عبدالكريم الرازحي

عبدالكريم الرازحي

تابعنى على

أكلتم كل شيء وحولتم الوطن إلى مقبرة..!!

منذ 65 يوم و 10 ساعة و 49 دقيقة

سياسي وحزبي و"مناضل "يقول لي محتجاً: 

- مالك يا رازحي سيبت الوطن ورجعت جهة البقر!! 

قلت له: البقرة تأكل العلف وتحوله إلى حليب، وأنتم أكلتم كل شيء وحولتم الوطن إلى مقبرة.

* * *

الصعود إلى طريق الرعيان 

لم يكن المشاء "طاهر" موجودا، ولو انه موجود على قيد الحياة لمضيت خلفه فقد كان لديه موهبة العثور على الدروب السهلة والآمنة وتجنب ما هو خطير وصعب.

ولانه غير موجود فقد انسقت وراء المشائيْن مبخوت الماوري وسعيد السروري اللذين طلبا مني ان امضي امامهما واتسلق الضاحة صعودا إلى طريق الرعيان. 

قلت لهما وانا اتفحص بعيني المكان الذي اقترحا ان نصعد منه: 

- المكان خطير وهممت بالعودة 

لكنهما اعترضا على كلامي وقالا: 

- لا، لا مش هو خطير، انت بس امش قدّامنا ونحنا بعدك.

وإذ بي اكتشف أثناء الصعود كم كنت مغفلا وغبيا واهبل عندما صدقتهما.

كنت كلما وضعت قدمي على حجر انزلق الحجر من تحت قدمي وهوى إلى اسفل وكلما مسكت بجذع شجرة أو بعرق من عروقها أو بغصن من اغصانها تنقلع الشجرة بكلها ويتضح انها هي نفسها لاتستطيع ان تثبت في مكانها وتثق بجذورها.

وسرعان ما تبين لي بأن المنطقة التي صعدنا منها منطقة رخوة ولا شيء ثابت فيها لا الأحجار ولا الاشجار وكل شيء فيها ينخلع ويتساقط مثل أصابع المجذوم وكان ان وجدت نفسي معلقا في منتصف الضاحة لا انا قادر على مواصلة الصعود ولا انا قادر على النزول.

ولحظتها تملكني رعب هو الأشد والاعظم. 

صحيح بأنني في كل رحلة من رحلات فريقنا اجد نفسي ومن دون ارادتي في تماس مع خطر من نوع ما لكن لم يحدث في اي رحلة من الرحلات ان لامست الخطر بهذه الدرجة من الملامسة أو اقتربت منه إلى هذه الدرجة من القرب ولم يحدث كذلك ان داهمني شعور كهذا الذي شعرت به وانا اصعد من الوادي إلى طريق الرعيان. 

لقد شعرت وانا معلق في منتصف الهوّة؛ بأنني لن اعود إلى بيتي واهلي، وخيل الي بأنه لوحدث ان عدت سوف اعود مكسرا باكثر من كسر ومصابا باكثر من عاهة 

كان احدهم يصرخ بي ويقول لي: اتجه يمين والآخر يقول لي: لا تتجه يمين اتجه يسار.


وكان ذلك يزيد من ارتباكي ويضاعف من مخاوفي ويضعف معنوياتي ويجعلني في حالة من الشلل والعجز والهبالة.

كانت الارض الرخوة تنسحب من تحتي وتسحبني إلى الخلف وكنت كلما خطوت خطوة للامام ارجع خطوتين إلى الخلف واشعر عند كل خطوة أخطوها إلى الامام أو إلى الخلف أو إلى الاعلى بانها خطوتي الأخيرة. 

 وكان شعوري بالرعب وباليأس يتعاظم كلما رحت اقيس المسافة بين النقطة التي اقف عندها وبين تلك التي اتطلع للوصول اليها ولم يكن لدي بصيص امل في انني سوف انجو واتجاوز الخطر لكني وقد تجاوزت الخطر ووصلت إلى طريق الرعيان اجهشت بالبكاء.

وفيما رحت ابكي واواصل البكاء سألني احد المشائين اللذين صعدوا بسهولة من الجانب السهل: 

- مفروض تفرح لانك تجاوزت الخطر ونجوت مش تبكي.

قلت: البكاء حق من حقوقي ويحق لي اختار المكان والوقت المناسبين للبكاء.

وهل كنت تريدني ابكي وانا في قلب الخطر!! 

قال يسألني: هل كنت خايف من الموت؟ 

قلت: كنت خايف على الحياة، الحياة جميلة ومن حقي اخاف عليها وابكي لاحتمال ذهابها وفقدانها لانها اجمل ما خلق الله ولانه ليس لي حياة غيرها.

 الآخرون لو ماتوا يموتون وهم راكنين ويذهبون للموت وهم على يقين بانهم سيذهبون للجنة باعتبارهم اعضاء في احزاب وجماعات لها جنات تجري فيها انهار من اللبن والعسل وبنات الحور.

 الشرعية معهم جنة، انصار الله لديهم جنة، الانتقالي اذا انتقل عضو منهم ينتقل مباشرة إلى الجنة، ولكل حزب في اليمن جنة خاصة به وبالمنتمين اليه.. "حزب الإصلاح، المؤتمر، الحزب الاشتراكي، الناصري"... الخ.

وكل عضو ينتمي إلى حزب من هذه الاحزاب يموت وهو عارف ان ثمة جنة بانتظاره وعنده يقين انه ذاهب اليها، اما انا لو سقطت هنا ولقيت حتفي لن يكون بانتظاري سوى الهاوية وسوى اللعنات. 

 الكل سيقول: 

- لعنة الله عليه هذا الرازحي، البلد في حالة حرب وهو جالس يتنبّع من مكان لا مكان.. ما طلّعه الضّاحة وما صنّف له!!

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك