عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

كفى أزمات… اليمن يريد دولة وحلول حقيقية

منذ ساعة و 33 دقيقة

إلى فخامة رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي،

إلى دولة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة الشرعية،

لقد أقسمتم اليمين الدستورية أمام الله والشعب على حماية الجمهورية، وصون وحدة الوطن، ورعاية مصالح المواطنين، واحترام الدستور والقانون. ذلك القسم لم يكن إجراءً شكليًا، بل عهدًا ثقيلًا في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن. واليوم، بعد سنوات من الحرب والانقسام والانهيار الاقتصادي، يقف اليمنيون ليس ليسألوا عن النوايا، بل عن النتائج.

اليمن لا تعاني فقط من انقلابٍ كهنوتي سلبها مؤسساتها وعاصمتها، بل من غياب نموذج دولةٍ واضح في المناطق المحررة الخاضعة للشرعية. فالمواطن اليمني الذي صبر وتحمل الجوع وتدهور العملة وانقطاع الخدمات لم يعد يعنيه تبادل التبريرات، ولا تحميل المسؤوليات للظروف أو للتحالفات أو لتعقيدات المشهد. ما يعنيه سؤال واحد: أين الدولة التي وُعِد بها؟

إن استمرار بقاء المليشيا الحوثية مسيطرة على شمال اليمن، وعلى مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء، ليس قدرًا مفروضًا خارج الإرادة، بل نتيجة مباشرة لحالة التشتت، وسوء الإدارة، وغياب القرار الموحد داخل معسكر الشرعية. حين تنشغل القيادة بخلافاتها، وحين يُستنزف الوقت في إدارة التوازنات بدل حسم المعركة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، فإن العدو لا يحتاج إلى انتصار جديد… بل يكفيه أن يراقب عجز خصومه.

يا مسؤولينا الاجلاء ان وجودكم خارج الأرض التي أقسمتم على حمايتها لا يمكن أن يظل وضعًا اعتياديًا بلا مراجعة شجاعة؛ فالشعوب تقيس الشرعية بقدرتها على الفعل على الارض لا بعدد البيانات الصادرة عنها. فبقاء صنعاء والشمال تحت قبضة الحوثي لسنوات طويلة هو إخفاق سياسي وعسكري وإداري تتحملونه أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ.

ان القسم الذي أديتموه يلزمكم بإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية: إصلاح مالي حقيقي، شفافية في إدارة الموارد، تفعيل الأجهزة الرقابية، محاسبة الفاسدين بلا استثناء، وتوحيد القرار العسكري والأمني من أجل معركة دحر المشروع الفارسي.

اليمن بحاجة إلى برنامج اقتصادي طارئ يعيد الثقة بالعملة، وينظم الإيرادات، ويوجه الإنفاق نحو الخدمات الأساسية. وهذا لن يتحقق إلا بحضور فعلي للمسؤولين وتواجدهم بين الناس، لا إدارة عن بُعد. 

الوضع ايضا بحاجة إلى خطاب سياسي موحد يضع استعادة الدولة كأولوية مطلقة، لا كورقة تفاوضية.

التاريخ لا يكتب النوايا، بل يكتب المواقف. ولن يرحم أحدًا فرّط في الفرصة الأخيرة لإنقاذ الجمهورية. إن المسؤولية التي تحملونها ليست سياسية فحسب، بل أخلاقية ووطنية.

كفى تقاسمًا للفشل.

اليمن تريد دولة حقيقية، وقرارًا شجاعًا، وحلولًا تنهي زمن التيه الطويل.