نبيهة سعيد

نبيهة سعيد

تابعنى على

طبخات سامجة

الجمعة 10 سبتمبر 2021 الساعة 10:23 ص

يُقال إن هناك طبخات تُعد خلف الكواليس وعلى نار هادئة، وهذا ليس من المستبعد، لأن كل المشاكل والمعضلات المزمنة العميقة في هذا البلد ينظر إليها ويتعامل معها الغالبية دائماً بسطحية واانتهازية وخفة وااستسهال وااستهانة لا حدود لها بالتضحيات والتداعيات الكارثية الناتجة عنها سواءً في الداخل اليمني أو حتى في الخارج، ولا يتم ااجتثاثها من الجذور أو على الأقل لجمها وتضييق الدائرة عليها من أجل التخفيف من الااحتقانات وحدة المرض المزمن، ودائماً ما تُرحل المشاكل والمعضلات العميقة المزمنة ويتم ترقيعها وتنتهي بمحاصصة وتقاسم وطبخة سامجة دون طعم، ولا يجني البسطاء من كل هذا القبح والعبث الذي لا ينتهي سوى الجعجعة ومزيد من البؤس والانحدار.

هذه الطبخات التي تُعد خلف الكواليس ويدفع فاتورتها دائماً هذا الشعب الجاني على نفسه ليست جديدة ولا طارئة على المشهد اليمني، ففي الستينات تم صياغة اتفاقية لتقاسم السلطة بين الجمهوريين والملكيين حيث تبوأ الكثير منهم مناصب عليا تحت مظلة الجمهورية وظلت صعدة بموجب اتفاقية التقاسم منطقة مغلقة على الزيدية الدينية الهاشمية خارج نطاق سيطرة سلطة صنعاء الفعلية، وليس صحيحاً ما روجه ويروجه الغالبية نتيجةً للتزييف والتغييب الممنهج للوعي والذي شارك فيه حتى نخب ومثقفين كبار أن أحداث سبتمبر سنة 1962م قد قضت على جذور المعضلة المزمنة في حينها، بل ظلت هذه الجذور تسحب نفسها مستوطنة أذهان حتى من حكموا بعد أحداث سنة 1962م لذا فشلوا جميعاً في بناء دولة محترمة قوية تتسع للجميع.

ترحيل المشاكل والمعضلات العميقة المزمنة والهروب المستمر منها وعدم تشخيصها وتفنيدها بدقة، والإشارة إليها بوضوح من أجل لجمها وتحجيمها بعيداً عن سياسة اللف والدوران وشعارات الوهم والتدليس التي تعود الغالبية الااختباء خلفها من أجل إخفاء قبح عميق وعجز مزمن كانت نتيجتها وصول اليمن إلى هذا المآل البائس وإلى الكارثة التي تعيش تداعياتها المقيتة اليوم.