عبدالله فرحانعبدالله فرحان

إلى قيادات تعز (سلطة محلية وعسكرية وأمنية)

مقالات

2020-07-04 18:38:20

اعلموا أنكم ماثلون أمام محكمة العدل الإلهية في دنياكم اليوم وفي الغد الأبدي.. وان محاكم التاريخ هي الأخرى لن ترحمكم وستلاحق أجيالكم من بعدكم..

أنتم مسؤولون عن كل قطرة دم ستسيل وكل نفس ستزهق وكل مسكن سيهدم وكل طريق ستقطع بسبب أنانيتكم وعبث لعبكم بالنار.. سواء في مناطق الحجرية أو داخل مدينة تعز فأنتم تجاهها في حكم القاتل العمد وجرائم الحرابة.

اعلموا بأن كل مواطن يقطن مناطق تصعيداتكم البينية وكل جندي يتخندق خلف اجندة صراعاتكم العقيمة يموت في اليوم الواحد الف مرة واضعا يده على صدره وحياته مرهونة بقرارات صبيانية عبثكم اللامسؤول..

طيلة أيام 6 غصنا بحثا وتحليلا في ادق التفاصيل الصغيرة لمعرفة اسباب ومسببات صراعكم البيني في مدينة التربة.. وبكل اسف لا قضية جوهرية تسمو ولو نسبيا إلى مسمى قضايا وطنية تستدعي اختلاقكم لهذا المشهد الدرامي..

لا تفسير للتصعيد والتوتر العسكري الذي تتفننون في اتقانه اشباعا لأنانيتكم سوى ان تعز الكبيرة الناضجة تجد ذاتها اليوم امام مسمى قيادات حقيقتها متقزمة عابثة لا ترتقي إلى مستوى المسؤولية تجاه ذاتها أو مجتمعها..

فبالله عليكم:

هل يعقل ان تضعوا محافظة بحجم تعز أو حتى قرية من قرى ارياف تعز امام تصعيد خطير تتمترس خلفه مدافع الهاون التدميرية ورشاشات الموت المحقق اعدادا لمعركة نازية تعصف بمحافظة وتمزق النسيج الاجتماعي وتخلق الثأر..

ثم تأتون حيال ذلك بتبريرات مفادها:
بان اعاقات تمت ضد مهام متحصل ضريبة القات؟!! الذي كان بمقدور قسم شرطة أو أمن مديرية أو عدول وعقال القرية ان يتولوا امرها ويحلوا اشكالاتها؟!

او ان نبرر ذلك ايضا بان خلايا نائمة لطارق عفاش على هيئة نازحين يقطنون بعض المساكن في التربة بهدف اسقاطها؟!! وكأن هؤلاء واسلحتهم وعتادهم اشباح خفية رؤيتهم محجوبة عن قدرات الرؤية البشرية..؟!

ولنفترض نزولا عند رغبتكم بان ذلك التواجد وارد وبمستوى عال وانه يهدف إلى الاسقاط أو الاجهاض و... الخ

فهل لنا من باب الحكمة ان نتعامل معه بتحشيد وتصعيد يستفز ويستعدي الحاضنة المجتمعية ويوقد نار المعركة البينية فيما بين مكونات تعز العسكرية والامنية..؟! ام ان نذهب إلى حلول ومعالجات عبر المحافظ وقيادات منطقة التواجد العسكرية والامنية والمجتمعية واجهزتها التنفيذية للوصول إلى تفاهمات والحصول على توضيحات وضمانات والتنسيق معا لترتيبات مصحوبة باعمال ومهام استخباراتية على فرضية ان جماعات طارق معادية وتستهدف استقرار المنطقة..!!

في المقابل ايضا فلا قبول مطلقا لتبريرات المناطقية أو الجهوية وليس من المقبول ايضا استمرار الهوة واتساع الفجوة القائمة فيما بين مركز المحافظة والمديريات ولن ننكر ايضا بان هناك تحسسا وانعدام ثقة واضفاء للطابع الحزبي واختلالات كبيرة في جوهر البناء المؤسسي ولكنه لا يشرعن مطلقا للجفاء والتباعد ففي الأول والأخير لا بد من تحقيق وحدة البناء المؤسسي وواحدية القرار..

وهذا يقتضي على الطرف الآخر أن يضع ملاحظاته وتحفظاته بشفافية ووضوح على طاولة التفاهمات القيادية وعبر المحافظ ايضا لوضع معالجات وحلول تزيل اللبس وتقدم ضمانات لتجسيد الثقة من خلال لقاءات رسمية ومجتمعية لنخطو جميعا نحو تصحيح الاختلال والتقدم نحو وطنية المؤسسات..

اعتقد بان على الجميع ايضا ان يدرك بان تعز تزخر بقيادات ومرجعيات لها ثقلها وحضورها المجتمعي والسياسي وتاريخها المؤسسي يتوجب علينا جميعا ان نفسح لها مجال الحضور رأيا ومشورة ووساطات وترميما للصدوع واستفادة من خبراتها، فتعز لنا جميعا ولن يكون بمقدور احد اقصاء أو تهميش أو تجاوز الآخر، ومن يظن بان قوة السلاح ستمكنه من التفرد واختزال تعز في ذاته فهو واهم وحتما مصيره الانتحار غير مأسوف عليه..

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->