حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

لا يمكن مواجهة عنصرية بعنصرية

منذ 43 يوم و 20 ساعة و 43 دقيقة

"القومية اليمنية" سمك، لبن، تمر هندي.. خليط من الادعاءات العرقية والأساطير التاريخية والتعلق المرضي بالماضي.

من تكرار المكرر القول إنه لا يمكن مواجهة عنصرية بعنصرية ولا خرافة بخرافة، لأن الخرافة الأسوأ والعنصرية الأوقح هي التي ستفوز في النهاية.

وأسوأ ما في القومية اليمنية هو استخدامها لرمزية الأقيال، (الاقطاعيون القدامى ومشايخ القبائل) ومحاولة فرضها هوية عامة لكل اليمنيين.

تحتاج حركة القومية اليمنية إلى تغييرات جذرية في خطابها ومنطلقاتها لتتحول إلى تيار وطني قادر على جمع كل الأطياف. 

وأنا هنا لا أساوي طبعا بين عنصرية فيسبوكية افتراضية، وعنصرية اختطفت الوطن وتفرض أفكارها بالدبابة والصاروخ، لكني لا أبرر لأي عنصرية حتى ولو كانت رد فعل.

أما الرد الصحيح على العنصرية الهاشمية فهو القائم على المواطنة والمساواة وحقوق الإنسان وعلمانية الدولة والمجتمع.

*  *  *

يكفي موجة "الأقيال" خطيئة أنها حرفت اهتمام اليمنيين عن جوهر نضالهم، وقدمت غطاء أخلاقيا للعنصرية الهاشمية بتحويل العنصرية إلى استراتيجية للفعل السياسي.

استخدام كلمة "قيل" و"إكليلة" ومحاولة فرضها كرموز للهوية اليمنية دليل على جهل فاضح بالتاريخ اليمني ودلالات هذه الألفاظ وتعبيراتها الاجتماعية.

كلمة قيل موجودة ومستخدمة ولها حمولاتها السلبية والانتهازية المرتبطة بتفكك الدولة المركزية وسقوط أجزائها في يد الاقطاعيين المحليين (الأقيال).

أما لفظ إكليلة فلا وجود له في التاريخ، وهو تلفيق متوقع من تيار يجهل ألف باء التاريخ الذي يدعي  الدفاع عنه.

لا يمكن الدفاع عن المواطنة بالتفتيش في أنساب الناس ونواياهم.

والعنصريات المعكوسة مجرد هدايا مجانية للعنصرية الأصلية لتبرر وجودها وجرائمها.

 والأقيال، صراخ عال على السوشيال ميديا دون أي حضور حقيقي على الواقع... وستار دخان للعنصرية المتسلحة بالدبابة والصاروخ لتمارس المزيد من الجرائم.

*  *  *

لا يمكن تعميم القانون الفيزيائي (لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه) على العلاقات البشرية.

ولو فعلنا لضاعت الحدود بين الجيد والسيئ، وبين المجرم والبريء وبين العدل والجريمة.

لا يمكن أن يكون الرد على الفعل من نفس جنس الفعل. 

فمن شتمني لن أرد عليه بالشتيمة، ومن سرقني لن أسرق بيته، ومن تحرش بي لن انتقم منه بالتحرش بأحد أفراد عائلته.

منطق العلاقات البشرية يقوم على العدالة لا على الانتقام، وعلى كبت مشاعر الحقد وإعلاء قيمة العدالة والأخلاق.

قانون نيتشه الخالد (عندما تصارع الوحش حاذر أن تتحول إلى وحش مثله) هو القاعدة الأخلاقية في أوقات الصراع ضد العنصريين والقتلة والمجرمين.

*جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك