جلال محمد

جلال محمد

جماعة الحوثي.. حقيقة العمالة ووهم العداء لأمريكا

منذ 70 يوم و 10 ساعة و 41 دقيقة


تربط جماعة الحوثي والولايات المتحدة الأمريكية عدد من التفاهمات والأجندة الخفية التي بموجبها تنفذ الجماعة ما تؤمر به، خصوصاً في ظل تسريب سابق حول صفقة أمريكية - حوثية في عهد إدارة أوباما والتي بموجبها تم الاتفاق على أن تحارب الجماعة الحوثية تنظيم القاعدة، مستفيدة من دعم طائرات "الدرونز" الأمريكية في ميدان القتال، مقابل موافقة وضغط أمريكي بتمكينهم من حكم اليمن، وهذا ما تحدث به المفكر العربي الدكتور عبدالله النفيسي.

وبغض النظر عن شعار الجماعة الذي يطفح بعبارات الموت والهلاك لأمريكا، ومن خلاله تقوم بخداع الناس والتغرير بهم، نتيجة الغبن الذي يتملك العامة من السياسة الأمريكية ومحاباتها لإسرائيل على حساب ثوابت ومبادئ يؤمن بها الشعب اليمني تجاه القضية الفلسطينية، تمكنت الجماعة بهذا الشعار الزائف من استقطاب المقاتلين، وبيعهم الوهم وإرسالهم للموت، بل وتحويلهم لآلة قتل وتنكيل وإرهاب بحق الشعب اليمني، رغم ان مجريات الاحداث والشواهد الحية تثبت بما لا يدع مجالا للشك الرعاية الأمريكية للجماعة الحوثية، منذ ان رفضت ربط الجماعة بإيران واصرارها على عدم وجود دعم إيراني لهذه الجماعة المارقة رغم ما قدمه الرئيس السابق الشهيد علي عبدالله صالح من أدلة وقرائن للإدارة الأمريكية، آنذاك، واستمرت الخارجية الأمريكية والإدارة ككل تتعامل معهم كاقلية مضطهدة، رغم درايتهم بحقيقة الجماعة وفاشيتها، لكن كان لزاما على الإدارات الأمريكية المتعاقبة تقدم خدمة "التستر" والتغاضي عن ما يرتب لها ذراع إيران في اليمن، ولعل ذلك كله مرتبط بتفاهمات إيرانية - امريكية كما حدث في العراق إبان الغزو، من يدري؟!

لا يهم الإدارة الأمريكية الحالية ما يتعرض له الشعب اليمني من تنكيل وإرهاب، وما سيواجهه العالم من تهديد وابتزاز في الممرات المائية وبما يعيق الملاحة الدولية، بقدر ما يهمها كما يبدو الإبقاء على "بؤر وأذرع" تستخدمها متى أرادت، كما يهمها أيضاً إعادة التقارب مع إيران وترضيتها عبر أذرعها الإرهابية المنتشرة في المنطقة، كامتداد لسياسة كان قد بدأها باراك أوباما، وبما يكفل لأمريكا وخصوصا "الديمقراطيين" تحقيق مكاسب خاصة، وبالطبع تحقيق ربحية إضافية من خلال التعاون الوثيق مع إيران واستخدامها في ابتزاز دول المنطقة، وما دام الموت الذي تعلنه مليشيا الحوثي لا يطال الأمريكان والإسرائيليين فلا خوف ولا قلق منها، ولذا لا داعي لتصنيفها منظمة إرهابية رغم أنها فاقت ما في الإرهاب من إرهاب.

فخلال 17 عاما منذ التمرد الأول للمليشيا الحوثية في يونيو 2004، وحتى اليوم، والموت كله لليمنيين، والجوع والنهب طال جيوب المواطنين ومؤسسات الدولة اليمنية، وساهمت إسهاماً كبيراً في هدم وتخريب وتدمير مفهوم الدولة، وشرعت أبواب اليمن أمام كل طامع ومخرب في الداخل والخارج، وتفرغت تفرغا تاما لقتل اليمنيين في كل محافظة باعتبارهم "دواعش" وعملاء وخونة، ولا ندري ما هو مفهوم الخيانة والعمالة لدى جماعة هي نبع العمالة ومصدر الخيانة وأس الإرهاب في بلد قدمته نخبه السياسية لقمة سائغة لكل متطرف، وتكالب على شعبه المجتمع الدولي وقدموه قرباناً لشطحات إيران ودموية عملائها، دون أدنى تفكير أخلاقي وقيمي في تبعات ما يقدمون عليه من ظلم وجور وجريمة بحق شعب بأكمله.