محمد عبده الشجاع

محمد عبده الشجاع

تابعنى على

أبجدية الهروب من سجن جلبوع.. أين كان العالم حينها؟

الجمعة 10 سبتمبر 2021 الساعة 09:37 م

في حين كان العالَم كله منشغلًا بكورونا يلتقط أنفاسه الأخيرة لمواجهة الجائحة، وأسعار النفط ومخاطر تهدد الملاحة الدولية والقرصنة وتهريب الأسلحة والملفات النووية وتغيُّر المناخ، كان هناك من يساوم التراب على التلاشي من أجل نجاع فكرة.

كان العالم منشغلا بترتيب أولويات الأقطاب على حساب الشعوب المقهورة، وتدوير الرأسمالية بصورها الجديدة، ومساحيقها الأكثر نعومة، والتباعد بين الحُجاج، وخِياطة ملابس الكعبة، والتخفيف من النفقات المنزلية، ونفقات الشركات، وتسريح آلاف العمال والموظفين، بسبب الجائحة، في الوقت نفسه كان هناك مجموعة من الأبطال يقطعون أوصال القهر وشرايين العنصرية ويمزقون دفاتر "كامب ديفيد" وأوراق "سايكس بيكو" وإمضاءات "أوسلو" ووثيقة "وعد بلفور" و"صفقة القرن"، ويصفعون وجوهًا تقابلت ذات مساء عند ضفاف مياه "البحر الميت".

في اللحظة نفسها كانت الجماهير الشغوفة بكرة القدم تتابع "كوبا أمريكا"، تصفق ل"نجومية ميسي"، وتتابع "بطولة أمم أوروبا" وتصلي من أجل فريقها المفضل، وكان هناك من يلعب لعبة الحرية ويراوغ مخططات هندسية لسجن بناه خبراء من بلاد الطواحين.

وحين كان العالم مشغولًا بإعادة تقسيم خارطة الشرق الأوسط وقضية قطع رأس الحسين وانتظار ظهور المهدي، والحج إلى كرباء والنجف كان هناك مجموعة من المعتقلين الفلسطينيين يُحدثون ثقبًا في جدار سجن جلبوع بحثًا عن الحرية.

انشغل العالم بسباق التسلح ونزق التكنولوجيا والحد من التجسس الإلكتروني ومتابعة إنتاج لقاح ضد كوفيد19 ومتابعة إحصائيات الضحايا والمتعافين، في الصين وإيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل، والهند ومصر والسعودية، فيما كان 6 من المعتقلين أو الأسرى مجازًا، منهمكين يحفرون الجدران من خلف عيون الحراسة وكاميرات المراقبة.

حين كان اليهود منشغلين باحتفالات رأس السنة العبرية يشربون الشمبانيا ويطلقون الضحكات وحارسة البرج المجندة الناعمة تغط في نوم عميق كان ستة من الأسرى يحتفلون بنجاح حلمهم الكبير.

بِمِلْعَقةٍ أو بفأسِ حدادٍ، بمخالب صقرٍ أو شوكة طعام، أو حتى عظمة دجاج مجمدة؛ الأهم أنهم حفروا ونجحوا في الوصول إلى أقاصي الحلم.

أين ذهب التراب؟ في المجاري أم في جيوب مثقوبة؟ حملته الريح، رفعته الملائكة، حدثت معجزة؛ كل ذلك لا يهم، لأن الإرادة كانت أقوى والهدف أسمى والغاية صفعة العالم المتخاذل أمام الصلف الذي يمارسه الكيان الصهيوني.

المشهد سريالي، رَسم تفاصيل لوحته فنانون تدربوا على الحرية، عزفوه بكمنجات درويش وقصائد سميح القاسم وعود مراسيل خليفة وعقال ياسر عرفات وأصفاد مروان البرغوثي واستغاثة محمد الدرة ومدائن فيروز وتقنية يحيى عياش وكرسي المقعد أحمد ياسين.

سلام على نفق الحرية.. سلام على أبجديات الهروب من سجن جلبوع!.