جلال محمد

جلال محمد

المقاومة الوطنية والقوات المشتركة.. خطوة أولى نحو مشروع وطني جامع

منذ 42 يوم و 1 ساعة و 27 دقيقة

خطوة في الطريق الصحيح، ما أعلنته المقاومة الوطنية من تأسيس المجلس السياسي، كضرورة لكسر الجمود السياسي الذي فرضه الحوثيون وحليفهم الإصلاح على الشمال، في ظل لا مبالاة من قبل ما تُسمى "الشرعية" بشخوصها وقيادتها، ولطالما كنا نتساءل هل ستكتفي القوات المشتركة في الساحل بكل تشكيلاتها ومسمياتها الوطنية، بما تقدمه من تضحيات وما تحرره من أراضٍ، هل سوف تكتفي بتسليمها في نهاية المطاف للشرعية التي بدورها ستعيدها للحوثي ذات يوم، أو لحكومة قادمة لا تعترف بتضحيات هؤلاء الأبطال ولا تحمل تطلعاتهم وتعمل على تحقيق ما خرجوا من أجله من استعادة الكرامة الإنسانية واستعادة مؤسسات الدولة واحترام القانون والنهج الديمقراطي الذي آمن به الشعب كوسيلة لتداول السلطة والوصول المشروع للحكم.

لقد ظلمت القوات المشتركة وأجحف حقها وغيب نضالها بجرة قلم بين "الشرعية" والحوثيين في اتفاق السويد المخزي، وتقطعت قلوب الأبطال حزناً وكمداً جراء ذلك الاتفاق الذي حرمهم من تحقيق أمنيتهم وأمنية زملائهم الشهداء في تحرير الحديدة وكافة السهل التهامي وصولاً إلى حرض، ومن ثم صعوداً إلى صنعاء، ولعل السبب في ذلك يعود أن هذه القوات الباسلة لم يكن لها صوت سياسي يفاوض باسمها، ويفرض شروطها، ويطرح رؤيتها للعالم ومفهومها للحل والمستقبل الذي هو مستقبل اليمنيين جميعاً.

ولعل ما لفت الانتباه في خطاب القائد العميد الركن طارق صالح في يوم إشهار المجلس السياسي، لغة التصالح التي أبداها كرسالة تطمينية لكل من يتوجس في نفسه ريبة وشكاً، فالمجلس ليس امتداداً لحزب، ولن يكون موجها ضد تيار بعينه، سوى الحوثي ومن سار على نهجه التدميري والإقصائي، ولاستعادة الدولة والجمهورية والهوية اليمنية المختطفة من قبل ذراع إيران في اليمن، مليشيا الحوثي الإرهابية.

فقد حمل الخطاب إشارات واضحة بضرورة التصالح مع كل أطياف العمل السياسي الجمهوري المخلص والصادق، بعيداً عن كل ضغائن الماضي، وتحكيماً للعقل والمنطق والحكمة التي عُرف بها اليمنيون، وكذلك تبنيه لمسألة تهامة وتنميتها وحقوق مواطنيها الذين حرموا لعقود كثيرة وهمشوا لسنوات طويلة.

ولكن لا بد من معرفة شيء مهم وهو أن الاستبشار بإعلان هذا المجلس، لا يكفي، فالطريق طويل وشاق، ولعل أول امتحان يقع على عاتق القيادة هو التبني الصادق لتطلعات أبناء تهامة والمخا، وإشراكهم وتمثيلهم التمثيل الأفضل في قوام المجلس، وفي سياساته ومشاريعه وقراراته، فهم الحاضنة التي عليها يتكئ مستقبل المجلس والقوات المشتركة بشكل عام، والعمل على تحقيق تطلعات المواطن البسيط ورفع المعاناة عن كاهله، وبكل تأكيد لن يتأتى ذلك في يوم وليلة، فالأحرار هناك لا يملكون عصا سحرية لأجل ذلك، ولكن نقول مرحلياً ووفق خطط مدروسة متخلصة من أخطاء الماضي، فالمواطن هو الركيزة الأولى لأي نجاح.

كل التوفيق أرجوه للأبطال في ساحل العزة والكرامة والبقية الخالصة من الجمهورية التي نتطلع ونحلم بها، وسدد خطاهم وألهمهم السير على طريق مشروع وطني جامع على مستوى اليمن ككل يلتف حوله الجميع، فقد حان الوقت للعمل المسؤول والمشاريع الوطنية والأفكار النيرة والمستنيرة التي ستدفن كل المشاريع الخاصة والمصالح الضيقة، وتقفز فوق سنوات الخلاف والشقاق والجمود التي أحالت اليمن إلى مستنقع صراع وحقل تجارب لمشاريع قوى التخلف والتطرف والظلام الذين سيعملون جاهدين لإجهاض كل ما من شأنه انتهاء دورهم الوظيفي وسيعملون على بث الشائعات وزرع الأحقاد وتضخيم الأحداث بسوء مقصود ونية سوداء معروفة، ولكنهم حتماً ويقيناً سيفشلون.