فكري قاسم

فكري قاسم

تابعنى على

نجيبة عبدالله.. بنت عمومتي اللي تطلع في التلفزيون

منذ 52 يوم و 7 ساعة و 2 دقيقة

في أول ظهور لها بتلفزيون صنعاء في مسلسل دحباش سنة 1990 حققت الفنانة نجيبة عبدالله، بوجهها السمح الجميل الجديد وبلهجتها الصبرية القح وبصوتها الطروب، حضورا قويا في دور قرطلة زوجة دحباش.

في هذيك الأيام نفسها.. كان بوه مقوتة صبرية شهيرة في سوق الجحملية، تنزل من الجبل كل يوم فوق سيارة حبة ملانها قنائم قات معلوف تبيعه داخل دكان صغير يبيع فيه أبي القات هو الآخر، اسمها قرطلة. وكانت تجي تتعشى عندنا في رمضان على مائدة واحدة في بيت أبي أثناء عرض المسلسل، وأشعر بفخر صبي فرحان بين أصحابه اللي من خارج الجحملية أن اسم المقوتة التي تبيع القات في حارتنا وتجي تتعشى عندنا هو ذاته اسم الممثلة الجديدة اللي يتداول سماعه كل يوم في مسلسل دحباش الشهير.

 في هاذيك الأيام طبعا، كانت الحركة في الشوارع تتوقف أثناء وقت عرض المسلسل والجمهور يزدحم في البوفيهات وعند أي دكان معه تلفزيون يشوفوا "دحباش"، وفي المقايل، البيوت، الناس ما معهم غير سيرة "دحباش" وزوجته قرطلة اللي كلما سمعت اسمها في التلفزيون ينتابني الإحساس بإني مشاهد محظوظ يعرف من أين جاء اسم قرطلة ومن هي الشخصية الحقيقية التي أخذ الاسم من شهرتها كامرأة مثابرة بألف راجل.

في هاذيك الأيام نفسها أيضا عرفت من أصحاب البلاد أن نجيبة عبدالله الممثلة اللي تطلع في التلفزيون بمسلسل دحباش هي في الأصل من قريتنا في حضار بجبل صبر، وتضاعف إحساسي بالزهو والفخر بين الأصحاب وكل من لقيته يذكر اسم دحباش، أقوله فيسع، كمن يريد إثبات ريادته وقرابته بالنجوم: والله العظيم إن قرطلة زوجة دحباش في المسلسل هي من بلادنا وتقع لي كمان.

وفي هاذيك الأيام الجميلة والبسيطة أن يكون هناك إنسان يقع لك ويطلع في التلفزيون فذلك شأن عظيم ومدعاة للفخر، على الأقل بالنسبة لي كمشاهد محظوظ يعرف قرطلة المقوتة الصبرية الشهيرة شخصيا، وطلعت قرطلة الممثلة اللي تطلع في التلفزيون بنت عمومته ومن بلاده، وياله من حظ مثير لمشاعر الفرح والزنط.

في هاذيك الأيام ذاتها كانت علاقتي مع أصحاب البلاد عابرة بحكم طبيعة معيشتي مع والدتي المنفصلة عن والدي المقوت الصبري الشهير في دكان قرطلة بسوق الجحملية الصغير.

وكانت البلاد بالنسبة لي مجرد جبل شاهق وأهل يتوزعون السكن في قراه الطيبة وأبناء عمومة كثر لا أعرف أسماءهم ولا طبائعهم ولا أمزجتهم، وإنما أعرف جيدا اسم نجيبة عبدالله وأفخر بكونها من بلادي وبنت عمومتي.

 في هاذيك الأيام نفسها أثناء استمرار عرض مسلسل دحباش وجدت بضعة لا بأس بها من أصحاب البلاد ومن أبناء العمومة زعلانين وغضبانين جدا من نجيبة اللي لطخت سمعة القرية وسمعة أهل البلاد، وانو لازم يتبرأوا منها ومن أبوها اللي سمح لها بالتمثيل، وهدار كثير من هذا القبيل سمعته يتكرر وكرهته من كل قلبي وأحببت نجيبة الفنانة الموهوبة بنت قريتنا اللي تواجه برباطة جأش حملة شعواء وظالمة لمجرد أنها مثلت في التلفزيون!

من هاذيك الأيام لليوم طبعا، عمري ما شفت نجيبة ولا عرفتها غير في التلفزيون بس، من خلال أدوارها في المسلسلات واغنيتين جميلتين على ما أتذكر، كما لم أسمع أنها زارت القرية منذ ذلك الحين من ذياع صيتها وحتى هذه اللحظة.

ومن هاذيك الأيام لحد الآن وأنا أفخر بنجيبة كفنانة متمكنة متماسكة الروح والمعنويات، قدمت أدوارا درامية رفيعة خلال مسيرتها الصعبة في مجتمع يحط من مواهب ومن طاقات النسوان. 

في هذي الأيام من العام 2021 تظهر نجيبة في مسلسل "ليالي الجحملية" وفي مسلسل "أنياب الشر"، أشوفها في التلفزيون كل يوم أنا وناس كثير من أصحاب البلاد وأشوف في عيونهم التقدير لها ولا أجد في كلام غالبيتهم عنها أي انتقاص أو سخط من كونها فنانة تؤدي رسالة عظيمة، غايتها إسعاد الناس وتجسيد هموم مجتمعها المحلي في أدوار تستحق الثناء والتعظيم، مش من المشاهدين وبس وانما من كل الاصبور بدرجة أساس، وعلى وجه التحديد أبناء العمومة وأصحاب البلاد الذين تطور وعيهم بالتأكيد وتطورت نظرتهم للأشياء وتطور اعتزازي بهم.. بينما لا يزال اعتزازي الدائم بنجيبة عبدالله وبعطائها الفني يتعاظم كل يوم أكثر وأكثر، وافرح كلما شفتها في التلفزيون، وأقول للرايح والجاي: هذي بنت عمومتي دم ولحم.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك