جلال محمد

جلال محمد

الحكم بالأزمات النفطية.. سياسة حوثية ممنهجة لتعذيب الشعب

منذ 116 يوم و 22 ساعة و 37 دقيقة

لم تكتف مليشيا الحوثي بإشعالها حرباً مذهبية ضد الشعب اليمني، وخلق المعاناة والألم بما تخلفه من خراب ودماء وموت، بعدما أشعل هذا الفصيل الإرهابي المدعوم من إيران حرباً غاشمة، كبّدت السكان أزمة إنسانية هي الأشد بشاعة على مستوى العالم، في وقتٍ تعمل فيه المليشيات على تحقيق مزيدٍ من المصالح المتعلقة تحديدًا بكسب الأموال ومضاعفة الثروات، لم تكتف بذلك كله بل تعمل جاهدةً على صناعة أعباء معيشية بالغة السوء على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

الحكم بالأزمات وخلق أقذر وأبشع الأزمات هو نهج حوثي بامتياز لإلهاء الشعب وإشغاله عما ترتكبه هذه الجماعة الإرهابية بحق الوطن والمواطن ومستقبل الأجيال، وما تقوم به من ملشنة وتدمير لمؤسسات الدولة، وتسخيرها لخدمة فئة بعينها متقوقعة في الماضي ومشدودة إليه، غير آبهة بمعاناة الناس وما يترتب على ما تفتعله من نتائج مستقبلية مهما حاولت أن تغطيها بسياسة الإلهاء والأزمات سيأتي يوم يفيق الشعب من غفلته وينتقم أشد انتقام من جلاديه "جماعتي الإسلام السياسي في اليمن".

في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سطوة الحوثيين، لا تكاد تمر أزمة حتى ترى ميلاد أزمة أخرى، وما بين الغاز والبترول تحول المواطن إلى مشرد عن منزله مستوطن للشارع في هيئة طوابير لا تنتهي، إما أمام محطات البترول والغاز أو أمام منازل "عقال الحارات" من أجل الغاز المنزلي.

لم يعد يلفت انتباه اليمنيين أي حدث على الساحة مهما بلغ حجمه وتأثيره، فالكل شاخص بنظره نحو المحطات ومستمع لأصوات دحرجة أسطوانات الغاز في الحارات والشوارع، فكلما خفتت أزمة تشتعل أخرى.

المشتقات النفطية تصل بشكل منتظم إلى ميناء الحديدة، غير أنَّ القيادات الحوثية الفاسدة تعيق تدفق الشحنات إلى صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات. ومرد السبب في ذلك أن مافيا النفط الحوثية تحرص على بقاء الاختناق في المشتقات النفطية لكسب أرباح مهولة من السوق السوداء.

سلاح الأزمات النفطية دائمًا ما تشهره المليشيات الحوثية عملًا على تأزيم الوضع الإنساني والمعيشي في المناطق الخاضعة لها، وعلى مدار السنوات الماضية، استطاعت المليشيات الحوثية أن تفرض سيطرة مُحكمة على آليات سوق النفط وآليات استيراد المشتقات النفطية، مع سحب كميات الديزل والبترول إلى جانب الغاز المنزلي من المحطات الرسمية، وبيعها بأسعار مضاعفة في السوق السوداء التي تشكل أحد أهم مصادر تمويل مجهودها الحربي وثراء القيادات والمشرفين التابعين لها.

ولأنها جماعة فاشية وتعاني في الوقت نفسه من حالة انفصام وكذب لا حدود له، فهي لا تكتفي بهذا الإرهاب المعيشي، لكنّها تعمل على المتاجرة بهذه الأزمات أمام المجتمع الدولي، في محاولة واهية لتصوِّر نفسها بأنها الضحية.