خالد سلمانخالد سلمان

القرارات الرئاسية: إدارة أزمة بأزمة لخلق أزمة ثالثة!

مقالات

2021-01-21 19:44:20

تفكيك الحد الأدنى من التوافق بقرارات الرئيس، علامة سالبة في صف الشرعية، ونقاط قوة مضافة لرصيد الحوثي. 

ربما الثنائي هادي/محسن يريدان ذلك، فمعركتهما لم تعد في صنعاء، بل يُراد لها أن تكون في شوارع عدن.

* * *

لم يكن هناك توجه جاد للخروج من فم الأزمات، ما كان يجري من حوارات في الرياض هو اللعب على الوقت، واستنزاف أحد الأطراف عبر الحروب السياسية والميدانية، لانتزاع أكبر قدر من التنازلات، وكأن المواجهة دكاكينية لا قضية صون لحمة الوطن من التهتك والتشظي. 

الخطر أن اتفاق الرياض الذي مثل الحد الأدنى من التوافقات، هو قابل للخرق وإعادة التفسير والتأويل، بل وحتى التفخيخ لتدمير الخصم الآخر. 

لا أحد أصبح يعول كثيراً على جدية الأطراف المتواجهة، للخروج من دائرة الكراهية والكيد السياسيين، وأن حكومة المناصفة مجرد تبريد الأزمة لا اجتثاثها، والتأسيس لفهم مختلف عن ذهنية الصراع، الذي أرهق الجميع وجمد مشاريع الجميع، وأخل بأولويات الجميع، ولن يستفد منه سوى خصم الجميع المشترك، الحوثي الذي يعزز حضوره في الميادين السياسية والعسكرية. 

الخطورة الحقيقية أن هناك من يدير الأزمة عبر صناعة أزمة ثانية، ويعالج الأزمتين بأزمة ثالثة. 

هذا رأيناه جلياً في أزمة إصدار الرئيس للقرارات الأخيرة، التي رآها الإنتقالي ومعه الأحزاب السياسية باستثناء الإصلاح، انها غير توافقية وتخل بشروط وآليات اتفاق الرياض. 

القرارات الأخيرة هي النموذج الأفضل، للتدليل أننا لم نبدع بعد آليات خلاقة لتخطي الخلافات، واننا ما زلنا ندير الأزمات لا بتفكيك جذورها، والبحث عن المشترك بل بخلق أُخرى، تجمد الأولى أو تتخطاها مضيفة عبء خصومة، يعطل كل انفراجة ممكنة. 

إجمالاً مثل هكذا ذهنية سائدة اليوم، في أروقة الرئاسة والأطراف المقابلة، تدين الجميع وتطعن بصلاحية وقدرة الجميع، في إدارة شأن بلد مأزوم ولا عبين أشد مأزومية. 

القرارات الرئاسية الأخيرة، هي كاشفة بأننا لم نصل بعد إلى مستوى التحديات، إلى مرحلة القدرة على التعايش ومراكمة المشتركات، وأن عقلية الكيد السياسي للآخر علامة عدم عافية لهذا الوطن. 

أزمة معقدة وإدارة خاطئة للأزمة.. هكذا تغدو القرارات الأخيرة، مبرراً محتملاً، لفتح البلاد على مشروع انفجارات سياسية عسكرية متتالية. 

وهنا مكمن الخطر.

* * *

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->