نبيهة سعيد

نبيهة سعيد

تابعنى على

الثقافة المهيمنة والثقافة التابعة

الجمعة 18 ديسمبر 2020 الساعة 10:09 ص

هناك ظاهرة ثقافية غالبة في مناطق معينة تعودت أن تحكم ولا تُحكم، وتريد أن تحكم بأي ثمن وترفض التنازل حتى بالقليل من أجل بناء دولة ووطن يتسع للجميع.

ولم تفلح حتى ما تسمى بالثورات في زحزحتها عن الأذهان، ومعظم مشاكل اليمن أتت من هذه الثقافة.

وبسبب هوس الهيمنة والسيطرة والاستحواذ لديها لم تنخرط في أي مشروع إلا من أجل الانقضاض عليه والعمل على تأميمه من أجل خدمة مصالحها وأهدافها. 

أدرك الخارج هذه العقدة الثقافية وفهمها منذ زمن وظل يستغلها ويعزف على أوتارها ويدير تداعياتها من أجل خدمة مصالحه وأهدافه، ولكن الغالبية في الداخل لا يريدون أن يفهموها لا يزالون يقفزون عليها ويهربون من مواجهتها ويتجنبون الخوض فيها بل وتعاملوا معها بخفة واستسهال وتبعية لا حدود لها ويعتبرون ذلك من الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها وتعديها ومن يتجرأ على تجاوز هذه الخطوط الحمراء ويشير إلى هذه الظاهرة الثقافية بوضوح من اجل تصويب المسار يُتهم بالطائفية والعنصرية والمناطقية رغم أن هذه النعرات المقيتة تمارس على الواقع منذ فترة طويلة بصورة ممنهجة وبقرار سياسي غير معلن وإمكانيات سلطة.

هذه الظاهرة الثقافية ستستمر ولن تنتهي وبالذات في ظل وجود ظاهرة ثقافية أخرى تتسم بالتبعية والسلبية تغذيها وتشجعها على الاستمرار في غيها وتسلطها.

هاتان الثقافتان أثرت تداعياتهما المقيتة على مفاصل الحكم والأحزاب وفي التشكيلات العسكرية، وإذا لم تُلجم هاتان الثقافتان المقيتتان فإن اليمن سيظل يدور في نفس المتاهة والحلقة المفرغة.

 وحتى اليوم لا توجد قوى رشيدة واصطفاف واسع يقف بصلابة في وجه هذا العبث وهذا الحمق والإجرام الذي أنهك واستنزف الأرض والإنسان وعطل التنمية والبناء وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية.

* من صفحة الكاتبة على الفيسبوك