د. فاروق ثابتد. فاروق ثابت

لن تنتصروا و"أردوغان ومشعل حبهم في القلب جلجل"!

مقالات

2020-02-08 20:20:12

الإصلاحيون يعلمون يقيناً بأن الحوثية كانت نتيجة حتمية للبرطعة والكراهية الزائدة عن اللزوم التي شنوها ضد المؤتمريين والتي نتج عنها التحالف مع الحوثيين وتبني خطابهم والإعلان أنهم أصحاب مظلومية نكاية بنظام صالح، ولم يقف الأمر عند ذلك، بل ضغط الإصلاح لإدخالهم مؤتمر الحوار الوطني باعتبارهم "مكوناً سياسياً ذا مظلومية"، رغم أنهم ليسوا حزباً وإنما مليشيا سلالية طائفية مسلحة لا تعترف بالجمهورية ولا بالنظام ولا بالدستور ولا بالقانون ولا بالثورة ولا بثوابتها..

مثلما يدرك المؤتمريون أن تفرق المؤتمر عن الأحزاب والإجماع العام اليمني جعله لقمة سائغة للحوثيين ودفع المؤتمريون الثمن فادحاً، نتيجة للخطأ الكارثي الذي ارتكب بالتحالف مع الحوثيين كردة فعل ومقامرة ضد الإصلاح ومن تحالف معه ضد المؤتمر في 2011 خاصة وقد تعرض المؤتمر، قياداته العليا وجهازه الحكومي، لمحاولة اغتيال آثم ذهب ضحيته الكثير من قيادات المؤتمر والدولة.

فالتهام الحوثي للاحزاب متفرقة، جعله يلتهم كل اليمن..

"جُلجُل" لم يأت بجديد مثلما أثبت أن المقامرة الصبيانة التي لجأ إليها معتوهو الكراهية جعلت الجميع يدفع الثمن..

السلالة الرسية كان دخولها الأول إلى اليمن نتيجة مقامرة بين الإخوة في قبائل خولان بن عامر وبالتالي تمكين الهادي الرسي الذي استغل ذلك في التهام القبائل منفردة بعد أن استقدم عشرات "المجاهدين" من أتباعه من اذربيجان، مثلما فعل الحوثي بالضبط..

ولم يكن الرسي ولا الحوثي بذات القوة التي يمكن ان تصمد لساعات أمام إرادة اليمنيين إذا ما ثبتوا بصدق وحزم في وجه الكهنوت.

وقبل الرسي أيضا استعان الملك سيف بن ذي يزن بالفرس ضد الأحباش والذين أتوا وهم مجرمون طبعا لطرد الأحباش، فتولوا على إثر ذلك شؤون اليمن، وأمسكوا زمامها، وباتوا هم الآمر والناهي.. وهم الآن الذين يقفون في صف الحوثي ضد اليمنيين تعصبا للعرق الفارسي الذي يجمعهم وقد عرفت سلالتهم عبر الاخباريين وكتب التاريخ ب"الابناء "...

على مدى التاريخ واليمني ينال من أخيه ويتحالف مع الأجنبي قِمرا ونكاية بشقيقه، ثم يدرك في آخر لحظة أنه كان على خطأ، ولكن بعد أن يكون قد وقع الفأس بالرأس..

"جُلجُل" كان مسعر حرب لا ينفك في التحريض والكراهية ضد المؤتمر والمؤتمريين مثله مثل دحابة والعديني، وصعتر والآنسي وكبيرهم حميد الأحمر..

خطيب أحد مساجد صنعاء سابقاً، وعضو البرلمان اليمني عن كتلة الإصلاح محمد الحزمي من على قناة سهيل التابعة للقيادي الإصلاحي حميد الأحمر أشار إلى أن المؤتمريين اختلفوا مع الإصلاح سياسياً ولم يقتلوهم أو يسجنوهم أو يقتحموا منازلهم..

قال: "كنا نتشاجر حتى نوشك على الاقتتال، ثم نذهب لتناول طعام الغداء سوياً مع المؤتمريين وكأن شيئا لم يكن".

صحيح قالها في الوقت الضائع..

لكن أن تأتي متأخرة خير من ان لا تأتي..

جميع كهنة الإصلاح ومداليز المؤتمر يعون هذا تماماً رغم أن الكثير ما يزال مقامراً..

لكن لن تنالوا من الحوثي إلا إذا صدقتم في الوقوف جبهة واحدة ضده دون إعمال قطر أو تركيا أو السعودية أو غيرها..

أما مجرد دغدغة عواطف أو خطابات للظهور، فالحوثي مصيره الرجوع بقوة، ويتجه لاستعادة مأرب وتعز ولن يوقفه إلا صدق النوايا والهجوم الساحق الماحق والعزم المتلاحق.. وبعيداً عن "الانسحابات التكتيكية"!

سينتصر اليمنيون على الجائحة الحوثية السلالية عندما يكون حب اليمني لليمني "في القلب جلجل" وليس "حب اردوغان ومشعل"!

-->