د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

بمناسبة ذكرى تأسيس "حزب الإصلاح".. ما هي أهم منجزات "الإخوان" في اليمن حتى اليوم؟!

الأربعاء 15 سبتمبر 2021 الساعة 09:02 م

ليس رداً على ما قاله رئيس الهيئة العليا لحزب "التجمع اليمني للإصلاح" الجنرال "محمد اليدومي"، عن حزبه، في بيانه الأخير، بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لتأسيس هذا الحزب السياسي الديني في اليمن!

هذه المناسبة تفرض نفسها على الجميع، بمن فيهم الإخوان. في هذه الظروف الاستثنائية، كفرصة لتقييم كيان وأيديولوجية وتجربة تاريخية معقدة أفضت بشكل رئيسي إلى هذا الواقع اليمني الراهن.

لكن. بدلاً من ذلك، ذهب اليدومي، وجماعته لمغالطة الذات والآخرين، بإضفاء فضائل ومواقف وهمية لا علاقة لها بهم ولا بتاريخهم، ولا بحزبهم، مثل القول: "إن هذا الحزب. ومنذ اللحظة الأولى، وحتى هذه اللحظة وسيستمر".. ملتزم بقيم الشراكة السياسية.. وضد سياسة الإلغاء والإقصاء والتهميش والإبعاد السياسي..!

حسب ما يعرفه الجميع، على رأسهم الإخوان، فقد ارتبط تأسيس هذا الحزب في البداية بضرب الشراكة الوطنية والشراكة في الوحدة، كما ورد في مذكرات المؤسس الشيخ عبد الله الأحمر:

تأسس "حزب التجمع اليمني للإصلاح" الفرع اليمني لجماعة "الإخوان المسلمين" يوم 13 سبتمبر 1990 بتكليف من الرئيس السابق صالح، للشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، كأداة لضرب شريك الوحدة والسلطة "الحزب الاشتراكي اليمني!".

هكذا بوضوح.. ما يجعل المناسبة ذكرى ميلاد كيان مشئوم خرج من رحم مؤامرة قذرة.! وإلى ذلك. قال اليدومي عن حزبه، إنه حزب:

- جمهوري: (اليدومي نفسه وأبوه كانا من موظفي الإمام، وظلا ضد الثورة والجمهورية حتى عام 1970م).

- ديمقراطي: (المشاركة في الانتخابات لا تعني شيئا في هذا المقام، طالما ترى الجماعة أن الحزبية كفر. والأغلبية تتنافى مع الحاكمية، ولا حكم إلا لله. ثم إن اليدومي نفسه على رأس هذا الحزب منذ عام 1994).

- وطني: (الوطنية في فكر الإخوان صنمية وشرك).!

- خرج من صفوف الشعب: (أيديولوجية وافدة لفرع من جماعة دولية، يفكرون ويتصرفون كجاليات أجنبية في كل البلدان).

هذه الصفات ليست مبالغات في الثناء على إيجابيات حاصلة في حزب الإصلاح، ولو بشكل ضئيل، بل اختلاق وانتحال خالص لقيمٍ هي من أكثر القيم التي تعاديها الجماعة..!

في كل حال. فقد تأسست جماعة الإخوان في اليمن. للمرة الأولى في خمسينيات القرن الماضي، وبطبيعة الحال كانت منذ اللحظة الأولى ضد ثورة 26 سبتمبر. ونظامها الجمهوري، وبهدف إقامة دولة إسلامية (إخوانية) في اليمن.

وهذا أيضاً ما صرحت به قياداتها في اليمن، وتؤكده أدبياتها، في اليمن ومصر. من عهد المؤسس حسن البنا الذي رأى في اليمن الدولة الأنسب لإقامة مشروع الخلافة الإسلامية.

من أهم وأشهر منجزات إخوان اليمن في تلك الفترة التالية للثورة:

- إصدار فتوى بعدم جواز صلاة من يصلي وفي جيبه ريال جمهوري.

- الإشاعات المرجفة ضد النظام الجمهوري بهدف إفشاله وإغراق عدو الإخوان جمال عبد الناصر في المستنقع اليمني.

