صالح علي الدويل

صالح علي الدويل

تابعنى على

استقراء في ديْوَلَةْ العيسي

منذ 182 يوم و 10 ساعة و 57 دقيقة

قدّم رجل الأعمال الشيخ أحمد العيسي استقراءه بدون بروتوكولات، فلم يكن ضحية مطابخ إعلامية كما يروّج البعض، فهو أذكى وأدهى من أن يكون ضحية، أما تخبّطه وتناقضه كما بدا للبعض فيمكن فهمه من خلال عدم استيعابه للعلاقة بين الحاكم والتاجر، لكنه لم يلتفت لهذه العلاقة لتجربته مع حاكمه، فيعلم أنه أوهى من خيوط العنكبوت لذلك كان واثقا من نفسه ويكفي مجاملة للرئيس أنه حاول تخفيف طموحه للرئاسة بالقول، حسناً في هذه الحالة، إذا حدث شيء لهادي....الخ.

 المقابلة أجرتها معه الصحفية سيليفا كاتوري ونشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في موقعه الرسمي، طرح رؤيته في الشرعية ومَن الأجدر بوراثتها وفي التحالف والحوثي والمركز المالي الشمالي المقدّس وفي رئيس الوزراء...الخ. وهو ذات الموقع الإخواني الذي أحضر الصحفيين الأجانب لزيارة إمارتي الإخوان في مارب وشبوة واشادوا بمهنيته ومصداقيته وتحريّه الحقيقة الموضوعية لا سواها، وهو بالمقاييس الإخوانية لا يأتيه الباطل لا من يمينه ولا من شماله ومحال أن يتلاعب بمقابلة مع الشيخ أحمد العيسي.

 الشيخ في حواره وصراعه مع المركز الشمالي المالي المقدس قدّم نفسه جزءاً من اليمننة الوطنية ولم يكن يؤسس لمركز مالي جنوبي منافس حتى في إطار اليمننة يكون منافساً للمركز المقدس للرأسمال اليمني، فصراعاته مع البيوت التجارية اليمنية كصراعاتهم لتصفية منافسيهم في عقود سابقة، صراعات مافوية كمجموعة بيت هائل وإخوان ثابت والمقبلي وشركة شهاب وبنك الكريمي وبنك التضامن وتاجر القمح فاهم...الخ، فتلك البيوت في غالبها مركز جهوي مقدس للمال الشمالي كانت في زواج متعة مع المركز المقدس الجهوي العصبوي الزيدي شاركته الفساد المالي ودمّرت أية فرصة لنشوء رأسمال وطني يسع كل الجغرافيا ويقوم على منافسة السوق كسائر رؤوس الأموال الوطنية التي أسست تجارب مالية واستثمارية وصناعية مثل ما كان المركز العصبوي المقدس يمنع ويدمّر أي فرصة للمواطنة الوطنية والسياسية، وكلاهما اوصلا البلد إلى هذه الحالة المزرية.

 فلا أحد يزايد بأنهم  رأسمال وطني ولا الشيخ أيضا صاحب رؤية لرأسمال جنوبي منافس، فهو امتداد لمدرستهم مدرسة تجارة النفوذ والسلطة التي اتسمت بها اليمن الجمهوري وقد بنوا مثله نفوذهم عبر الاتكاء والشراكات مع فساد السلطة السياسية واطاحوا أو أضعفوا بيوتاً تجارية جنوبية الجأتها التجربة الاشتراكية إلى اليمن  وكانت في قمة العمل التجاري فمورس ضدها صنوف المضايقات حتى صارت في الترتيب الثالث والرابع أو أقل في منافسة السوق أو أخذوا وكالاتهم وقلّصوا نشاطهم  بسائر صنوف الابتزاز.

الرجل كشف "أن التعامل مع الحوثيين ليس ممنوعاً" ولم يحصر التعامل بل تركه مطلقاً، وهذا يسقط عن الشرعية وتمكينها الإخواني  اتهامها لخصومها -سواء في الجنوب أو في الشمال- تهمة التخادم والتعامل التي تشهرها وتتهم بها مخالفيها وتحاول تجنيد وتضليل مؤسسات التحالف ضد أعدائها جنوباً وشمالاً بعدم جدية أعدائها في محاربة الحوثي، فالشيخ لا يعترف كتاجر سوق بل مدير مكتب الرئيس والمرشح الأوفر حظاً بوراثته!!. وهي رسالة يجب أن يقرأها التحالف ويعيد قراءتها وأن التخادم مع الحوثي في قمة الشرعية فلا يبحثون عنه في أماكن أخرى.

استقراء الشيخ يؤكد ثقته بفشل الحرب وأن الحوثي الرقم الصعب القادم وحوله سيلتف مركز سياسي مقدس في صنعاء ومركز مقدس مالي!!. لذلك كشف علاقته بالحوثيين مباشرة وأن معاملاتهم أفضل من معاملة الشرعية ومن معاملة التحالف وأنهم أوفياء في إشارة ذم للتحالف بعدم الوفاء كالشرعية.

‏العيسي قال إنه الأجدر بالرئاسة وأنه "مزيجٌ من سلطة عبد الله بن حسين الأحمر وشاهر عبد الحق وعلي عبد الله صالح" وعند ربط ذلك بأنه يتعامل مع الحوثيين واشادته بوفائهم يؤكد ثقته بأن نتيجة الحرب ستكون للحوثي، الأقوى سيحدد من يكون رئيسا مستقبلا للنسخة الثانية من الشرعية، وهو يضع نفسه مرشحا لتلك النسخة المستقبلية، ففشل الحرب موت للنسخة الحالية من الشرعية سواء عاش الرئيس أم مات، أما النسخة الثانية فستكون لتسويق رؤية الحوثي العقائدية والحوثيون يحتاجون غطاء جنوبياً ويا حبذا لو في وزن العيسي لتغطية مشروعهم العقائدي ويعلمون أن الشيخ الآن يدير البلد فعليا وأن الشرعية أحد فروع تجارته ويملك من القدرات ما يستطيع به إغلاق هذه الوكالة متى شاء!! وأن لديه ملفات فساد ستغرقها وتقدمها قربانا يجعل العالم يوقف الحرب ويُرضِي بها الحوثي شريكا له ويؤسس على انقاضها مشروع ديْوَلته.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك