أرواد الخطيب

أرواد الخطيب

عن الإعلام واستحقاقات السلام

منذ 7 يوم و 21 ساعة و 15 دقيقة

تتشكل خيارات وتوجهات الفرد في المجتمع عبر مجموعة الرسائل التي يتلقاها من محيطه وبيئته، وهي الرسائل التي تأتي على شكل معلومات تضخها وسائل الاتصال الجماهيري.

وتأتي في طليعتها وسائل الإعلام، بنوعيها التقليدي والحديث، وإن باتت الأخيرة هي الأكثر تأثيرا، لأنها تصل لقطاع كبير من فئات المجتمع وبصورة أسرع وأسهل.

خلال السنوات الأخيرة زاد الحديث عن الدور السيئ الذي لعبته وسائل الإعلام اليمنية في تأجيج الصراع، وتعثر محاولات استعادة السلام، وظهرت الحاجة لوجود إعلام مهني موضوعي ومسؤول يدفع باتجاه تحقيق السلام، في مواجهة الإعلام الحربي التعبوي السائد الذي تموله وتديره الأطراف المتصارعة.

وكانت سببا في تحويل التنوع والتعدد إلى صراع ذي أبعاد دينية ومناطقية وعنصرية، ودفعت باتجاه تعميق النزوع المناطقي والمذهبي المتواجد في اليمن كما في اي مجتمع آخر.

 وإذا كان التنوع الديني والجهوي وحتى العرقي يشكل مصدر قوة وضمانة للعيش المشترك في المجتمعات الطبيعية، فإن الخطاب الإعلامي الذي رافق ويرافق سنوات الصراع، وقبلها جعل الجماعات السياسية تستخدم هذا التعدد والتنوع أداة لكسب الأنصار ولتحقيق أهدافها السياسية أو الوصول إلى السلطة واحتكارها والاستئثار بالثروة، واوجدت تقسيمات على أساس الجغرافيا والعرق والمذهب والدين.

 كما واستخدمت سوء إدارة الدولة والظلم وانعدام المواطنة المتساوية غطاء لذلك الخطاب ولتبرير تلك الدعوات.    

وفي ظل أوضاع تداخلت فيها المصالح الإقليمية مع الأدوات المحلية، وبات من المعلوم أن هذه الأطراف استغلت المظالم وانتهازية الأطراف السياسية وعملت على نفخ النار في التركيبة المجتمعية، وتحولت معها اليمن إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية، دفعت وما تزال بسببه عشرات الآلاف من القتلى وملايين من النازحين والمشردين، وأكثر من 18 مليون جائع، وإلى جانب ذلك فقد كانت الحقيقة هي الثمن الذي دفع طوال سنوات الصراع من خلال إغلاق أو توقف وسائل الإعلام الموضوعية، بل أن هذه الحرب والأدوات الإعلامية التي استخدمت فيها قضت على التجربة الإعلامية المتميزة التي تكونت في اليمن منذ العام 1990.

ونتيجة لذلك ومع اتساع تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وغياب اي ضوابط قانونية على ما ينشر فيها، جندت الأطراف المتحاربة ناشطيها وكتائبها في الإعلام الحربي لإغراق المجتمع بكم هائل من المعلومات الكاذبة أو المحرفة، وبخطاب تحريضي قائم على الكراهية للآخر لأسباب متعلقة بمعتقده الديني أو انتمائه الجغرافي أو الأساس العرقي، واستحضرت معه كل مسببات العنف والكراهية والتحريض ورفض التعايش المجتمعي والسلام.

ولأن الحال كذلك، فإن المنطق يستدعي إعادة الاعتبار لدور وسائل الإعلام المتزنة والموضوعية، وأن يتوقف خطاب التحريض والكراهية، وأن تعطى مساحة كافية لخطاب إعلامي يساعد على إعادة بناء النسيج المجتمعي الذي تهتك بسبب الحرب وكان للأداة الإعلامية دور كبير في ذلك.