صالح علي الدويل

صالح علي الدويل

تابعنى على

إسقاط الأحاديث النبوية على اليمننة السياسية المعاصرة!!!

منذ 261 يوم و 18 ساعة و 2 دقيقة

كَثُر اللجوء للأحاديث النبوية عن اليمن وإسقاطها لتبرير مشاريع سياسية أو وطنية في إطار الصرعات المعاصرة في الجهة اليمانية.

وهذا نوع من محاصرة المشاريع الوطنية المختلفة مع اليمننة السياسية بعصبويتها وطائفيتها وإخوانجيتها بالاستقواء بالدين عند افتقاد الحجة أو تهافتها مع الآخرين.

رسول الله صلى الله عليه وسلم راسل حاكم مصر كدولة، وراسل كسرى كدولة معروفة بحاكمها وحدودها، وراسل قيصر كدولة بحاكمها.

سؤال لأهل اليمننة السياسية المعاصرة الذين يجعلونها دولة حين ظهر الإسلام تابعة لصنعاء..

من هو ملك هذه الدولة حين البعثة الذي راسله الرسول، واين كانت عاصمتها واين حدودها؟

فكسرى كانت عاصمته وحدوده معروفة وكذلك هرقل!!

الرسول راسل شيوخ قبائل في الجهة اليمانية التي كانت حينها ما بين، عمان على تخوم الخليج وحلي بن يعقوب في تهامة، وحديث "الايمان يمان" قاله في ابي موسى ووفد الاشاعر من تهامة حين وفدوا عليه.. فهل اليمن هي قبيلة الاشاعرة التي قيل فيها الحديث أم الجهة التي جاءوا منها حيث انهم لم يكونوا مندوبي دولة؟!!

كما راسل باذان الفارسي والي كسرى، بانه حاكم صنعاء، فهل نعتبر مراسلته لباذان انها دين يوجب علينا اتباع الحوثي ودولته السياسية الآن في ولائها لإيران؟

اليمن جهة وليست دولة على مر تاريخها، جهة حوت دولا معظمها اما دول اودية أو دول خدمة مدن تجارة أو دول "حد السيف" تنكفئ عندما يقاومها سيف آخر، ولم تكن امبراطورية أو حتى دولة موحدة كفارس والروم.

لكن سنتابع ونجاري اصحاب اليمننة الحديثة الذين يستخدمون الاحاديث للاسقاطات السياسية ونقول لهم: 

هاتوا لنا دولة اليمن التي قيلت الاحاديث فيها وسنتبعكم، حددوا حدودها التاريخية وماذا تملكون منها وما مصير من يتبعون هويات سياسية غير اليمننة من تلك الاحاديث هل تشملهم ام لا؟

اذكروا ملك تلك الدولة الموحدة حين ظهرت الدعوة الاسلامية.

لا شيء معهم إلا دولة وهم واساطير فلا توجد دولة يمنية موحدة في التاريخ لان اليمن ليس دولة بل جهة كانت فيها دول تختلف قوة وضعفا واتساعا وضيقا وفقا للظروف التاريخية لكل دويلة.

وفي مرحلة الدولة الاسلامية ظهرت ولاية اليمن باسم اليمن كتقسيم اداري فيها كقولنا الان محافظة كذا أو كذا في التقسيمات الادارية المعاصرة للدول، ولم تظهر اي دولة في هذه الجهة تحمل مسمى اليمن لا قبل الاسلام ولا في دويلات ما بعد ضعف الدولة الاسلامية الا مملكة الامام يحيى حميد الدين ووضع اليمننة فيها ليس لهدف وطني بل لهدف احتلالي يراد منه ضم املاك الجهة اليمانية لدولته.

أما الاستشهاد بالاحاديث، فان كنا ضمنها وشملتنا بعلم الله فلن تدخلنا فيها اليمننة السياسية حتى وان تسمينا بها، وان لم تشملنا الاحاديث فلن يخرجنا منها اننا رفضنا اليمننة السياسية بل لاننا لسنا مشمولين بها.

لكن لم يجب دعاة اليمننة السياسية الحديثة عن: هل ذريات الفاتحين من الجهة اليمانية أو الذين لم تشملهم اليمننة السياسية وصاروا في دول اخرى سقطوا من هذا الحديث لانهم اصبحوا في جنسيات اخرى؟

التحجج بالاحاديث لترويج مشاريع سياسية افلاس لانه لن يغير من القناعات السياسية حيث لها امتداد تاريخي في الوعي وهو تحجج من باب خدع الناس باحاديث رسول الله لينخدعوا وهي حيل لم تعد مقنعة.

اليمن في عصر الرسول كانت جهة مثلها مثل الشام، والحديث "تخرج نار من اليمن من قعر عدن.." لا يعني يمننة سياسية لعدن أو غيرها وانه لا بد ان يحكمها "باذان الفارسي أو ذريته أو طرفيته" فهو قول كقولنا بالمصطلح الحديث للجهات الاربع "تخرج نار من الجنوب من قعر عدن"..

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك