صلاح السقلدي

صلاح السقلدي

تابعنى على

من جديد.. الإرهاب في خدمة السياسة

منذ 48 يوم و 3 ساعة و 37 دقيقة

إعادة تفعيل منظومة الجماعات الإرهابية بالجنوب بدأت مؤخرا بوتيرة عالية ولغايات سياسية محضة. 

فلا أحد يجهل من تكون تلك الجهات التي تقف خلفها، فلها تاريخ وباع طويل بهذا الشأن تستخدم هذه الورقة كلما وجدت نفسها في وضع سياسي غير مريح، وعند كل استحقاق كالذي يتشكل حاليا على وقع المبادرات الدولية الساعية لوقف الحرب باليمن وشعورها بأن مستقبلها بالشمال بات على كفوف العفاريت، وبالجنوب وهو محور اهتمامها وترى فيه معركة وجودية لا بد من أن تخوضها بعد أن أضحى مستقبلها فيه قاتما ومجهولا مع تنامي الحضور القوي لقوى جنوبية تحررية.

 بالتوازي مع شعور هذه الجهات، أعني الجهات التي تقف خلف تنشيط الجماعات الإرهابية بأن ثمة استهدافا اقليميا سيطالها وستجد نفسها على هامش التسوية القادمة ومجرد كمالة عدد، بعد أن اخفقت مع التحالف بهزيمة الحوثيين او حتى تقويض نفوذهم وقوتهم العسكرية والجماهيرية الطاغية بالشمال، لهذا الجنوب هو الوطن البديل الذي يجب التمسك به بأي ثمن.

أما الجهة المستهدفة من تنشيط هذه الجماعات الإرهابية في الجنوب فهي كما تخبرنا التجارب البعيدة والقريبة كل القوى الجنوبية التي لا تدور بفلك تلك القوى السياسية المتدثرة بالدين تارة وبالوحدة والوطن تارات أخرى.

فالمشهد اليوم يعيد نفسه على شكل مأساة وملهاة.

مُـخطىء من يستهين اليوم بضرر هذه الجماعات، اعتقادا بأن جنوب اليوم ليس جنوب عام 1994م، فإن كانت هذه القوى وهذه الجماعات عام 94م مسنودة فقط من قوى محلية في صنعاء وتمتلك أسلحة وخبرة قتالية متواضعة قياسا مع خبرة السنوات التي تلت إلا أنها اليوم قد أضحت أكثر خبرة واكثر عددا وتستفيد من حالة الفقر والبطالة والجهل الذي يعاني منه الشباب بالجنوب، ومن حالة الفلتان الأمني والإعلامي، وصارت أكثر سمنة وتضخما عسكريا بشتى صنوف الأسلحة بفضل فوضى الحرب وازدهار تجارة السلاح من الخارج من جبهات القتال وتنامي التحريض الطائفي، وتتضخم ماليا  بحكم منظومة الفساد المالي المريع التي تحكم قبضتها على تلابيب المؤسسات الايرادية وفوضى الإدارة المنفلتة بهذه المؤسسات الموجودة بالداخل وكذا المؤسسات الدبلوماسية بالخارج.

 كما انها صارت تحظى بغطاء ودعم مالي واعلامي خارجي اكثر بكثير مما كان قبل وبعد حرب 94م، خصوصا مع دخول عامل التحريض الطائفي منذ انطلاقة هذه الحرب، أعني حرب 2015م.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك