نبيهة سعيد

نبيهة سعيد

تابعنى على

صراعات تذوب وترتعش خجلاً أمام سطوة المصالح

السبت 21 أغسطس 2021 الساعة 10:43 ص

الحروب والصراعات المتلاحقة سببها المعضلات المزمنة الضاربة أطنابها في عمق تاريخ المنطقة وبالذات في البلدان الرخوة والهشة ذات النسيج الداخلي المهترئ مثل اليمن.

فهذه الصراعات ليست طارئة كما يروج البعض فقط توارت مؤقتاً خلال فترة مد وصعود الشعارات الوطنية والقومية واليسارية التي دغدغت وخدرت المشاعر والعواطف حينها وفلحت في تجييش القطيع ولكنها لم تفلح في بناء دول وأوطان تحتوي جميع الأطياف والمكونات فعادت هذه الصراعات بقوة وطفت على السطح في فترة صعود التيارات والحركات الدينية. 

الأنظمة المتعاقبة لم تُعالج المشكلة من جذورها بل تعاملت معها بخفة واانتقائية واانتهازية وناوشتها من بعيد بما يعزز من مكانة الفساد والاستبداد ولم تجرؤ من الاقتراب منها من أجل اجتثاثها خوفاً من خسارة الجماهير الغفيرة.

لذا ظلوا وما زالوا يخلقون المبررات والذرائع ولا يشيرون إلى الداء الحقيقي بشجاعة ووضوح لأن ذلك في الغالب يصطدم بالموروثات والقوالب الجامدة فيكون الهروب من المواجهة هو الحل لدى الغالبية.

صراعات لم تصنعها امريكا ولا حتى غيرها كما يروج البعض فقط تم إزاحة الغبار عنها وااستدعايؤها من اجل الحفاظ على مصالح وتمرير أهداف استفاد منها الغرب وروسيا والحلفاء الاستراتيجيون في المنطقة وعلى رأسهم اسرائيل والديكتاتوريات الفاسدة المستبدة.

الغرب وروسيا وكذلك دول وظيفية في المنطقة وحتى الشعوب التي تكتوي بنار هذه الصراعات ليسوا أبرياء في ما جرى ولا يزال يجري، الجميع مشارك في الطبخة وبدرجات متفاوتة فقط تذوقت معظم هذه الطبخة ودفعت تكاليفها المنطقة المهترئة وبالذات البلدان الرخوة والهشة وتعامل الجميع مع المعضلة بانتقائية وانتهازية وسياسة الكيل بمكيالين بما يخدم مصالح وتمرير أهداف يريدون تمريرها. 

الغرب عموماً وكذلك روسيا يغذون دائماً هذه الصراعات عندما يستفيدون منها وتكون في صالح الأهداف التي يريدون تمريرها. 

وطالما ظلت نارها بعيدة عنهم ولا يكتوي بنارها سوى شعوب مغلوبة على امرها ليس لها وزن واعتبار في المعايير الدولية المزدوجة ولكن عندما يقترب نارها من مصالحهم وتُشكل خطرا عليهم فهم لا يتساهلون معها على الإطلاق.

فلا يغرنكم زعيقهم وصراخهم وشعاراتهم الحنانة الرنانة التي تُرفع هنا وهناك وتسوق فقط من اجل حشد وتجييش قطيع الجهل والتخلف والتبعية والانتهازية والفساد.

فالخلافات بين هذه الحركات الدينية بشقيها السني والشيعي وبين الغرب وحتى روسيا ليست مبدئية ولا إنسانية على الإطلاق، بل خلافات تذوب وترتعش خجلاً أمام سطوة المصالح التي تفرض أجندتها على الجميع في نهاية المطاف.