صلاح السقلدي

صلاح السقلدي

تابعنى على

الحكومة ومصرف الكريمي وتزاوج الفساد

الثلاثاء 06 أكتوبر 2020 الساعة 04:21 م

بكل صفاقة تعلن اليوم وزارة الداخلية على لسان مدير صندوق التقاعد أن الوزارة كانت عزمت على صرف رواتب المتقاعدين لشهر سبتمبر لولا أن النظام الآلي لشركة الكريمي لم يتم تحديثه بعد.!

قبل أشهر تساءلتُ: هل أصبحت شركة الكريمي إحدى مؤسسات الحكومة من الرضاعة؟

اليوم، وبعد أن تكاد تتحول الكريمي إلى وزارة مالية وبنك مركزي مواز وطاغ لــ وعلى البنك المركزي الحكومي، وبعد أن اصبحت الدوائر المالية في كثير من الوزارات ومنها وزارة الداخلية -وإلى حد ما الدفاع- مجرد ملحقيات مالية للشركة، نتساءل: هل أصبحت الكريمي هي المرضعة التي تتحسن لإرضاع هؤلاء الأيتام؟

كثير من التقارير الحكومية وغير الحكومية تتحدث عن كيف تعبث كثير من شركات الصرافة بالعملات المحلية والأجنبية وكيف تسوم المواطن سوء العذاب وتنهب ثلث تحويلاته بدون وجه حق، ومع ذلك لا تنفك هذه المؤسسات الحكومية من التعامل مع هذه الشركات ومنها بالطبع الامبراطورية الكريمية بشقيها: الصرافة والبنك "بنك الكريمي الإسلامي".

لِــمَ لا تتعامل هذه المؤسسات الحكومية مع مكاتب البريد بالمحافظات والمديريات وتمنح قيمة التحويلات لموظفي هذه المكاتب البريدية، فهم الذين يتضورون جوعا وبالآلاف المؤلفة، وهم الأحق بهذه الأموال التي تذهب إلى جيوب الأثرياء ويتقاسمها لصوص الحكومة وجشع القطاع الخاص؟

فهذه المكاتب البريدية الحكومية ليست أقل كفاءة من موظفي الشركات والبنوك الخاصة إن وجدت من يعير لها ولأعضائها أهمية ورعاية وقليلا من التأهيل، بل هم أكثر قدرة وكفاءة، فضلا عن أنهم أحق من ينالهم هذا الكرم الحاتمي الذي يذهب إلى صرافات خاصة عن طريقة السمسرة، ومعاملات السُحت وأكل أموال الناس بالباطل الذي يبتلعه الغولان: الحكومي والكريمي؟

فبريد عدن الذي تأسس مطلع القرن التاسع عشر ذو تاريخ عريق ويزخر بآلاف الكوادر المؤهلة، -فضلا عن الذين تم طردهم -، ولكنها كوادر تقبع بركن الإقصاء الممنهج منذ غزوة 1994م-.

صحيح أن للفساد شبكة عنكبوتية سامة ومتداخلة وتشد خيوط بعضها بعضا، وأنه يتخادم مع بعضهم بعضا بشكل مهول من دهاليز الحكومة إلى أقبية الصرافة، وندرك أن لهذه الشبكة خيوطها المتشابكة، وهواميرها الكبيرة بالداخل والخارج، لكن هذا لا يعني الصمت إزاءها وكأنها قضاء وقدر نزل على رؤوسنا، وترك الناس فريسة لها.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك