د. فاروق ثابتد. فاروق ثابت

رحل عدنان.. وترك فينا ألف عدنان!

مقالات

2019-12-03 11:45:37

عندما سلمت المعسكرات وتساقطت الألوية كالذباب وانهدمت الفرقة، وفر الجنرال إلى السعودية، وفي وهلة تلاشى حزب كبير بقضه وقضيضه وقاعدته البشرية واستثماراته وجامعاته وبنوكه ومستشفياته وشركاته، وبينما تبخرت حاشد وهاجر بعض الإخوة هرباً إلى تركيا، وبقي أخ آخر (في وجه السيد)، كان عدنان الحمادي يقاتل وهو محاصر ومعه عشرات الجنود بلا ماء ولا غذاء ولا ذخيرة، فقط كان يملك معهم إرادة كالجبال!

أحرقت الذراع الإيرانية المعسكر ومات الجنود وهم يقاتلون حتى آخر رمق، وأخرجوا عدنان بالقوة ولم يغادر إلا ورجله مكسورة، أخذ استراحة محارب في منزل خلفي للمعسكر، ثم عاود اتصالاته ليعيد تشكيلات اللواء ويهاجم الجرذان من جديد وبالدبابة (المبروكة) فعل بالحوثيين ما لم يكن في الحسبان.

لم يفر الحمادي إلى السعودية، ولم يذهب إلى قطر، أو يطير إلى تركيا وليس من أجندته الذهاب والإياب إلى أبو ظبي..

تعرض الحمادي لمحاولات اغتيال عدة كلها لم تفلح وظل غير آبه في خندقه محاربا مخلصا لله والوطن والثورة، لم يعجز أو يضعف أو يتوان، وما يزال شامخا كالعلم المرفرف الذي ثبتته ذراعاه على جبال الصلو والحجرية.

إلى أن امتدت الأيادي الآثمة والغادرة الجبانة لتغتاله من حيث لا يحتسب.

وأما عن مسألة "قتله أخوه بسبب خلاف على أرضية" فإن الأمر لا يستسيغه عاقل، وأن ثمة حلقة مفرغة ستكشفها الأيام حتما عما قريب لتظهر الحقيقة حينها وتتضح اللعبة التي أسقطت بطلا صنديدا وبقي علم اليمن بيده شامخا لم يسقط أو ينحن..

رحل عدنان..
وقد ترك فينا بمآثره ألف عدنان:
"وحبوب سنبلة تموت
تملأ الوادي سنابل"..

-->