د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

شياطين.. ضد "الشيطان"!

منذ 18 يوم و 22 ساعة و 47 دقيقة

وقوفك ضد "الشيطان".. لا يعني بالضرورة أنك تقف مع الله.. قد تكون شيطاناً من نوعٍ آخر، ولديه مع الشيطان مشكلة شيطانية بحتة لا علاقة لها بالدين والفضيلة.!

كذلك في السياسة: وقوفك ضد "الجماعة الحوثية" مثلاً. لا يعني بالضرورة أنك مناضل وطني شريف، وكادر يمني مخلص.. تحارب في سبيل الشعب والنظام الجمهوري.

قد تكون حوثياً بقناعٍ مختلف. ربما "داعشياً". كما يصف الحوثي كلّ مناوئيه. في تعميم خبيث، كما لو أنه منظمة إنسانية، لا نسخة شيعية قريبة من داعش.!

قد تكون شيخاً سياسياً فقد قبيلته، التي سخرها طويلاً لمآربه ونزواته السياسية الخاصة، ومد نفوذه على حساب الدولة، وعزلها عن التعليم والصحة والتنمية.. والعالم المعاصر.

قد تكون رجل دين سياسي فقد قلعته الكهنوتية وعقاراته المترامية التي شيدها من عائدات التجارة بالبشر في الصفقات الجهادية، والدجل بالإعجاز العلمي وعلاج الأدوية المستعصية.

قد تكون قيادياً في تنظيم ديني كان يحكم العباد والبلاد، نخر الدولة وأفرغ النظام الجمهوري من مضمونه، وأمعن في تزييف الوعي العام وتمييع قضايا المجتمع المدني.

قد تكون مجرد لص صغير. لا يرى في الحرب أكثر من فرصة لكسر أقفال البيوت الهاربة، وسرقة الأثاث وخلع النوافذ والبلاط وبيعها في أسواق الروبابيكا.

وقد تكون لصاً كبيراً، يسرق الجمل بما حمل، وتاجر حرب له علاقة بالقائمين عليها والمنظمات الدولية، ويتاجر بالأسلحة والبشر، والغذاء والدواء والدماء والجروح والنعوش والضحايا الأبرياء.

قد تكون من أنصار "الخليفة"، وتكره أنصار "الإمام"، أو منتمياً لعصابة "الرداء الأبيض" المناوئة لعصابة "الرداء الأسود".. هذه الدوافع والرموز العصبية لا علاقة لها بالقضايا الوطنية.!

قد تكون عميلاً لدولة أجنبية. أو وكيلاً لتنظيم دولي. قد تكون هذه الأشياء كلها، وتردد شعارات براقة تتعلق بقيمٍ نبيلة أنت عدوها الوجودي.!

صدقني.. لا تراهن على المزيد من المخاتلة والغباء والنسيان.. لم يعد الناس بتلك السذاجة، ولا الأمر بهذه السهولة.. بات كل شخص معنياً بكل شيء، في عالمٍ بات مولعاً بالفضول والبحث والتقصي.. وقائماً على المعرفة والسرعة والذاكرة والذكاء البشري والصناعي.

الوطن "طيب لا يقبل إلا طيباً"، وهو غاية نبيلة تشترط دافعاً نبيلاً ووسيلة أنبل.. أمّا "من هاجر إلى دنيا يصيبها، أو امراة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".

في الأخير: قد تكون مخلصاً.. لكن هذا ما يقوله تاريخك وتوجهك ومرجعيتك ومواقفك العملية.. لا ما تقوله أنت عن نفسك.. أو ما يقوله ذبابك الإعلامي عنك.