وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

دروس وعبر من الخط الأحمر لمصر السيسي إلى الخط الأخضر لمأرب

الخميس 04 نوفمبر 2021 الساعة 10:06 م

استلهام العبر والدروس من الخط الأحمر لمصر السيسي إلى الخط الأخضر لمأرب، هنا تكمن معرفة الفرق بين التخطيط الاستراتيجي، والعقيم.

حدد السيسي "الخط الأحمر الشهير" سرت - الجفرة واعتبر المساس به، مساساً بالأمن القومي لبلده، واختراقاً للعمق الاستراتيجي المصري على الجبهة الغربية لمصر، مع أن الخط المشار إليه يقع على مسافة تقدر بحوالي 1200كم من الحدود المصرية الليبية.

لم ينتظر السيسي حتى تصبح حدوده تحت مرمى بندقية أو ضمن مدى مدفعية أعدائه ثم يستنفر وقد انعدمت الخيارات أمامه، وتقلصت جغرافيا المناورة والتحرك لقواته، ولم ينتظر حتى تصبح الجبهات على تماس مباشر بجغرافية بلده.

انتصر السيسي في هذه المعركة بدون أن يطلق رصاصة واحدة، وحظي بتأييد دولي منقطع النظير، وتم تسليم ملف ليبيا لمصر وأصبحت كل الوفود تقصدها في كل ما يتعلق بليبيا، وهذا يعود لقوة ومنطقية الموقف المصري، على ما عداه، ولامتلاك مصر من القوة ما يمكنها من حماية وفرض موقفها هذا، بشكل شرعي وقانوني باعتبارها تدافع عن أمنها القومي من خطر وشيك ومباشر.

بينما لدينا قيادات في الشرعية تساقطت أمامها منذ عامين مناطق وجبهات تُمثل العمق الجغرافي والجيوقبلي، بل المسرح المطلوب والفعلي لتأمين مدينة مأرب «مديريات غلاف مأرب» باعتبارها مركز الجيش والعمليات ومعقل الشرعية الرئيسي، إلا أنها ظلت وما زالت صامتة عن رسم الخطوط الحمراء التي كان يجب أن يتم تحديدها على حدود قانية جنوباً، وفي بني بارق ومحلي نهم غرباً، وفي برط العنان شمالاً. 

كانت الشرعية في 2019م تملك من القوة وأوراق الضغط ما يمكنها من فرض القبول بهذا الخط، بموازاة إرغام الحوثيين على الانسحاب من هيلان ما لم فلا أمان لصنعاء ما لم تأمن مأرب، بفرض معادلة «تأمين صنعاء = تأمين مأرب»، هذا بالإضافة إلى امتلاكها ورقة "ستوكهولم الحديدة" التي لم تحركها أو حتى تلوّح بها إلى اليوم وإلى هذة اللحظه مع كل الخطر الذي يتهدد مأرب، ومع هذا لم تفعل.

أكبر الأدلة على "التخطيط العقيم" هو انتظار ما يسمى أحزاب مأرب إلى هذا التوقيت ليصدروا بيانهم المشؤوم، وكأن مأرب بنظرهم هي المجمّع فقط، وهذه سقطة كبرى تدل أننا أمام أزمة كبيرة، على مستوى التأهيل والعقول والأفكار التي لم تتعاط مع ما جرى منذ عامين على الأقل واعتبرت أن كل شيء على ما يرام، حتى باتت اليوم تُسمع أصوات العيارات من الجبهات المحيطة وتصل بوضوح إلى مسامعهم.

*   *    *

من اليمن إلى إخواننا شعب مصر العظيم:

عضّوا على رئيسكم بالنواجذ وتمسكوا به والتفوا حوله.

هنيئاً لكم بما وهبكم الله من وعي وإدراك مُبكر للمخاطر التي كانت تهدد بلدكم وجودياً، في مرحلة تهاوت فيها الشعوب وانزلقت فيها الأوطان في عدد من البلدان المجاورة إلى أتون الفوضى والخراب والتشرد والدماء.

هنيئاً لكم وأنتم تعيشون هذا الاستقرار والتطور والنماء والنهوض، لتعويض ما فاتكم في فترة الربيع المشؤوم، فما تحقق لمصر خلال ست سنوات يبعث على الفخر لكل عربي نظيف العقل قومي الولاء.

هنيئاً لكم بهذا القائد العظيم الذي استعاد مكانة مصر، في صدارة الدول العظمى، متجاوزاً فترة من أصعب الفترات في تاريخ مصر، توالت واجتمعت فيها التحديات والمخاطر والتهديدات الجسام من كل اتجاه، واستجمع الأعداء كل أدواتهم الدولية والإقليمية والمحلية لضرب الأمن القومي المصري.

ولولا أن وهبكم الله هذا القائد العظيم الذي تجاوز كل تلك الأعاصير وخاض معركة متوازية لضرب الإرهاب وإسقاط المؤامرات، ومعها معركة إعادة البنى التحتية والنهوض الخدمي والتعليمي والاقتصادي، وهي معارك لا يقف أمام عواصفها إلا عظماء نادرون كان رئيسكم المشير/ عبدالفتاح السيسي أحدهم.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك