د. فاروق ثابت

د. فاروق ثابت

المسلسلات اليمنية سلعة للبيع

منذ 149 يوم و 13 ساعة و 47 دقيقة

الجلد الذي تعرض له معدو ومؤلفو وممثلو المسلسلات الرمضانية اليمنية هذا الموسم يؤكد أن الجمهور لم يعد ذلك المشاهد الذي يقتنع بأي شيء يراه كيفما كان.

ثورة الميديا والقنوات وتطور الدراما العربية الدائم أنشأ ثقافة لدى جمهور المشاهدين اليمنيين، صغيرهم وكبيرهم، أن الانتاج المهترئ والضعيف بات معروفاً بسهولة وغير مقبول. 

اليوم بإمكان أي طفل أن يُقَيِّم ما شاهده، ويتحول إلى ناقد يخطرك بمواطن الضعف ومكان الخلل بصورة تقترب وتتفق مع رؤية أي ناقد محترف. 

ورغم كل ذلك ما يزال كثير من المؤلفين والمخرجين اليمنيين للأسف، يرواحون ذات العقلية القديمة ولم يغادروا فكر ما قبل عقود، حينما كان المشاهد اليمني "يتكَعّف" بما يشاهده وليس له بديل إلا الذي أمام عينيه، فيما اليوم تطغى قنوات "الستالايت" على كل أجهزة التلفزة في الحضر والمدر والجبل والساحل، وبات المشاهد مثقفاً ربما أكثر من الممثل ذاته. 

السينما والتمثيل هي فن، والفن عادة يقوم على التأثر والتأثير، وخلال قرون مضت أسهمت النهضة الأوروبية في تطوير الفنون ليس في أوروبا فحسب ولكن في معظم دول العالم، قام ذلك على عنصر التأثير استفادة من النقل وانتشار الرواية التي تحولت إلى عمل فني بدأ بقدوة قوية ثم اتسع الإبداع تقليدا فتطويراً. 

في مجال السينما العربية باتت السورية وقبلها المصرية تنافس عالمياً، ويتطور الأداء كلما مر الوقت والمسلسلات كذلك، يتضمن ذلك الحبكة الروائية والقضية التي يتناولها العمل الفني ثم تأتي الأدوار بعد ذلك.

وفي اليمن ما تزال السطحية وعدم وجود قضية يتحدث عنها العمل ما يجعله أشبه بديكور جاذب خاو من الداخل، ثم يتواصل الخلل في الأدوار إزاء وجود ممثلين يجسدون صفة "الأهبل" في كل مسلسل يمني تقريباً، وقد يصل عددهم إلى ثلاثة أو أربعة في كل مسلسل، وربما يزيدون وكأن وجود شخوص "هُبل" هو سر من أسرار النجاح عند صناع المسلسلات اليمنية، بل وبات هذا الأمر ثقافة يتنافس عليها هؤلاء للأسف. 

الرواية والحبكة والقضية والأدوار ثم الممثلون والإنتاج كل هذا يكمل العمل الفني ليخرجه متميزاً. 

وعندنا توجد الإمكانات والطاقات، لكن المخرجين يكررون أنفسهم والممثلين أو الأبطال للأسف -وهذه ظاهرة- يتحولون إلى رواة، ورغم خبرتهم الضئيلة في هذا الأمر هم من يختارون الأشخاص وهم من يضبطون الحبكة، كما هو حاصل في كثير من المسلسلات و"غربة البن" كان أيضا أحد هذه الأعمال التي شملت هذا الخلل.

مشكلة المسلسلات اليمنية أنها بقيت سلعة للتجارة في موسم رمضان يستحوذ عليها البطل ولا يقصر نفسه على بطل القصة، ولكن تجده المؤلف والمنسق والمرتب ومساعد المخرج، ومسؤل التصوير، وصاحب العمل وبائعه والمسؤول المالي. 

إن التعامل مع العمل الفني كسلعة للبيع دون النظر إلى القيمة الفنية للعمل ودون مراعاة العناصر الإبداعية يضربه في الصميم، ويفرغه من محتواه. 

ويبقى أن أشير أن كثيرا من المسؤولين على هذه الأعمال لا يسعون لتطوير أنفسهم ولا لديهم الرغبة بالتأثر والتطور نحو الأفضل، فقط نرى التطور في الإنتاج والتصوير والمَشَاهد، ولكن هذا تحسين فني جانبي لا يعني أن المسلسل ناجح.