتهي بإلغاء كل شيء وارتكاب مذبحة ساحة الاعتصام السلمي، وإصرار الثاني مع عساكره على القواعد الدستورية التي لم يحترمها أحد منهم طوال أكثر من عشرين عاماً من الحكم خارج الدستور؛ حيث يتعلل الكل -بالقشة التافهة- التي لا يراد بها إلا قصم ظهر وطن الشعب السوداني والجزائري بذات الطريقة التي قصم بها ظهر شعب سوريا والعراق وليبيا واليمن تلبية لمصالح أعداء الأمة والوطن بدلاً من تلبية نداء شعوبهم السلمية.

فهلا تجاوزتم القشة بدلاً من قصم ظهر البعير! واستجبتم لنداء شعوبكم بالسلام بدلاً من العنف والجريمة! واتعظتم ولو مرة واحدة اليوم بمن سبقكم بالأمس؟؟

(أجيبوا قبل أن لا تستطيعون الإجابة لأنكم الزائلون إما بكرامة أو بدون كرامة، أما الشعوب فهي الباقية).

* من صفحة الكاتب على (فيس بوك)