خلود سعيدخلود سعيد

وطن الموت

مقالات

2020-07-10 11:40:46

اليوم كان الجو على غير المُعتاد.. هواء عليل وأمطارٌ خفيفة، استيقظنا جمعينا مُبتهجين.. خصوصاً أبي الذي لم يكف عن ممازحتنا.. أحسستُ ان في نهاية المطاف فخا، وكأنني استهلكُ مخزون الفرح..

ركبنا السيارة ومشينا حول المدينة أربع مَراتٍ أو أكثَر، وأخذنا الكثير من الصور للتذكار.

ثم عدنا للمنزل، وعند الباب هلّت الرسائل والاتصالات.. تَلقى أبي مَقتل صديقه الذي شاطره الغُربة خارج الوطن. وصل الخبر كالصاعقة، وكأن السماء تنبأت من ذلك قبلنا وكانت تبكي منذ الصباح..

قُتل خفيف الروح، كما يسميه أبي، من قِبل أبناء بلده فقط لانه خالفهم في الرأي.. ويا لها من جَريمةٍ عظيمة.

ولأن في هذه الرقعة المُهترئة التي تتغنى بالديمقراطية لا يوجد لكلام اثنين.. فقط الحكم للاقوى، الأوحش والاظلم وكأننا في غابة كبيرة يأكل فيها القوي الضعيف.. هذا هو القانون هنا.

وبعد مقتله انقسم الناس لقسمين: قسم منهم تشمّت بموته وفرح، وكيف يفرح الإنسان بالموت؟

والقسم الآخر فكّر في الموت أيضاً والثأر له..

ولكنّ جميعهم لم يفكروا انهم على هذا الطَريق سيفقدون الكَثير والكَثير من الأرواح الخَفيفة، وأن جَميعهم خاسرون في هذه القضية.

-->