عندما فشلت هذه المواجهات المباشرة، اتجه الإخوان للتلبس بالنظام الجمهوري ونخره من الداخل، وهكذا تقلبت بهم الأحوال إلى أن أصبحوا أحد أجنحة "حزب المؤتمر الشعبي العام"، وأحد أركان النظام القديم.

من أهم مواقفهم ومنجزاتهم في تلك الفترة المؤتمرية وما قبلها:

- أسلمة وأدلجة الدولة والنظام والتعليم والتشريع والحياة عموما.

- تعميم وفرض الحجاب على المرأة اليمنية.

- ضرب اليسار وحروب المناطق الوسطى.

- حشد المقاتلين للجهاد الأفغاني.

- معارضة قيام الوحدة اليمنية.

بعد تأسيس حزبهم المستقل. إثر الوحدة. ظل الإخوان أحد أركان النظام، ومن أهم مواقفهم ومنجزاتهم لهذه الفترة:

- اكتشاف أن إبليس أول اشتراكي في التاريخ.

- معارضة دستور الوحدة.

- حرب صيف 94 التي يعتبرونها معركتهم الخاصة.

- أسلمة الدستور.

- شركات توظيف الأموال والمدخرات. كالمنقذ وشركة الأسماك.

- إفشال قانون منع زواج القاصرات.

في 2011. انحازوا بعد تردد للثورة، وظلوا جزءا من النظام، ومن أهم منجزاتهم الثورية:

- اكتشاف لقب "عفاش".

- عسكرة الثورة السلمية.

- قبيَلة الثورة المدنية.

- أسلَمة الثورة اليسارية.

- عجوَزة الثورة الشبابية.

- شخصنة الثورة الحقوقية.

- اقرار قانون الخمس، واقتراح منح السلالة الهاشمية الخمس من إيرادات الثروة النفطية. 

من أهم منجزاتهم أيضاً:

- اختزال شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب يريد إسقاط الرئيس".

- بناء جدار الفصل العنصري بين الجنسين في الساحات الثورية.

- تحويل الثورة إلى أزمة، والأزمة إلى صراعات طائفية ومناطقية.. 

وصولا إلى الهروب الكبير.. ثم الالتحاق بالمقاومة، كجزء من حكومة الشرعية، ولا داعي لذكر منجزاتهم العسكرية الشهيرة من تاريخه، لكثرتها وكونها ما تزال ماثلة للعيان. بداية من تكسير الأقفال، مرورا بملشنة الجيش، وصولا إلى المجازر الجماعية في إمارة قندهار.!

في المحصلة. فشل الإخوان في إقامة دولة المرشد، سوى في جزء صغير من مدينة تعز. التي تظل نموذجاً ساطعاً لنوعية حكم الإخوان، وفاضحاً للادعاءات الدعائية المثالية. ذات العلاقة.

وفي المقابل. نجح الإخوان خلال أكثر من 60 عاما من تأسيس الجماعة، و31 عاما من تأسيس حزب الإصلاح. بجانب المنجزات أعلاه، في:

- إفشال التجربة الجمهورية.

- إضعاف ثم تقويض الدولة.

- تجريف الهوية اليمنية، وتفتيت المجتمع لصالح هويات عصبية وهمية قاتلة.

- نسف العقيدة الوطنية.

- نشر الأفكار المتطرفة بين أبناء الشعب اليمني، وتفريخ التنظيمات الإرهابية وحماية المتطرفين بكافة الوسائل.

- تجريف القيم المدنية وتفتيت المجتمع المدني.

- تمييع كل القضايا والتوجهات المتعلقة بالتنمية والحداثة والمعاصرة، والتطلعات الشعبية للعدالة والحرية والمواطنة المتساوية.

في النهاية: تدمر كل شيء تقريباً في اليمن، هذه هي ضريبة التجربة السياسية لهذا الحزب أو هذه الجماعة. دفع الجميع الثمن، حتى الإخوان أنفسهم. أما الشعب اليمني الذي دفع الكثير، وما زال يدفع. فسيظل يدفع ضريبة أن لديه تجاه الإخوان ذاكرة هشة قصيرة للغاية كذاكرة الذباب.