حسين الوادعيحسين الوادعي

جماعات "حراسة العقيدة" ونهج "الإرهاب في سبيل الله"

مقالات

2020-07-11 09:30:12

"التحرش في سبيل الله" تكتيك تستخدمه نفس الجماعات التي ابتكرت قبله تكتيك "الإرهاب في سبيل الله".

مع صعود الخطاب العلماني في نهاية ثمانينات القرن الماضي وظهور جماعات الإرهاب في نفس الوقت بدأت جماعات "حراسة العقيدة" الترويج لفكرة أن الإرهاب هو رد فعل للفكر الحر والعلمانية، وأن الإرهابيين ليسوا سيئين وانما شباب حركتهم الغيرة على دينهم دافعوا عنه حين تقاعس الآخرون!

في هذا الإطار ذهب الشيخ الغزالي للمحكمة للدفاع عن قتلة فرج فوده، وكتب محمد عماره مادحا لتيار "الأنياب والمخالب" الذي أرهب المفكرين العلمانيين وأخرسهم!

وبدأت نغمة جديدة تقول: إن العلماني والمفكر الحر هو الإرهابي الحقيقي لأنه هو الذي بدأ التفكير والاستفزاز.

وانتقلت هذه النغمة إلى موضوع التحرش لتقول أن المتحرش الحقيقي هي البنت لأنها لبست لبسا أنيقا أو كاشفا أثار غرائز الشاب!!

أما المتحرش في خطاب التحرش الجهادي فهو ،مثله مثل الإرهابي، ليس مجرما بل شاب مظلوم ومكبوت تحرش بدافع الغيرة على الشرف والعرض!

إذا كانوا في عصر أزهر الشيخ جاد الحق وفي زمن الغزالي والقرضاوي والهضيبي قد وظفوا الإرهابيين لدعم افكارهم واغتيال خصومهم، فانهم اليوم في عهد الداعية المتحرش يوسعون المعركة لتضم الشعب بفئاته المختلفة، وليتم تجنيد المتحرشين لفرض النقاب والحشمة وتأديب كل مصري يحاول ان يرفض خطاب "التحرش رد فعل والمتحرش مظلوم"..

وتظهر خطابات على التلفزيون عن "التحرش واجب وطني" و"المتحرش يدافع عن نفسه".

والبيئة المتسخة بالجهل تتوسخ اكثر بالارهاب والسعار الجنسي.

واذا كانت الصحوة قد تراجعت وخطاب الحشمة قد تراجع فلنوظف المتحرشين لنشر الحشمة كما وظفنا الإرهابيين بالامس لحراسة العقيدة..!!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->