أحمد الجعدي

أحمد الجعدي

تابعنى على

لماذا الإخوان ولماذا الحرب؟

منذ 35 يوم و 23 ساعة و 12 دقيقة

كثيراً ما يتساءل النّاس، ما السبب في تمسّك السعودية بجماعة الإخوان المسلمين كشريك في حرب اليمن مع أن هذه الجماعة في قائمة الجماعات الإرهابية حسب التصنيف السعودي الأخير لها؟

والجواب على هذا السؤال بحاجة للتفكير قليلاً بمصالح الإقليم وبأهداف دولية، ليست تلك الأهداف التي يفكر بها الإنسان البسيط من قبيل متى تنتهي الحرب أو متى ينتهي الحوثي، بل هي الأهداف التي لا ترى بالعين المجرّده ولا توجد حتى في رؤوس القادة المتحاربين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

ويبدو أن التفكيير بهذه الطريقة قد أضاف للسؤال سؤالا وقد أخذنا بعيداً عن الإجابة عن: ما سر تمسك المملكة العربية السعودية بجماعة الإخوان وما علاقة هذه الجماعة بالأهداف الدولية الاستراتيجية التي لا ترى بالعين المجرّدة؟

لو سألت نفسك ما الذي يريده الحوثي وما الذي يريده الانتقالي وما الذي تريده المقاومة الوطنية؟

أنا واثق جداً بأن تلك الأسئلة بسيطة ومفهومة وإجاباتها معروفة للجميع.

ولو سألت نفسك عن الجهات التي تدعم تلك الفصائل ستجد الإجابة أيضاً بسيطة.

لكنك لو سألت نفسك ما الذي تريده جماعة الإخوان المسلمين، ما هو مشروعها، ومن هي الدول الممولة لها؟ فإنك ستجد الأجوبة عن تلك الأسئلة مليئة بالتفاصيل الكثيرة وهنا مربط الفرس، وهنا يكمن السبب الحقيقي في وجود الإخوان المسلمين في اليمن كضرورة حتمية بالنسبة لدول الإقليم والدول المسؤولة عن الملف اليمني.

بطريقة أسهل، لو أن الحرب بين الحوثي والانتقالي والمقاومة الوطنية لانتهت الحرب بسرعة ولربما كان الجنوبيون اليوم مشغولين بإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والشماليون مشغولين بإنهاء لمسات التطهير الأخيرة لجماعة الحوثي، لو أن الحرب بين مؤمن بالشيء وكافر به، أبيض وأسود، لانتهت الحرب بطريقة سريعة وفقاً لما تستند إليه من رؤية المقاتلين، رؤية شعبية بحتة، ولأن رؤية الشعب لنتائج الحرب بسيطة ولا يمكن له بسهولة وبوقت قصير أن يستوعب الأهداف التي لا ترى بالعين المجردة التي ذكرتها آنفاً ، ومن أجل ذلك كله ومن أجل تلك الأهداف كان لا بد من وجود جماعة الإخوان المسلمين لتقف في الوسط.

فوجود الإخوان المسلمين ضرورة لإطالة أمد الحرب، ضرورة لكي يصل اليمني الطموح الى أحقر مستوى من آمال أي إنسان لديه رغبة في الاستمرار بالحياة، وجودهم ضرورة لينشغل النّاس بالتفاصيل، لتتسع التدخلات ويزداد اللاعبون، وفِي خضم كل ذلك يصل النّاس لليأس الذي معه يقبلون تدريجياً شكل الوطن الذي تريده بريطانيا على سبيل المثال، شكل الوطن الذي تريده لهم، ومهما كان شكله قبيحاً سيضلُّ مقبولاً مقارنةً بالاستمرار بالحرب، وكل ذلك بفضل جماعة الإخوان المسلمين.