جلال محمدجلال محمد

بعد خمس سنوات للعاصفة... التحالف مدعو لمراجعة خيانات الإصلاح

مقالات

2020-04-02 08:08:59

منذ خمس سنوات أُعلن عن تحالف عربي عسكري وسياسي بغية إعادة اليمن لوضعه الطبيعي ومكانته العربية بعد أن عاث الحوثيون فساداً وقتلاً وتفجيراً فيه، وحولوه لقاعدة انطلاق للمخطط الإيراني الرامي لتدمير اليمن أولاً وجعله بوابة أذى وشر لجيرانه، فكان لا بد من ذاك التحرك والذي جاء أيضاً استجابة لدعوة هادي وحلفاء السعودية الموثوقين كما يقال "علي محسن وحزب الإصلاح - جماعة الإخوان في اليمن"، ومن خلال خمس سنوات من الضربات الجوية، والدعم المالي والعسكري والسياسي واللوجستي الذي قدمته دول التحالف للشرعية اليمنية، والدماء العربية التي ارتوى بها التراب اليمني، في منظر عروبي قومي يجسد التضحية والفداء والصحوة العربية أيضاً للوقوف في وجه المخطط الإيراني بما يمنع سقوط بلد عربي آخر تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني، وسلطة الإمام الفقيه في إيران، إلا أننا وبعد هذه السنوات الخمس نرى عودة التمدد للمليشيا الحوثية، والتي كما يبدو أصبحت أكثر قوة مما كانت عليه على الأقل العام السابق، وإذا ما فكرنا في سبب ذلك سنجد عدة أسباب متداخلة بين التحالف وواقع البيئة اليمنية وتكويناتها القبلية والحزبية القائمة على المصالح الشخصية والفئوية.

ما نستطيع ملاحظته ونفهمه بأن هادي شخصياً وفريقه الرئاسي "نائبه وأعضاء الحكومة وحزب الإصلاح المسيطر على قرار الشرعية" بالإضافة لأغلب القيادات العسكرية، والشخصيات الاجتماعية القبلية، جميعهم لم يؤمنوا بقضيتهم الوطنية بل بمصالحهم، محولين الحرب إلى استثمار وباب رزق لا ينبغي إغلاقه.. فعلى سبيل المثال تتحكم جماعة الإخوان في اليمن -حزب الإصلاح- بمفاصل الشرعية، واستطاعت إيهام التحالف أو بمعنى أدق استطاعت بيع الوهم للسعودية طيلة هذه المدة، وجندت آلافا مؤلفة من أتباع الجماعة، وشكلت جيشا حزبيا مؤدلجا جعلته بنسبة تزيد عن 95% حصراً على أعضائها لدرجة أنها حولت "تربويين، وخطباء" إلى ضباط وقادة في هذا الجيش الذي استنزف خزينة التحالف وتحصل على تسليح كان سيمكنهم الوصول إلى كل شبر في اليمن إن أرادوا فعلاً "استعادته" من حليفهم الحوثي، إلا أنهم ووفق ما كانت تضمره قلوبهم منذ البداية بأن يجعلوا من هذه "الفزعة والنخوة العربية" سبيلاً لتضخم ثروتهم وسيطرتهم على كل شيء في اليمن، وبما يتوافق أيضاً مع المخطط الذي رسمته الدوحة وطهران منذ اليوم الأول للعاصفة.

اليوم ونحن على عتبات العام السادس، هناك تساؤلات عديدة، تحز في قلب كل يمني، كان وما زال يتطلع أن يعود اليمن لجميع أبنائه، ويرى عودة الدولة ومؤسساتها وتطبيق القانون فيها وتحقيق العدالة والمواطنة المتساوية في كل شبر من ربوع الوطن. ومن أهم التساؤلات التي نسمعها: هل ما زالت السعودية تراهن على العاجزين الفاشلين الذين حركوا الألوية العسكرية نحو شبوة وأبين بدلاً من تحريكها نحو عمران وصعدة وصنعاء؟!

هل وصلت السعودية لقناعة تامة بخيانة الإصلاح، وفشل القيادات العسكرية المهترئة -المؤدلجة- التي راهنت عليها طيلة الفترة الماضية وأمنوها كل الخيبات وأذاقوها صنوف الخيانات؟!

ألم يئن للتحالف أن يراجع التوصيات والتحركات التي يقدمها السفير آل جابر، وتقييمها، حتى يعرفوا مكامن الخلل والعنجهية التي يدير بها الملف اليمني، وبما أنتج سلسلة متصلة من الفشل، بل هل ما زال التحالف يثق في نية هادي ورغبته في العودة لليمن؟! أم أنه اكتفى -هادي- بأن يكون الفندق وطنه، والعليمي وعلي محسن واليدومي خاصته حتى الوصول إلى الهاوية التي يمضي إليها بسرعة عجيبة وهو يجر معه ما تبقى من اليمن؟!

باعتقادي لو أن السعودية فطنت واحتاطت من حزب الإصلاح -عسكريين وسياسيين وشخصيات قبلية- كما فعلت الإمارات، كانت المهمة قد أنجزت في زمن قياسي، ولو أن السعودية رفضت التماهي مع أحقاد الإصلاح واستعدائها للمؤتمر في صنعاء "ممثلاً بالزعيم صالح" وحاولت أن تفتح خطوطا معه ورجاله، وتروض أو تخفف من الحقد الإخواني، وتكبح نزق بعض المستشارين الذين تشاركوا الحقد مع الإخوان، لكانت اختصرت الوقت والجهد، ووفرت المليارات التي أنفقتها لجماعة الإخوان لتشيكل جيش وجبهة وطنية جامعة وتشكيل تحالفات قبلية لتضييق الخناق على جماعة الحوثي، ولكن كل ذلك لم يحدث وتحولت الأموال إلى شركات وعقارات استثمارية في تركيا وماليزيا وعدد من الدول الأخرى.

إن المراجعة مطلوبة، وإعادة التحالفات مع من يستحق أن تمتد له يد العون والمساندة ضرورية، ليس لأجل اليمن فقط، بل من أجل الأمن القومي العربي عموماً، وأن لا تتحول اليمن إلى خنجر بيد الملالي يطعنون به خاصرة السعودية خصوصاً.

إن التوقف عن دعم بائعي الوهم وقادة الفشل ضرورة، على الأقل أيضاً للتسريع في الكشف عن التحالف العسكري الإخواني الحوثي، والذي سيظهر للعلن بكل وضوح حال توقف التحالف عن دعم الإخوان وقدم قادة الجماعة للمساءلة عن مصير الدعم المالي والعسكري الذي تلقوه منذ 26 مارس 2015 وحتى تسليمهم لنهم والجوف ومشارف مارب، وتحويلهم تعز لقاعدة مليشياوية تابعة لقطر، وحشدهم نحو المحافظات الجنوبية والساحل الغربي.

-->