د. أيوب الحمادي

د. أيوب الحمادي

نفشل في إدارة الدولة وغيرنا ينجح!!

منذ 490 يوم و 11 ساعة و 54 دقيقة

المستشارة الألمانية ميركل دكتورة بالفيزياء يعني باحثة لكنها نجحت في إدارة الدولة بشكل صارت دولتها قاطرة الاقتصاد الأوروبي.

والمستشار شرودير قبلها مؤسس الطفرة الاقتصادية بخطة 2010 كان محاميا أي ليس رجل اقتصاد، والذي قبله اسمه المستشار كول وهذا محقق الوحدة الألمانية، هذا درس تاريخ ولكم تستمروا في البحث وسوف تجدون أن النجاح ليس الشخص وليس ما درس وإنما النجاح هو مؤسسات الدولة والقائمون عليها.

النجاح يتجسد بقرارات متخذة، بما تحمله من خطط استراتيجية، يقوم بذلك فرق تعمل على تحقيق ذلك بزمن محدد، كان ذلك في ألمانيا أو إفريقيا. ومن هنا ليس مهما من هو القائد وكمية الإمكانيات وانما المهم عمل المؤسسة وادواتها لكي نجد اثرا مهما قلت الإمكانيات. فالمؤسسة كانت رئاسة أو حكومة مثلا هي من تعمل وفق خطط مبوبة ومستمرة لا تختزل عملها بأشخاص ولا تتفاعل مع الارتجال أو الانفعال ولا تقبل الغباء في العمل يستوطن في مفاصلها. هنا سوف نفهم اقلها، لماذا ينجح الغير ونخفق نحن لا سيما حتى دول إفريقيا كانت خلفنا في التعليم والامكانيات فقطعت شوطا رائعا لمواكبة الحضارة البشرية؟

ولتوضيح الفكرة اكثر ننظر في اليمن حيث تزداد المشاكل عددا وتعقيدا كانت في أي مؤسسة رياضية أو تعليمية أو طبية أو حكومية أو رئاسية. مؤسسات لا يتم عملها على اسس استراتيجيات اي مثلا تعطي توجيها عاما تناسب الموارد والفرص وتقلّل من الكوارث والعوائق وتدفع قدما بالرؤية لتحقق الاستقرار والتنمية المنشودة حسب نقاط مدروسة ومفصلة قريبة وبعيدة المدى توزع العمل على القيادات الصاعدة وتحدد مسئوليتهم وسلطاتهم وتنظم العلاقات وتحقق الانسجام فيما يوكل اليهم من اعمال حسب خطط مزمنة كما عند غيرنا، وانما يتم عملها حسب مراضاة لمراكز القوى أو استمرارها أو شراء ولاءات على حساب المصلحة العامة ولا تختلف عن المغامرات والمقامرات. ولذلك لم تنجح أي مؤسسة عندنا منذ كنت طفلا، ولا نجد أمامنا الا مؤسسات بدائية تنهار من اول أزمة لا تستطيع الاستمرار الا على حسب مقدرات مجتمع.

واعطيكم مثالا اننا لا نتعلم ولا ننظر للغير كيف صار متعلما. فمثلا مؤسسة الرئاسة عند غيرنا من الدول عبارة عن عقل الدولة لا يتم العمل فيها الا كتروس ساعة معقدة حيث لا مكان للصدفة أو الارتجال، خلايا نحل في عملهم وحتى قرارتهم محكمة كونها نتجت عن ادارات تعرف الشارد والوارد في الدولة، اما عندنا أغلب قرارات رئيس الجمهورية غير دستورية اولا بصراحة ونحن ندافع عن دستور ودولة والكل سوف يبرر ذلك أنها المرحلة، وثانيا كان حريا على النظام القائم في هذه المرحلة الحرجة ان يكون حريصا على ان لا يعيد انتاج نفس الاشخاص ونفس الاليات والادوات والتقاليد الوظيفية في اطار هذه السلطة من جديد، اذا كنا نريد مشروع دولة بتقاليد جديدة بعيدة عن مآسي الماضي والحاضر. وثالثا اصدار قرارات لا تُبنى على انسجام مع العمليات التنفيذية ولا اللوائح المرسومة مثلا يثبت أنه ليس هناك الا قرار شخصي ارتجالي لذا لم تنعكس على نجاح العمليات العسكرية أو الامنية أو التنموية ولم تف بتطلعات المجتمع ولا جدوى بعدها من حيث المبدأ من الحديث عن دولة ودستور. ورابعا القيادات لا تنتهج عملا مؤسساتيا وقانونيا ودستوريا وقبل ذلك انتهت أصلا صلاحيتها حتى وان كانت متعلمة كونها تعودت تعمل دون استراتيجيات أو رؤية وانما تصريف أعمال، وأخيرا الفرق في الاشخاص في المؤسسة المختلفة لا يعملون كفريق مؤهل ولا لديهم اصلا مسودة عمل غير الهدرة، ومثال لذلك اكثر من 51 سفارة وقنصلية ولا تمتلك اليمن سياسة خارجية واضحة وايضا ملحقيات ثقافية وصحية ولم تستفد اليمن اي جسور جديدة أو منح خارج المألوف.

وإذا نظرنا للمؤسسات عند غيرنا لنتعلم لنتغير أقلها ونستهدي بالله ونخجل أو نحاول نقلد نجدها تتخذ قرارات واضحة وخطوات التنفيذ واضحة والمراقبة واضحة لكن لو نظرنا لحال مؤسساتنا رئاسة أو حكومة أو وزارات فنجد اننا لم نعلم بعد ان عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها تعتبر اهم الركائز الاساسية في المؤسسة أو الدولة بل وتعتبر جوهر الحوكمة والنظام الاداري بشكل عام ان لم يكن اهم عناصرها ونقطة انطلاق مهمة في تنفيذ الخطط الاستراتيجية للبناء والتنمية والرخاء، والذي يجب ان يلبي تطلعات المجتمع في التغيير إلى الاحسن وليس الأسوأ. وتزداد اهمية مثل هذه القرارات كلما كبر حجم الدولة أو كثرت مشاكلها وازماتها وتفرعت نواحي انشطتها واعمالها وتفاعلت بيوتها الداخلية كعوامل مغيرة مع محيطها الخارجي كعوامل مؤثرة. لذا فان عملية اتخاذ القرارات ترجمة فعلية لما هو مطلوب تحقيقه ومهام تُناط أولا بالقيادات سواء كان في مستوى الإدارات العليا أو الإدارات التنفيذية والتي تتم بشكل فجائي، بدل ان تكون عملية منسقة وفق صلاحيات معينة يتم تحديدها في كل مفصل في الدولة من رأسها إلى أخمص قدميها تخضع للمحاسبة والمراقبة. وبناء على ذلك فإن حياتنا مع الاسف كانت وما زالت مليئة بالقرارات الارتجالية والمزاجية، والتى تُبنى اساسًا لمراضات الاطراف أو الاستحواذ أو شراء ولاءات ومنها التمكين على الدولة لفئة معينة، والتي تؤزم الامور وتزيدها تعقيدا ولكنها لم ولن تحل أي مشكلة.

وكان يجب ان تدرك مؤسسة الرئاسة أن الجميع أمام المحك فيما يتعلق بالالتزام بمعايير النزاهة والكفاءة العلمية والتوازن الوطني فيما يخص الوظيفة العامة والعمل على مغادرة معايير الولاء والمحسوبية الضيقة، التي أورثتنا هذا الوضع المأساوي المختل والذي شكل البيئة المناسبة ليس فقط للمليشيات وانما للفساد بكل أشكاله والشعور بالظلم والاقصاء الذي اجتاح النخب والفئات الاجتماعية، التي وجدت نفسها على هامش الحياة برغم كفاءتها العالية، والذين رأوا في التغيير محطة لتصحيح تلك المسارات البدائية المختلة في تكوين الدولة والخروج على بدائيات القبيلة، فاذا بهم يجدون انفسهم الان في حال كارثة مع مؤسسة دولة مزاجية. أما عملية تنفيذ القرارات المُصدرة على الواقع فتعتبر ايضا من المهام والادوار الاساسية للحكومة والتي كان يجب ان تظهر قوة الدولة وصفاء رؤيتها وقدراتها على التنفيذ والمحاسبة في الوزارات على اختلاف انواعها ولو كانت فقط في جغرافية مدينة ولم اقل محافظة، والتي انعدمت بسبب القائمين عليها أو لأن عملية اتخاذ القرارات انفصلت عن الواقع أو دون معنى وقبل ذلك معقدة وتحتاج إلى معرفة ومعلومات ومهارات تقدير الموقف والتي لم تتوفر لدى القائمين عليها.

لذلك كان لزاماً قبل افتعال الفهم والمكابرة أن تُنشأ فرق عمل استراتيجية من المستشارين المتخصصين، والذين يجب ان تغلب عليهم الخبرة في مختلف الشئون التنموية وليس العسكرية والسياسية وحسب داخل الرئاسة كإدارات تعمل كخلية النحل، والتي تتدارس الخطط والقرارات واثارها ومدى انسجامها، وتهتم ايضا بتقييم مهارات جميع الأشخاص في المناصب القيادية على اختلاف مشاربهم في المهام، التي اوكلت لهم أو مثلا في حل المشاكل بعيدا عن السياسة الاقصائية، حتى يتم تجنب الفاشلين من مناصب قيادية مستقبلا وضخ دماء قادرة على العطاء، هذا في النظام الرئاسي أما في النظام البرلماني فهناك آليات أخرى.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك